قصة - حبّ آخر

28 حزيران 2014 | 01:44

أقنعها طويلاً بأن أقرب طريق إلى قلب الرجل يمر مباشرة من بين ساقيها: "تمتلكين سحراً". كانت بسذاجة تظن أنها تمتلك سحراً ما، أو أنها قادرة على التأثير فيه بذكائها أو بتميزها عن قططه الكثيرات. لكن "السحر" كان الجسد. ضحكت كثيراً عندما تذكرت هذه الجملة ورددتها طويلاً: "تمتلكين سحرا". ههههههههههههههه. ربما كان يقصد صدراً، عنقاً، أو... مهبلاً. لِمَ لا، فقد قالها صراحة. تذكرت ذات يوم أنه سألها: ما الذي يميزكِ عن الأخريات؟ وقبل أن تجيب، أضاف: أنا لا أعرف مدى ضيقه بعد، غير أني أدرك أنه ضيّق. تعلمين كم تغريني الممرات الضيقة.
لم تفهم آنذاك أنه يقصده البتة، وتقسم أنها ظنت أنه يتحدث عن شيء مجازي تماما.
تعرفت به مصادفة وكانت معجبة برواياته الرائعة المتخمة حبا وشغفا. وأخيراً، قابلته. نسيت أنه رجل وأنها أنثى. في الحقيقة هي لم تكن قبله أنثى. كانت فتاة لا أكثر. دعاها إلى حفل توقيع رواية له وقدّمها إلى الجميع على أنها صديقة مقرّبة. سرّت بذلك كثيراً. فستان أسود طويل مفتوح من الخلف، يخفي ويبدي ما يخطف الأنفاس. عانقها في الطريق إلى المنزل، لامس ظهرها المكشوف كثيراً، ثم فجأة هبط بيده إلى أسفل. هنا قررت: ماذا تفعل؟ أجاب: ما جئتِ إليَّ لأفعله... أليس كذلك؟ شعرت بخيبة. لماذا يعتقد أني هنا لأقدّم إليه جسدي؟ كما لو أنه يقرأ أفكارها، سألها: لِمَ ارتديتِ هذا الفستان اذاً؟ دمعت عيناها وشعرت باحتقار شديد لنفسها. هي أحبّته قبل أن تراه. وطوال شهور التواصل هذه أحبّته. الآن هي أمام خيارين: إما أن تتحول إلى ليلة أخرى من لياليه، وإما أن تبقى شهوته الأبدية! طلب إليها الصعود إلى السيارة: سأوصلكِ إلى المنزل. لن ألتهمكِ مع أني أريد بشدة. هههههههههههه. سألته: لماذا تضحك؟ أجاب: لأني أريد فعلاً. صمتت لبرهة ثم قالت: "قطعة غبية من القماش تخفي وراءها سر التهاب الشمس، سر دوران الأرض وسبب رائحة الزهور الرائعة. قطعة قماش من الساتان الأسود تخفي صدرك اليافع المشدود الأبيض، جسدك البكر وخصرك. آه كم اشتهي ضمّك. قطعة قماش تفصلني عن امتلاكك إلى الأبد. لن تنسي أولى لياليك. مدينة مغرية أنتِ وأنا فاتح عظيم".
قاطعها قائلاً: نعم، أنا كتبت هذا الكلام. إلى أين تريدين أن تصلي؟ سألته: ألا تؤمن بالحب؟ سألها: أليس الجنس حباً؟ سألته: ألا تعاشر كل من تقدم نفسها إليك؟ أجاب: لا. لست يائساً إلى هذه الدرجة.
قررت: سيغيّرني بحيث لن أقوى على النهوض من فراشي يوماً. سيتخمني متعة بحيث أصبح عشيقة لأتفه الرجال في سبيل المتعة. لا. لن أقايض الحب بالمتعة. لن أكون رقماً جديداً.
نزلت من السيارة بهدوء. فعلت أجرأ ما يمكن أن تفعله في حياتها. خلعت ثيابها الداخلية ورمتها إليه: في إمكانك أن تعانقها ما شئت الليلة. هذا أقرب ما ستحصل عليه مني.
بعد أشهر طويلة وصلتها رسالة منه بجملة واحدة: تصبحين على أقرب... فأقرب.
مسحت الرسالة بهدوء وابتسمت لنفسها بفخر. لا تزال تقرأ ما يكتب، غير أنها لا تشعر بأيٍّ من تلك الأحاسيس القديمة. الآن هي تعلم أنه يكتب فقط. يكتب لا أكثر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard