فلننقذ وطننا ونعطِ أنفسنا السلطة لانتخاب رئيس

6 حزيران 2014 | 00:26

في تاريخ 15 شباط 2014، نشرتُ مقالاً على صفحتي الالكترونية www.saraelyafi.com اقترحتُ فيه أن ينتخب الشعب رئيس الجمهورية في لبنان وليس مجلس النواب. كما طلبتُ من قرائي تسمية الشخص الأنسب رئيسا لهم، فتجاوب المئات. ثم تبين لي ان بعض وسائل الاعلام طرحت هذا الاقتراح ايضا على متابعيها، اما لاقتناعها بجدواه او لسبب آخر، وقد تجاوب معها عشرات الآلاف من المواطنين، هذا هو الاهم.
ان تجربتنا الاعلامية الديموقراطية هذه تدعو الى التفاؤل، لأنها عبّرت عن الرغبة العارمة لدى كثير من المواطنين بأن يكون رئيس الجمهورية في لبنان منتخبا مباشرة منهم وليس من النواب. اما النسبة الضئيلة التي عارضت ذلك، فكان سبب معارضتها طائفيا بحجة ان "الاكثرية المسلمة هي التي ستنتخب الرئيس الماروني"، وهذا ما لا يروق لهذه الفئة. اقول ان هذه الحجة غير منطقية وتتعارض مع واقعنا اللبناني بصورة قطعية، واليكم بعض الحقائق:
اولا – ان المسلمين في لبنان منقسمون في العمق، كذلك الطوائف الاخرى، فكيف يمكن لمن هم منقسمون على انفسهم ان يتفقوا على رئيس؟ مع العلم انه لا وجود اصلا لكيان اسمه "الكيان المسلم" او "الكيان المسيحي"، وخير دليل الى صحة هذا الواقع هو تاريخ لبنان القديم والحديث، وما تخلله من حروب وخلافات دائمة بين افراد الطائفة الواحدة حينا، وبين كل الطوائف مع بعضها البعض حينا آخر.
ثانيا – ثمة ضوابط دستورية يمكن ادراجها في آلية الانتخاب المباشر في شكل يحول دون غلبة اكثرية عددية، كالاقتراع على دورتين، مثلا، او التأهيل المسبق ضمن الطائفة.
ثالثا – ألا تدرك تلك النسبة الضئيلة ان وضع سلطة انتخاب الرئيس بين يدي مجلس النواب أدى منذ القدم وحتى يومنا هذا الى ابقاء الباب مفتوحا على مصراعيه امام القوى الاقليمية والدولية للتدخل في هذا الانتخاب، الذي اصبح رهن اشخاص لا تشغلهم مصلحة الوطن العامة، بل امور اخرى أدت الى ما نحن عليه الآن من وضع سياسي واقتصادي وأمني مزر يقلقنا جميعا، لأن انعدام الامن والاستقرار وغلاء المعيشة والبطالة لا تفرق ما بين الاديان وهذا لحسن الحظ!
ان اعضاء مجلس النواب الـ128 في لبنان يستحوذون على سلطة انتخاب رئيس الجمهورية، وتسمية رئيس مجلس الوزراء، وانتخاب رئيس البرلمان، واصدار القوانين، بالاضافة الى تقرير تمديد ولايتهم بالشكل والشروط التي يرتأونها! والأسوأ من ذلك انه اذا ما اختلف هؤلاء على اي امر، مهما تدنت اهميته، نرى انهم يعملون على شل البلد، ولا تعود الحياة اليه الا بالتدخل الخارجي الذي لا يتفقون الا عليه. لا يمكن القول ان لمجلس النواب الصفة التمثيلية والصحيحة، بسبب عيوب قانون الانتخاب الذي يحول دون ايصال من يمثل المواطن اللبناني بصورة شرعية، وما يجسد هذا الوضع حاليا هو ان النواب توافقوا بأكثرية ساحقة على تمديد ولايتهم، ثم عادوا الى خلافاتهم العقيمة التي أنهكت الشعب وجعلته يكفر بمصداقيتهم. فيا لهذه المفارقة! مجلس لا يتصف بالتمثيل الحقيقي، ولا بالفعالية، ولا بالمصداقية، توصل، بالرغم من كل هذا، الى تمديد ولايته بشكل غير شرعي، ومع ذلك لا يزال يستحوذ على الصلاحية المطلقة باتخاذ جميع القرارات المصيرية للوطن، لا سيما انتخاب المنصب الاول في الوطن. فهل هذا مقبول؟
كفى، وجب علينا تغيير هذا الوضع الذي لم يعد يطاق، فليستجب النظام الحالي لرغبة المواطنين كما ظهر في الاستطلاعات. انتم تعجزون عن الاتفاق وخلافاتكم لا نهاية لها، فكفوا عنا ودعونا ننتخب رئيسنا.
ان ما أقترحه هو ان يعمد المرشحون للرئاسة الى التلاقي لاجراء مناظرات والنقاش على مختلف الصعد، من خلال ظهورهم عبر وسائل الاعلام، ليعرض كل منهم برنامجه وخطته الانمائية والاقتصادية والسياسية، فيتاح لوسائل الاعلام اجراء الاستطلاع اللازم لدى الشعب لمعرفة حظوظ اختياره.
اخيرا، اتمنى عليكم ايها الرؤساء والوزراء والنواب ان تستجيبوا ايضا دعوتي المواطنين شيبا وشبابا، رجالا ونساء، ان نثور جميعا على نظامنا المهترئ الذي ورثناه. نريد اصدار القانون الذي يفرض انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب: "صوت واحد لكل مواطن" من دون اي اعتبار ديني، او جغرافي، او مناطقي، بل على اساس اصوات متساوية ومتعادلة للجميع في بلد واحد يعمه التفاهم والاستقرار والعيش المشترك الذي طالما تغنى به اجدادنا. فهل ستستمعون لنا؟ ام انتم كالعادة، شكوى شعبكم تتجاهلون. ولحاله ابدا لا تكترثون؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard