فحص جيني جديد لعلاج أدق الأمراض المستعصية رسم صورة للأورام السرطانية تحدد الطرق الأنسب للعلاج

24 حزيران 2014 | 01:17

البروفسوران فادي فرحات من اليمين وفضلو خوري.

عانى كثيرون منا من خسارة احد افراد العائلة او من الاهل والاصدقاء بسبب مرض السرطان, مرض خبيث يكافحه المريض والطبيب والعلم والبحوث يوميا, ليصبح اخف وطأة من خلال العلاجات الحديثة وكذلك الفحوص المتطورة لاسيما الجينية منها.

تحدد الفحوص الجينية الحديثة رسم صورة (بروفيل) الورم السرطاني، ونوع المرض, للتمكن بالتالي من تحديد العلاجات التي من الممكن ان تكون اكثر فاعلية. فحص قد يفيد منه مرضى حالات السرطان النادرة التي لا يوجد كثير من الدراسات عنها, والحالات المستعصية التي لم تفد من العلاجات السابقة او القوية والمتقدمة حيث السرطان منتشر بكثافة.
بدعوة من شركة "اي. بي. اس جينومكس" حاضر رئيس قسم امراض الدم والاورام في جامعة اماروي ونائب رئيس معهد وينشيب للسرطان في الولايات المتحدة البروفسور فضلو خوري، ورئيس الجمعية اللبنانية لامراض الدم والاورام البروفسور فادي فرحات عن اهمية هذا الفحص ومستقبله في لقاء في فندق فاندوم عنوانه "فحص جديد لمرضى السرطان: تحديد "بروفيل" الاورام".
وتحدثت المديرة العامة لشركة "أي بي أس جينومكس" الدكتورة ريما الحلو عن اهتمام الشركة بتوفير أحدث الفحوص الجينية لمرضى السرطان في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وآفريقيا، من خلال التعاون مع شركات أميركية رائدة في مجال علوم الحياة, وتطوير الطب الشخصي في علم الأورام السرطانية، لحصولهم على أفضل العلاجات المناسبة لمحاربة سرطانهم نتيجة فحص يحدد "بروفيل" الأورام السرطانية.
وقال البروفسور خوري: "اليوم نحن نسير في اتجاه فهم العوامل التي تشكل المرض وما هي الدوافع الجينية وكيفية علاجها بطريقة ادق. لذلك من المهم التفريق بين المرضى وشخصنة العلاج، لأن هناك من لا يستفيد ما يؤدي الى مضاعفات، او يستفيد مع مضاعفات، او يستفيد من دون مضاعفات او لا يستفيد بلا مضاعفات. المهم معرفة من سنعالج في المرض، ولكل مريض اي دواء يساعده، خصوصا على صعيد سرطان الرئة. في السابق كنا نعالج بنفس بالطريقة عينها اليوم أصبحنا نراقب التغيير الجيني ومدى تأثيره على المريض وتقدم المرض".
وعن الفحص، قال انه لمريض السرطان وتؤخذ خزعة عموما، وفي اللوكيميا يجرى فحص الدم، يحدده الطبيب وكلفته اقل من إعطاء دواء قد لا يستفيد منه. وفي لبنان هناك بعض المؤسسات الضامنة تؤمنه مثل الجيش والبعض الاخر يدرس امكان تأمينه مجانا.
وقال: "في الماضي كنا نتبع بروتوكولات معينة لعلاج أي ورم سرطاني، أي كنا نتبع "مقاربة مقاس واحد يناسب الجميع". وفي حال فشل العلاج، نقف حائرين أمام خيارات محدودة للعلاج، ونحاول إختيار الأنسب منها لحالة المريض. ولكن في كثير من الحالات لم تكن الأدوية المختارة فاعلة لمحاربة هذا الورم السرطاني بالتحديد. الأمر الذي قد ينعكس سلباً على صحة المريض من ناحية فشل هذا العلاج في محاربة الورم، وزيادة معدل السمّية في جسمه نتيجة تعرضه لدواء كان في الامكان الاستغناء عنه. إلى جانب زيادة تكلفة العلاج على المريض أو الجهات الضامنة. أما اليوم، ومع تطور علم الجينات والتقنيات المتاحة، نحن قادرون على تحديد "بروفيل" الأورام السرطانية على المستوى الجزيئي ، وتحليل المعلومات الجينية والبروتينات الخاصة بسرطان كل مريض على حدة".
و"لهذا الفحص منفعة طبية كبيرة، فعند مقارنة "البصمة" الجزيئية، للورم السرطاني الخاص بالمريض، مع البحوث الطبية المنشورة، يستطيع الطبيب تحديد العلاجات الدوائية الآكثر فاعلية لمكافحة سرطانه، وبالتالي تجنب العلاجات غير الفاعلة، وتجنب تعريض المريض لجرعات من أدوية ذات سمّية عالية وقد لا تعطي الفائدة المرجوة. والنتيجة، علاج أنجح، وكلفة آقل".
وتحدث البروفسور فرحات عن حاجة مريض السرطان اليوم لمعرفة وضعه الصحي، والعمل مع طبيبه لإختيار العلاج الأفضل له شخصياً، قائلا: "في دراسة عُرضت خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لطب الأورام تبين أن 89 في المئة من المرضى الذين شاركوا في الدراسة يريدون من طبيبهم أن يطلعهم على كل أنواع العلاجات المناسبة لحالتهم. و74 في المئة منهم مستعدون للتريث في البدء بالعلاج إلى أن يتم اختيار العلاج الأنسب لهم إستناداً الى نتائج الفحص الجيني لتحديد "بروفيل" الورم السرطاني (Tumor Profiling)".
ولفت الى مدى تأثير هذا الفحص على نوعية حياة مريض السرطان وعلى المحيطين به. "في حالة سرطان الثدي (المرحلة الأولى أو الثانية)، تواجه المريضة هاجساً أساسياً: ماذا بعد العملية الجراحية؟.. علاج هرموني فقط؟ أو علاج هرموني وكيميائي معاً؟ في هذه المرحلة تساعد الفحوص الجينية الطبيب على إختيار العلاج الأنسب والأكثر فاعلية لحالة مريضته. وقد تبين في دراسة نشرت في المجلة العلمية لطب الأورام، أنه يمكن الحؤول دون تعرض نحو 60% من مريضات سرطان الثدي (المرحلة الأولى أو الثانية) للعلاج الكيميائي ومضاعفاته الجانبية، نتيجة القيام بهذا الفحص الجيني".

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard