أوساط كنسية: "الشغور كشف عورات تنفيذ الطائف وهناك مَن يبدو سعيداً بحصر إرث الرئاسة الأولى

12 حزيران 2014 | 00:31

مجلس الوزراء خلال إحدى جلساته في السرايا. (الارشيف)

كشف الشغور في رئاسة الجمهورية عورات تنفيذ اتفاق الطائف، وما هو أدهى من فوضى برج بابل التي تسبب بها تنفيذ هذا الاتفاق الذي كان يفترض أن يشكل مدخلاً الى اعادة تثبيت مؤسسات الدولة وبناء هيئاتها، والأهم أعادة ضخ الدم في شرايين الصيغة اللبنانية التي مزقتها الحرب ودمرتها. لكن ما تبين كان نقيض ذلك، وخصوصا لجهة صلاحيات رئاسة الجمهورية والانتقاص الكبير من حجم التمثيل المسيحي في مؤسسات الدولة، بدءاً من قمة الهرم، الرئاسة الاولى.

هذا الكلام هو ما تلهج به أوساط كنسية في معرض وصفها ما يجري، والرأي لدى هذه الاوساط التي عاصرت عهود ما قبل الطائف واختبرت التركيبة السياسية التي كانت تتولى ادارة الامور في البلاد، أن "الضحك على الذقون والقول بالمناصفة وبوجود 50 في المئة من مقاعد مجلس النواب المخصصة للمسيحيين، ما عاد يكفي للاقناع، بعدما تبين أن مقاليد الامور الاجرائية في يد رئيس الوزراء وزمام المبادرات التشريعية في يد رئيس مجلس النواب الذي يقفل ابواب المجلس ساعة يشاء ويفتحها ساعة يشاء، ويجتهد في شؤون النصاب وعقد الجلسات وتفسير مواد الدستور.
كلام واضح وصريح في مقاربته للامور، تمليه الرغبة في ملف "حصر ارث الرئاسة الاولى" وكيفية توزع صلاحيات رئاسة الجمهورية ، أو ما تبقى لها، وما يشاع عن وجود حلف رباعي في مجلس الوزراء يتولى ترتيب الامور في معزل عن رأي الوزراء المسيحيين، وهو ما أخذ يطرح علامات استفهام كبيرة حول صدق مساعي الشركاء في الوطن في انتخاب رئيس للجمهورية والكف عن تحريض هذا الفريق المسيحي أو ذاك على الاستمرار في لعبة الممانعة والتعطيل التي تؤدي الى تفاقم أزمة الرئاسة الاولى وزيادة مأزقها حدة. والرأي بين الاوساط المتابعة للملف، أن ثمة بحثا جديا يجب أن يبدأ العمل به لجهة اعادة النظر في موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياته العملانية على مستوى السلطة الاجرائية، وفي التعامل مع السلطات الاخرى. ويستشهد أصحاب هذا التحليل بمواقف الرئيس حسين الحسيني التي دعت الى وضع نظام داخلي لآلية اتخاذ القرارات على مستوى السلطة التنفيذية ويتحدد فيها وبموجبها دور رئيس الجمهورية وصلاحياته كي لا يبقى مجرد رمز للبلاد مثل ملكة بريطانيا.
واستطراداً تطرح الاوساط سؤالاً عن مغزى المطالبة برئيس قوي، والاصرار على تصنيف المرشحين بين قوي أو قادر على بعث القوة في الرئاسة الاولى ما دامت البلاد اتحاداً كبيراً للطوائف التي تتقاسم السلطة في مجلس الوزراء، في ما يشبه "اللويا جيرغا" الافغانية، مع أرجحية كبيرة للطوائف الاسلامية. وبهذا المعنى يصبح كلام الرئيس الحسيني عن وضع آلية أتخاذ القرارات أكثر من مبرر ما دامت الرئاسة الاولى مغيبة و "يحق للرئيس حضور جلسات الحكومة دون التصويت" أو من خلال مبدأ "رد القوانين" أو التمنع عن توقيعها، والتي لا تشكل نموذجاً للقوة ما دامت محدودة الأثر في الزمان والمكان ويمكن تجاوزها بفضل الآليات التي حددها اتفاق الطائف. والسؤال الذي يوجه الى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، يتلخص بأنه يعتد بقوته التمثيلية في مجلس النواب وبتحالفه مع كتلة نواب "حزب الله" وحلفائه، لكن السؤال ماذا لو تعارضت المواقف مع الحزب وحلفائه استراتيجياً؟ وماذا سيفعل حينها الرئيس القوي؟ وهل يكون عليه الاختيار بين خسارة أسباب القوة أو خوض المواجهة وحيدا؟
هذا الكلام، في رأي الاوساط، ليس دعوة الى مؤتمر تأسيسي للخروج من المأزق، بل هو مشروع جدي يجب أن يدرج تحت عنوان "اعادة النظر في موقع رئاسة الجمهورية"، وهذا ما يستدرج سؤالاً آخر عما نجح الرئيس السابق ميشال سليمان في القيام به، رغم كل نياته الطيبة في حفظ موقع الرئاسة وتعزيز موقعه. لكن الهاجس الاساسي في تفكير رجالات الكنيسة أن الشغور عطّل عمل الرئاسة الاولى، في حين أن لا مجلس الوزراء توقف عن العمل ولا مجلس النواب، وهناك من يبدو سعيداً ولو في سرهِ بالفراغ الرئاسي وتالياً ربما يرى أن يستمر الشغور مهما طال الزمن. وعلى المسيحيين اذا اتفقوا على رئيس أن يبادروا الى الاتفاق على برنامج للنهوض بالرئاسة الاولى واصلاح ما انتزعه اتفاق الطائف من حقوق وصلاحيات اصبحت اعادتها واجبة لتستقيم الشركة.

pierre.atallah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard