الاعتداء على أراضي البطريركية في بلدة لاسا يتفاعل سعيد وأبرشية جونية يجادلان "حزب الله" و"التيار العوني"

9 حزيران 2014 | 00:00

المصدر: جبيل - "النهار"

  • المصدر: جبيل - "النهار"

النائب السابق فارس سعيد. (الارشيف)

بلغت قضية الاعتداء على اراضي الكنيسة المارونية في بلدة لاسا الجردية في جبيل مستوى غير مسبوق من تراخي الدولة اللبنانية بمؤسساتها القضائية والامنية في القيام بواجباتها.

في موازاة ذلك، موقف مبرّر للاعتداءات ذهب اليه نائب "التيار الوطني الحر" عن قضاء جبيل سيمون أبي رميا، رغم أن "حزب الله" نفسه ممثلاً بعضو مجلسه السياسي والمسؤول عن الارتباط مع القوى المسيحية غالب أبو زينب كان يشدد على ثبات الاتفاق الموقع مع البطريركية المارونية ووضع الامور في نصابها القانوني.
وكان النائب السابق لقضاء جبيل فارس سعيد سلط الضوء بقوة على الموضوع اعلاميا داعياً الى تحرك لمنع الفتنة وتطبيق القانون وحفظ هيبة الدولة، ومحملاً المسؤوليات لـ"حزب الله" وحليفه النائب الجنرال ميشال عون، ولمؤسسات الدولة ومذكراً الكنيسة بأنها مؤتمنة على الارض.
وتحدث سعيد في مؤتمر صحافي عقده السبت في دارته في قرطبا بحضور رؤساء بلديات ومختارين وجمع من أهالي القرى تحدث عن "العيش الواحد" في جبيل وقلق الاهالي الكبير، مؤكداً أن الموضوع يتجاوز تسجيل مكتسبات سياسية. وقال: "إن هناك فريقاً يتصرفُ بشيءٍ من اللامبالاة والفوقية ما ينعكسُ سلباً على العيش المشترك الاسلامي المسيحي في المنطقة". وطرح اسئلة تتعلق بالمسؤولية عن عدم تسوية الأوضاع العقارية في لاسا وهل هي مسؤولية المسيحيين، أو المسلمين الشيعة، ام الدولة والكنيسة؟ وشدد على مسؤولية الكنيسة وعدم الإستسلام، وخلص الى مطالبة وزير العدل بتطبيق القانون، ووزير الداخلية بالحفاظ على هيبة الدولة والتحقيق في ما قام به المسلحون في لاسا من تحدٍ لقوى الأمن ليل ٤ و ٥ حزيران، واستكمال عملية صب البناءَ المخالف. وحض "حزب الله" على تصحيح صورته وتجنب فتح مشاكل جديدة.
وحمّل سعيد العماد عون، بوصفه نائباً عن جبيل وكسروان وحمله مسؤولية السكوت عن تجاوزات حلفائه.
ولاحقاً، عقد نائب جبيل سيمون ابي رميا مؤتمراً صحافياً تحت عنوان ما يجري في لاسا خصصه للرد على سعّيد، وتبرئة المعتدين على اراضي الكنيسة تحت عناوين منها "رفض جرنا الى حرب أهلية"، وعاد بالامور الى دائرة الصراع بين "التيار الوطني" ومنافسيه في 14 اذار متهماً اياهم بإثارة النعرات الطائفية. وجاء في تبرير ابي رميا "ان صاحب العقار قرر استكمال البناء قبل انتهاء مدة الرخصة القانونية"، متجاهلاً أن العقار 61 متنازع عليه مع البطريركية، لكن النائب عاد واعترف بأن ما قام به يسار المقداد مناف لأحكام القانون، مشدداً على "أن القانون هو مسارنا". وطالب بإعادة عمل اللجنة التي تمثل الطرفين كي تحدد التدابير الواجبة.

ابرشية جونية
وطالبت الابرشية المارونية في جونية التي تتبع لها عقارات لاسا المعتدى عليها، "جميع المسؤولين المعنيين العمل على تطبيق أحكام القانون للمحافظة على الحياة المشتركة والسلم الاهلي". وذكرت في بيان ان القانون "يمنع على المختار، إصدار أي علم وخبر على عقارات ممسوحة أصولاً، ويشكل هذا الفعل، في ذاته جرما جزائيا يعاقب عليه قانون العقوبات اللبناني وبالتالي ان ما سمي برخصة بناء هي باطلة ومسندة على باطل". وشددت على ان املاكها في منطقة لاسا "ممسوحة مسحاً رسمياً اختياريًا وفقاً للأصول القانونية، وصدرت بها محاضر تحديد وتحرير وخرائط مساحة وشهادات قيد ملكية، وهي ثابتة ومسجلة وفقاً للأصول والقانون في السجل العقاري، وتتمتّع حكماً بالقوة الثبوتية والتنفيذية المطلقة، وهي وفقاً للقانون في منأى عن اي طعن".
واكدت ان "تذرع المعتدي بحيازته ما سماه بـ"رخصة بناء" صادرة عن الادارة الرسمية، مسندة الى "علم وخبر" أصدره مختار لاسا محمود المقداد، لا يرتكز الى اي اساس قانوني، باعتبار ان هذا العلم والخبر مزوّر". وأكدت المطرانية "حرصها على اعطاء كل صاحب حق حقه، وانها تجهد في ازالة الاشكالات المختلقة من الغير لمنع متابعة اعمال المساحة الاجبارية في لاسا، وبالرغم من كل ذلك فهي تقابل باقتراف التعديات الجديدة والمتكررة".

"حزب الله" وسعيد
أما "حزب الله" فعبَّر عن موقفه عضو مجلسه السياسي غالب أبو زينب الذي قال عما يجري في لاسا إن "البلد أمام معضلة أخلاقية في السياسة، ذلك أن الإيغال عميقا في استباحة كل المحرمات من أجل الحصول على وهم المكاسب الوضيعة، ولو كان على حساب العيش المشترك، وتراث منطقة جبيل ومحيطها الوحدوي، لن يؤدي بصاحبها إلا الى مزيد من الإنحدار والتردي". واضاف ان كلام سعيد "محض افتراء، والقضية شأن فردي تعالج ضمن الاطر القانونية المرعية الإجراء. ونحن أبلغنا كل المعنيين اننا على اتفاقنا المعهود مع البطريركية ولا نغطي أحدا، ومن جملة من اتصلنا بهم سيادة المطران عنداري، وقد وضعنا الأمور في نصابها".
ومساءً رد الدكتور سعيد على أبو زينب بأنه كان دائماً حريصاً على العيش المشترك في الماضي والحاضر وسيبقى الأحرص في المستقبل. وقال: "إذا كان الوصول إلى المجلس النيابي يمرّ عبر السكوت عن تجاوزات البعض في منطقة جبيل، وعبر الرضوخ أمام سياسة "حزب الله" فبئس النيابة. فليأخذوا مقاعد جبيل، وتكفينا كرامتها، من البحر وصولاً إلى عين بحر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard