سيارة يقودها انتحاري فجّر نفسه على حاجز ضهر البيدر استشهاد مؤهّل أول وجرح 31 بينهم 6 عناصر وعسكريان

21 حزيران 2014 | 00:35

من الذي اغتال أمن لبنان وموسمه السياحي من بوابة البقاع، من حاجز امنه التابع لمخفر ضهر البيدر في قوى الامن الداخلي التي سقط لها شهيد؟ هل كان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم هو المستهدف، ام صودف مرور موكبه؟

في كل حال، الضحايا هم، الى شهيد و 6 جرحى من عناصر الحاجز وعسكريين اثنين جريحين، 23 مدنيا كانوا متوجهين من البقاع واليه، نقلهم مواطنون مثلهم الى المستشفيات، فوصل 18 جريحاً الى مستشفيات البقاع، ونقل الباقون الى مستشفيات جبل لبنان.
كان مراسلو البقاع بعيد الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، منشغلين في تغطية مؤتمر صحافي عندما سمع دوي انفجار في ضهر البيدر، وتمنى الجميع لو كان ناجما عن تفجيرات مرتبطة باشغال الاوتوستراد العربي، فزمن التفجيرات يفترض ان يكون ولّى، والبقاع، كما كل لبنان، يستعد لموسم المهرجانات.
لكنه تفجير ارهابي بسيارة مفخخة بنحو 25 الى 30 كيلوغراماً من المتفجرات عند غرفة حاجز درك مخفر ضهر البيدر نزولاً في اتجاه البقاع، على ما افادت المصادر الامنية عن زنة العبوة، بعد معاينة قاضي التحقيق العسكري صقر صقر موقع التفجير. واوضح المدير العام اللواء ابرهيم بصبوص الذي تفقد بدوره الموقع، ان السيارة كانت متجهة الى بيروت، عندما طاردتها دوريات لقوى الأمن الداخلي في صوفر للاشتباه بها، فالتفت عائدة الى البقاع، وقد ابلغ مخفر ضهر البيدر بمواصفاتها، فعمد الى توقيفها لتفتيشها، الأمر الذي حمل سائقها على تفجير نفسه.
"العوافي" كم مرة سمع المؤهل أول محمود جمال الدين تلك الكلمة من عابري طريق ضهر البيدر، ترى ما الذي قاله له الانتحاري قبل تفجير نفسه؟ وقد نقل أقرباء جريح من عناصر الحاجز عنه انه عندما اقترب والعناصر الباقية من السيارة بدا السائق مرتبكاً ويحاول سحب سلك قرب المنفضة في السيارة، ادرك العنصر الجريح ان السائق سيفجر نفسه وولى مبتعدا عن السيارة التي انفجرت، فأصيب في ظهره وافقده دويّ الانفجار سمعه، وجرح 5 من رفاقه، فيما استشهد المؤهل أول محمود جمال الدين، الدركي الذي يعرفه كل أهالي البقاع الاوسط، ببسمته الدائمة ويحبه الصحافيون لأنه لم يكن ممن يقسون عليهم خلال تغطية الأخبار، كان هو أول من سألوا عنه، فجاءهم الجواب غابت ابتسامة محمود.
روى أحد الجرحى في "مستشفى شتورة" انه رأى عناصر الدرك يهجمون على سيارة "جيب" لونها فضي غامق خلفه، وعندما فتحوا الباب انفجرت، ولم يستطع الجريح أن يحدد نوع السيارة. حتى القوى الأمنية كانت غير واثقة إذا كانت سيارة الموت "جيب نيسان مورانو" ام "جيب ب. أم " 5 x، فقد استحالت قطعاً تناثرت كما اشلاء سائقها الى خلف مخفر الدرك ومركز جرف الثلوج، وخلـّفت اضراراً في المبنيين وطاولت السيارات داخل مرأب المخفر. فيما الضحايا الجرحى من المدنيين من ركاب 5 شاحنات "بيك آب"، احداها تفحمت، اضافة الى سيارتي "فان" للركاب واحدة عمومية وأخرى مستأجرة، و"جيب كاديلاك" و"تويوتا افانزا" وشاحنة كبيرة.
رواياتهم متشابهة، كان يمكن أن تكون رواية أي مواطن آخر يعبر الشريان الحيوي بين البقاع وبيروت غافلاً عن أن هناك من يقتل لمجانية القتل، منهم من كان متوجها الى البقاع ليبتاع الخضر والفاكهة من سهل الخير، او مثل رشا وليال طالب اللتين كانتا عائدتين الى منزليهما بعد انتهاء امتحانات تطوع في الأمن العام، فجأة سمعوا دوياً ورأوا دخاناً وناراً وسالت منهم الدماء، دماء بريئة في حسابات قد تكون أبعد من لبنان، الذي كلما "حبلت ببلد تلد في لبنان".

جرحى
ومن مراســــل "النهار" في عاليه و المتن الأعلى رمزي مشرّفيّة أنه على أثر الإنفجار الذي وقع على حاجز طريق ضهر البيدر نقل الصليب الأحمر 12 جريحاً الى مستشفيي "الإيمان" في عاليه و"الجبل" في فالوغا.
فإلى "مستشفى الإيمان" نُقلت الكولومبية باتريس لوبيز وقد أصيبت بشظايا في وجهها ويديها، وزوجها حسن الأمين فارس الذي كان في وضع حرج استدعى نقله الى "مستشفى الجعيتاوي"، ويوسف جمعة وهو سائق "فان" وقد غادر المستشفى فور تلقيه العلاج.
والى "مستشفى الجبل" نُقل كل من: جوزف خريس، سهيل يوسف، سها يوسف، محمود زيتزني، هنادي المولى، محمد خالد، والسوريون محمد عدنان السعيد وأحمد جمعة السعيد وزاهر قدور وجميعهم إصاباتهم بين الخفيفة والمتوسطة وقد غادر بعضعهم المستشفى بعد فترة وجيزة.

بيان قوى الأمن
ووزعت شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي بياناً أمس ، جاء فيه: "صباح اليوم 20/6/2014 (أمس) توافرت معلومات عن قيام مجموعة إرهابية بالتخطيط لتنفيذ عمليات تفجير في مدينة بيروت ومناطق لبنانية اخرى.
على أثر ذلك، وبناء على إشارة القضاء المختص، قامت قوة مشتركة من شعبة المعلومات والمديرية العامة للأمن العام بدهم أحد الفنادق في منطقة الحمراء للاشتباه في وجود بعض الأشخاص الخطرين داخله، وبعد التدقيق في هويات النزلاء، تم استحضار 17 شخصاً من جنسيات مختلفة إلى شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي بغية التثبت من وضعهم القانوني.
وبالتوازي مع ذلك، اتخذت قوى الأمن الداخلي إجراءات وتدابير مشددة على كل الأراضي اللبنانية، وفي هذا الاطار تم الاشتباه قرابة الساعة 11:15 قبل الظهر في سيارة "جيب نيسان ـ مورانو" رصاصية، على الطريق الداخلية في صوفر متجهة الى بحمدون، ولدى محاولة توقيفها فر السائق من أمام الدورية وعاد ادراجه في اتجاه البقاع، وعلى الفور أعلمت الدورية حاجز ضهر البيدر بمواصفات السيارة المشتبه بها، ولدى وصولها الى الحاجز طلبت عناصره من السائق الترجل فأقدم على تفجير السيارة مما ادى الى استشهاد المؤهل اول محمود جمال الدين وإصابة 33 شخصاً بجروح بينهم 7 عناصر من قوى الأمن الداخلي، والتحقيقات جارية في اشراف القضاء المختص".
وعممت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بناءً على إشارة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر، الرسم الشمسي للانتحاري الذي فجر السيارة على حاجز ضهر البيدر.
لـذلك يرجى من المواطنين الذين لديهم أي معلومة عنه الاتصال على الخط الساخن لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي 1788 أو الرقم 01/425277، أو البريد الالكتروني للشعبة: intelligence@isfid.gov.lb علماً أن كل مواطن يساهم في إعطاء أي معلومة يبقى اسمه طي الكتمان وفقاً للقانون".

بلامبلي اتصل ببصبوص وابرهيم مستنكراً

استنكر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بشدة التفجير الإنتحاري الذي وقع عند حاجز لقوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر. واتصل بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء إبرهيم بصبوص "ليعبِر عن تعازيه الحارة عقب إستشهاد عنصر من قوى الأمن الداخلي وعن تعاطفه لسقوط عدد من الجرحى في هذا الحادث". كذلك إتصل بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم.
وأشار المنسق الخاص الى الإجراءات الأمنية الإضافية في بعض المناطق اللبنانية وشدد على "أهمية العمل الذي تقوم به القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية الأخرى للحفاظ على الهدوء السائد في لبنان أخيراً. وأكد تضامن الأمم المتحدة مع حكومة لبنان وشعبه في مواجهة الإرهاب".

الجباوي سلّم نفسه مع هويته إلى المخابرات

بعلبك –"النهار"

أقدم الشاب طارق لطفي الجباوي (مواليد 1984 - عرسال والدته نجوى رقم السجل 279) على تسليم نفسه الى مركز مخابرات الجيش في بلدة عرسال، فور سماعه عن خبر العثور داخل السيارة المنفجرة في ضهر البيدر على هوية باسمه. وقدم الجباوي هويته الأساسية إلى مخابرات الجيش وتبين ان الصورة الشخصية الموجودة على الهوية المزورة في مكان الحادث غير مطابقة لصورته. وأحيل الى التحقيق.

عودة الاجراءات الأمنية المشددة الى النبطية

النبطية - "النهار"

عادت أجواء الترقب تسيطرعلى مدينة النبطية حيث قامت قوى الأمن الداخلي بتشديد اجراءاتها على الحواجز الثابتة على مداخل المدينة، في إطار الإجراءات الاحترازية بعد متفجرة ضهر البيدر.
وكان لافتاً وجود عناصر كثيفة لـ"حزب الله" في محيط مكتب رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، تزامناً مع تدقيق قوى الأمن الداخلي في هويات سالكي الطريق الفرعية المؤدية الى مكتبه.
من جهة أخرى، أوضحت مصادر أمنية لـ"النهار" أن "التفجير في ضهر البيدر أعاد روحية التشدد الأمني على الحواجز الثابتة من حيث المبدأ، إلا أن ارتياب الأهالي من إقفال الطرق الضيقة عند محلة الديماسي ليس في محله، لأن هذا الإقفال يحصل أسبوعياً وفق الخطة الأمنية المطبقة، والتي أخذت بالحسبان تكثيف الإجراءات الأمنية يوم صلاة الجمعة خصوصاً في محيط مسجد النبطية الكبير"، مشيرة الى أن" هذه الإجراءات تنتهي بمجرد انتهاء الصلاة وخروج المصلين".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard