شاشة - وسام بريدي يتحدّى نفسه في مصر: الهدف ليس 150 ألف دولار بل الوقت !

10 حزيران 2014 | 01:06

برنامج ألعاب وديع: "إتحدّى الدقيقة"، مع وسام بريدي عبر قناة "النهار" المصرية، الخميس والجمعة، العاشرة ليلاً، شاهده إن أردت البحث عن تسلية. فيه أنّ المشترك يواجه جبّارين: الذات والوقت، وأنّ الأدوات، مضمون السباق، ليست متوحّشة.

مهمٌ ألا يكون الهدف تحقيق الإثارة بالرخص أو الرعب. ألعاب تحترم كون المُشاهد ليس نفاية أو غريزة، وأنّ التشويق ليس تلف أعصاب وأذية نظر. هو النسخة العربية من البرنامج الأميركي "Minute to win it"، قوامه الاستعداد للتحدّي وتقبّل المغامرة بأشكالها غير المعقَّدة. انتظر عرضه عبر "أم تي في" بعد رمضان، إن قلّبت في القنوات ولم تجد "النهار".
10 مهمات يُفتَرض تجاوزها بدقيقة لكلّ منها، فـ150 ألف دولار في الانتظار، مع أحلام تدغدغ الخاطر. يذلل المال بعض الصعوبة، وهو، هنا، يؤدي دور الحافز لا الآمر. ثمة حال من المساواة: لا بريدي هو النجم المطلق، ولا المشترك ولا الألعاب، ولا حتى الجائزة. البرنامج سلة واحدة، مصنوعة من عناصر متكافئة، متى فُصلَت تفكك المُركَّب. أي أنّ بريدي، كمقدّم، ليس في سباق على التفوّق مع الجوهر. البرنامج مريح، يتيح المثول أمام مزيج من التركيز والصبر والحماسة. بان على بريدي افتعال في بدايته، وراح، كلما أراد تحفيز مشترك على الاندفاع، يظهر على أدائه ما ليس مقنعاً. ثم اعتاد التشجيع من القلب، وأصبح جزءاً من مشترك يقف أمام الكاميرا إيماناً بالتحدّي.
يدمج المصري باللبناني، وعند ذكْر المبلغ بالدولار يترجم بريدي الرقم الى الجنيه لنسمعه فظيعاً. تنتظر المشترك ألعاب أليفة شرطاها الاصرار والثقة بالنفس. يدعمه بريدي، ويتحوّل خلال الدقيقة فرداً من جمهوره، يحضّه على المثابرة. "أيوه يا حسام، ولّعها"، يتحمّس، وإن فشلت المحاولة، كانت الموسيقى حزينة والأضواء خافتة، وأسفٌ بالمصرية: "إيه لحصل؟". بريدي، بروحية المشترك، يتحدّى نفسه في كلّ حلقة، ويبذل جهداً لمزيد من الظهور المرِح. ينقصه بعض الارتياح، فإن رقص أو شجّع، لا يُرمى بالمبالغة. لكنته المصرية محببة: "إنتو جاهزين؟"، يتوجّه للجمهور في الستوديو. "جاهزين"، يردّ الصوت، لكنّ بريدي يكرر: "كمان وحدة".
تعتيم الستوديو يقوِّض الحماسة، ولا بأس إن شعّ النور وانبلج صدر المُشاهد. ذلك أنّ المضمون لا يُنهِك، يثير الفضول، فنسأل ماذا سيفعل المشترك إزاء ذلك؟ اسم اللعبة "الأخطبوط"، يسبقها شرح مقتضب يسهّله الغرافيكس: "حِبالٌ خفيفة معلّقة بين زجاجات تتخذ شكل الأخطبوط، وعلى المشترك سحبها من دون أن تقع الزجاجات". التركيز أولاً، ثم الحظّ، لكنّ بريدي، في أحيان، لا يلتزم الصمت المُساعِد، ويسهم في تشتيت الذهن ظناً منه أنّه يُحمِّس. تذكيره المشترك بنفاد الوقت مطلوب، من دون أن يملأ الدقيقة المُفترَض خلالها إنجاز المهمة بالكلام المُشوِّش. متى اشترطت اللعبة مهارة ذهنية، تطلّب الأمر المناخ المناسب، وفي ألعاب أخرى، لا بأس من فرط الحماسة. يفرح لفرح المشترك، ونحن نفعل، فالألعاب من النوع الذي يُحدِث، لسلاسته، بهجة. هذا ضمن مقياس الألعاب الخارجة عن حيّز المعلومات العامة، القائمة على البديهة وسرعة التلقّف، وضمنه نجد البرنامج يحمل مقوّمات التميّز.
تُصدِر الدربكّة أصواتاً مُشجِّعة على التفاعل. مشتركٌ أمام تحدٍّ: "قطعة بسكويت على الجبين، وبواسطة عضلات الوجه، عليه اسقاطها في فمه". فعل ذلك من أجل أولاده: "عاوز اثبتلهم إنو باباهم لسّه ما كبرش".

fatima.abdallah@annahar.com.lb Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard