التأهّب الأمني في مواجهة الإرهاب لا يواكبه جهد سياسي لإنجاز الاستحقاق

3 تموز 2014 | 01:24

في غمرة مخططات ترمي الى تفكيك دول كسوريا والعراق، يسجل الاداء الامني اللبناني براعة وحرفية في المهمات التي تنفذها الاجهزة المختصة بشهادة خبراء غربيين وعرب، فيما الاداء السياسي يتراجع في جبه الاخطار التي تواجه البلاد، توجساً من عمليات انتحارية يمكن أن تقع في اي مكان وليس فقط في مناطق تضم مناصرين لـ"حزب الله". الاجتماعات الأمنية في السرايا لا تتوقف من أجل التصدي لأي جرائم انتحارية نفّذت نماذج منها في ضهر البيدر والطيونة وفندق "دو روي" في محلة الروشة.

تملك الأجهزة الأمنية معلومات مقلقة عن احتمال لجوء الانتحاري الى تفجير سيارات مفخخة أو دراجات نارية أو تفجير الأجهزة الناسفة. وقد وضعت القوات المسلحة في حال تأهب قصوى لمنع حصول اغتيالات لشخصيات سياسية ودينية وأمنية بارزة من طائفة معينة ومن احجام متنوعة. وتردد أمس أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لازم عين التينة ولم يأت الى مكتبه في ساحة النجمة لداع أمني، على رغم أنه هو الذي دعا الى عقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكان يتابع العدد المتصاعد للنواب الذي بلغ 65، لكن النصاب لم يكتمل. وفشل المجلس للمرة الثامنة في انتخاب رئيس للجمهورية، وتزامن ذلك مع مرور أقل من 24 ساعة على إطلاق رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون مبادرته المزدوجة الرامية الى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب واجراء انتخابات نيابية على أن تنتخب كل طائفة نوابها.
وما يدعو الى الاستغراب أن الأخطار المحدقة بالبلاد لم تدفع بالنواب والكتل النيابية الى إنهاء هذا الاستحقاق أمس والاكتفاء بتأييد مبادرة عون أو مهاجمتها أو رفضها، وهناك فريق يدعو عون الى طرح مبادرته للنقاش بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
ويبقى السؤال الكبير: ماذا فعلت الحكومة لمواجهة احتمال تغيير تركيبة لبنان وتحويله الى كيانات طائفية منقسمة على نفسها، في موازاة ما يجري في سوريا والعراق لتفكيك بنية الدولة وتقسيم كل منها الى دويلات تحكمها الطوائف؟ أليس من واجب الحكومة وضع خطط لجبه أي من مخططات التفكيك، ولا سيما أن مسؤولين من "داعش" يجاهرون بأن لبنان سيكون من ضمن "الدولة الاسلامية في سوريا والعراق"، وكأن نسخة جديدة تطبع لاتفاق سايكس – بيكو بعد مرور 98 عاماً على وضعه وتغيير كيانات الدول، من طوائف متعددة كما في سوريا والعراق، الى دويلة تضم طائفة واحدة تتمتع باستقلالية وبمقومات دولة من أجل إضعافها وجعلها لا تشكل خطراً على إسرائيل التي زرعت في هذه المنطقة بعد تهجير الفلسطينيين من وطنهم.
ونبّهت فاعليات سياسية الى ضرورة وقف تخويف الناس من جيوش الانتحاريين القادمين لزرع الموت في أنحاء البلاد أو في الأمكنة التي يستطيعون تنفيذ المهمات الدموية فيها. واستدركت لتقول لا يمكن انكار تضحيات رجال الأمن، لكن التأهب والاستنفار يجب أن يبقيا سريين للتمكن من أي إرهابي يريد قتل شخصية أو اغتيال حشد من الناس، لاعتقاله أو تصفيته، لأن الناس يعيشون حالة من الرعب من تصريحات بعض المسؤولين.
ولفتت الى أن التأهب الأمني الذي تعيشه البلاد ناجم عن الأزمة السورية، ويجب ألا ننسى المعضلة الأكبر، وهي أن أكثر من مليون وربع مليون نسمة يتوزعون في البلاد دون أي ضوابط، وهم في حاجة الى موازنة خاصة، فيما تتقاعس الدول الكبرى عن الإيفاء بما وعدت به، ويدفع لبنان فواتير الصحة والتربية للمرضى والطلاب السوريين.

khalil.fleyhane@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard