شاشة - نانسي عجرم على السرير تتألّم بعدما أيقنت أنّها لم تعُد طفلة!

3 حزيران 2014 | 01:11

كلّما تطلّ الفنانة نانسي عجرم في عمل مُصوَّر، تُجسِّد حضور الأغنية كونها المُتحكِّمة بها، المُسيِّرة إياها نحو رغبة الجمهور. جديدها، "مش فارقة كتير"، بكاميرا المخرج سعيد الماروق، يُبيّنها في وضعية نضوج، فيها إطراء للمُشاهد، ضمن بنية شعورية مُتمكِّنة من الجذب.

هي، في العمل، إمرأة مخدوعة، تعيش الخداع، مع حاجة للتخلّي عنه، تسبقها اليها الأغنية العازمة على طيّ صفحة الأمس. الماروق، إزاء حال الانتقال الشعوري، يحمل الكاميرا الى غير التضخيم السائد أخيراً في الكليبات، مُقدّماً عجرم ممثلة جيّدة. الشعور ركيزة الكليب، مُعبَّراً عنه بالنقيضين: الفرح الآتي من أيام الحبيبين في الودّ، والحزن نتيجة الراهن المنتهية اليه العلاقة، مؤلمة، ومكشوفة على الخيبة. من شأن هذا الشعور، إخراج عجرم من "الصبيانية" المعلّقة بها جرّاء أعمال سابقة، نحو "البلوغ" الحاضر بالتعايش مع الدرامية المُستجدّة بعد سدّ أفق العلاقة. ينجح الماروق في ذلك، ويتمكّن من دفع عجرم نحو التألّق بشعورها، كأنّ الصوت لا يخرج من الحنجرة، بل إنّه وليد الحزن، ينبثق منه، ويأبى الانفصال عنه بسهولة.
غير أنّ الدرامية معرّضة للضعف جرّاء الزجّ المزعج للمستحضَر، راعي العمل، إذ يتطرّق اليه الكليب بلغة إعلانية مباشرة، سالباً المُشاهد التماهي مع لحظة ألم عجرم. حميميةٌ تلك العيون المحدّقة في المرآة، ضمن مساحة الحمّام الضيّقة، المنكمشة بفشل العلاقة. تتمكّن عجرم من الدور المُقنِع، مُزاوِجة ما بين ذاكرة تضجّ بلامبالاة الحبيب، ومكان (الحمّام)، أي الرغبة بإفراغ الذاكرة من محتواها. المنتَج متطفِّل، تُحدّق به الكاميرا، متجاهلة، بعض الشيء، أوجاع عجرم. كارثة الكليبات إلحاقها الشعور بالتجارة، وكلّما يوشك مخرج على ابتداع حال، يأتيه المنتَج، فيغدو الهمّ كيف يزجّ به في أشكال غير نافرة، وعلى رغم ذلك، يظهر النفور. يمكن التغاضي عن سلطوية الإعلان إن مرّ "لطيفاً" من دون صوت يقول للمُشاهد: "الفنّ من أجل هذا". في حال ركاكة الأغنية، أي سوقيتها المطلقة (مجاراتها شعبوية السوق)، يتخذ المنتَج شكلاً مقبولاً لا أثر جانبياً له في القيمة. هنا العكس، فالأغنية (كلمات أمير طعيمة وألحان رامي جمال) قوّتها في ذاتها، وإن حضرت مُصوَّرة، استحقَّت أن تنفرد بالكادر، لا أن تتجاور مع مادة استهلاكية. ما للألم للألم، وليس لما يُفرّغه ويعيده روتينياً، كالأكل والشرب وتصفيف الشعر.
الأشياء تشي بأن الحياة مراحل سمتها التقلّب، وبأن الأمزجة تتبدّل، إسوة، مثلاً، بالطقس. يمسك الماروق المعادلة بيده، ويترك للأيام الجامعة حضوراً صيفياً ضمن المشهد، فيما الفراق يتخذ، لبرودته وقسوته، بعض مظهر الشتاء. يبدو الليل مقبلاً على آهات عميقة، وعجرم تغني: "ما تخافش عليّ حعيش، إنتَ ما تعرفنيش، كم يوم وهرجع تاني زي زمان". الأغنية في صورة تشبهها، من دون أن تسلبها فرادتها، فيها لقاء الرومانسية بالدراما، وامتداد الليل الى نهار جديد. إطلاق عجرم صرخة الرفض ("خلص") في النهاية، عودة كلاسيكية الى صورة تتفادى ألا تبلغ هدفها، فتنزلق الى المعنى المباشر، المُقوِّض غالباً جمالية الغموض. قفل المشهد بصرخة، يُضعِفه، كون الصراخ في ذاته مألوفاً، وأنّه أول ما تخرج عنه الأوجاع حين تتراكم.
يليق بعجرم ألا تكون طوال الوقت طفلة، أن تمرح، ولكن أن تعاني الألم. ينبغي أحياناً ألا يكون وجهها مكتفياً بالبراءة. أن تُشاغِب بمشاعرها، قبل حركات الجسد.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard