سباق بين إجراء الامتحانات ومنح الإفادات... والشهادات خط أحمر / خطة بو صعب بتكليف أجهزة للمراقبة والتصحيح تواجَه بالطعن

3 حزيران 2014 | 00:55

اعتصام المعلمين امام مقر المنطقة التربوية لبيروت في ثانوية عبدالله العلايلي. (سامي عياد)

تحدث وزير التربية الياس بو صعب عن خطة غير مسبوقة ستعتمد في حال لم يتم التوصل الى اتفاق على ملف سلسلة الرتب والرواتب، وأرجأ الامتحانات الرسمية 5 أيام، فيما واصلت هيئة التنسيق تحركاتها واعتبرت الامتحانات بمثابة السيادة الوطنية.

ما لم يكشفه وزير التربية حقيقة، انه لا يستطيع الإستعانة بأجهزة أخرى رسمية وخاصة غير الأساتذة والمعلمين، لتتولى إجراء الامتحانات الرسمية مراقبة ووضع أسئلة وتصحيحاً، وقبل ذلك اسس تصحيح. ففي الكواليس قيل للوزير بو صعب أن تجربة من هذا النوع لا تنجح، لأنها معرضة للطعن، رغم محاولات سابقة فكر فيها وزراء تربية سابقون عندما واجهوا اضرابات للمعلمين، بالاستعانة بأجهزة أخرى، ففشلوا. والسبب أن أجهزة أخرى لا تخضع للمحاسبة، اذا تم التلاعب بالامتحانات، وهي ليست على صلة بالتعليم وملحقاته، أي الامتحانات، كما أن تكليف المؤسسات الأمنية والعسكرية بتولي المهمة فيه صعوبة كبرى. لذا أعلن عن خطة ترك تفاصيلها، قد تقضي بإلغاء شهادة البريفيه لهذه السنة كخطوة أولى، على أن تؤجل امتحانات الشهادة الثانوية مرة جديدة لترك المجال للتوصل الى حل.
أما تأجيل الامتحانات 5 أيام، فلم يقنع الأوساط التربوية والتعليمية، وإن كان أفسح في المجال لتسوية في 10 الجاري، رغم المخاوف من عدم انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب. فلا تكفي الأيام الخمسة للوصول الى حل بعد 6 أشهر من نقاش وخلافات وتحذيرات، فما الذي سيفعله وزير التربية ومعه هيئة التنسيق النقابية إذا وصلت الأمور الى طريق مسدود في مصير التلامذة الـ103 آلاف بعدما رفعت الهيئة مستوى التهديد الى الحد الاقصى مؤكدة شل الدولة عبر اضراب شامل مفتوح في كل القطاع العام بما فيه الامتحانات الرسمية ابتداء من 7 حزيران ما لم تقر سلسلة الرتب والرواتب؟
ولم تستبعد مصادر تربوية أن يلجأ وزير التربية من خلال مجلس الوزراء، اذا لم يتم التوصل الى حل شامل، وما لم تتراجع هيئة التنسيق، الى ترفيع جميع المرشحين للشهادات كخيار اضطراري، على غرار ما حصل في الثمانينات من القرن الماضي، رغم أن التركيز ينصب على اجراء الامتحانات الثانوية.

بو صعب
فيما بدأت هيئة التنسيق سلسلة تحركاتها قبل الإضراب المفتوح في 7 الجاري، عقد الوزير بو صعب مؤتمراً صحافياً في الوزارة، تبعه لقاء مع وفد هيئة التنسيق، وأعلن عن تأجيل الامتحانات الرسمية مدة 5 ايام ولمرة واحدة فقط.
واشار الى خيارات ثلاثة تم وضعها لمعالجة مشكلة اضراب الاساتذة ومصير الامتحانات الرسمية، وهي: إجراء الامتحانات الرسمية في موعدها في حال حصل اتفاق على السلسلة. تأجيل الامتحانات الرسمية والتي تبدأ بشهادة المرحلة المتوسطة خمسة ايام ولمرة واحدة فقط على امل اقرار السلسلة في جلسة 10 الجاري. وفي حال عدم التوصل الى اتفاق مع هيئة التنسيق لاجراء الامتحانات في 12 حزيران، "سيكون لي موقف آخذ فيه في الاعتبار مصلحة التلامذة والاهل والعام الدراسي، خصوصا تلامذة الثانوية العامة المهيئين لدخول الجامعات".
وكشف بو صعب عن "خطة غير مسبوقة ستعتمد في حال وصلنا الى 12 حزيران من دون حصول اي اتفاق"، معلنا ان هذا الامر لا يعني التخلي عن موقفه في دعم هيئة التنسيق النقابية ومطالب الاساتذة، مشيرا الى ان هذه الخطة لن تكون شبيهة بما حصل في عام 2010.
وقال: "مصلحة التلامذة والامتحانات الرسمية هي مصلحة وطنية عليا لا يمكن التخلي عنها، فحقوق الاساتذة يجب اعطاؤها ولا بدّ من حصولهم على الدرجات الست بالمساواة والزيادة نفسها مع المعنيين في السلسلة".
ولفت الى ان هناك عروضا سيتم وضعها بين أيدي هيئة التنسيق، تقضي بتقسيط الدرجات الست، اذا قبل السياسيون والهيئة بهذا الطرح. واشار الى ان جلسة 10 الجاري ستتضمن بندا واحدا للتصويت على السلسلة، فوزارة المال كما الافرقاء السياسيون معنيون بالموضوع.
ولفت الى انه بسبب الوضع النفسي وما يحصل، من الصعب ان يكون التلامذة على جهوزية كاملة لاجراء الامتحانات الرسمية في 7 الجاري، لذلك لا يمكن الانتظار للحظة الاخيرة، او للربع ساعة الاخير، فكان القرار بتأجيل الامتحانات الرسمية والتي تبدأ بشهادة المرحلة المتوسطة لمرة واحدة فقط، من 7 الجاري لغاية 12، تتبعها الامتحانات الرسمية الاخرى للشهادة الثانوية العامة.
وفي اللقاء بين بو صعب وهيئة التنسيق، عرض خيار قضى بتقسيط الدرجات الست للاساتذة لمدة 3 سنوات، اعلن غريب على اثره امكان درس الموضوع، والعودة بجواب خلال يومين، مشترطا وضع تقرير خطي حوله".

التنسيق
وكانت هيئة التنسيق النقابية نفذت اعتصامات في المحافظات اللبنانية كافة امام المناطق التربوية الموكلة توزيع التكليفات للمعلمين والمراقبين عن سير الامتحانات الرسمية، خصوصاً في زحلة وطرابلس وبعبدا، مؤكدة ان لا امتحانات رسمية الا اذا اقرت السلسلة كاملة.
وردت الهيئة على اقتراح الغاء شهادة "البريفيه" نهائيا من المؤسسات الخاصة، مجددة تحديد 7 حزيران موعداً نهائيا قبل شل القطاعات الرسمية، واعلنت الاضراب المركزي والاعتصام الجمعة المقبل امام وزارة التربية.
وقال رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي حنا غريب من امام ثانوية عبدالله العلايلي: "للذي يهددنا بالغاء البريفيه ولبعض المؤسسات الخاصة التي تهددنا نقول ونتوجه الى وزير التربية: شهادة البريفيه خط احمر لانها جزء من السيادة الوطنية للدولة على قطاع التربية والتعليم، واي مس بالسيادة الوطنية هو انتهاك للسيادة ونحن كهيئة تنسيق لا نقبل الا ان نحررها، والمسؤولون يتحملون كل المسؤولية عند المس بالشهادة الرسمية"، معتبراً ان "اي الغاء لها هو نوع من التصعيد".
اضاف: نحن نريد السلسلة في 10 حزيران ونريد حقوقنا في أسرع وقت. ونقول للاهالي والتلامذة، سبق وان قاطعنا الامتحانات والتصحيح ولم تخسروا شيئا، والآن نكرر هذا الموقف، فمن لا يستطيع تحمل تأجيل الامتحانات لايام عدة عليه ان يسأل كيف نحن الموظفين تحملنا 3 سنوات في الشوارع للحصول على حقوقنا، فلنكن متضامنين اهالي وتلامذة مع القطاع العام يدا واحدة. والمسألة ليست امتحانات بل هناك اضراب شامل مفتوح في كل القطاع العام بما فيه الامتحانات الرسمية، والدولة كلها مشلولة ابتداء من 7 حزيران بما فيه الامتحانات الرسمية اذا لم يقروا السلسلة".

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard