وفي كل مرة... هي تنتف شعرها وهو يمصّ إصبعه

3 حزيران 2014 | 00:11

في المنزل او العمل او بين الأصدقاء، تجلس سالي غارقة في عالمها الخاص، حاضرة وغائبة عن كل ما يحيط بها باستثناء جزء صغير من جسدها يدها تحديداً، وهو أظافرها. هي تنظر ملياً إليها ممعنة النظر، فتبدو مأخوذة بالكامل بعملية البحث عن أي قطعة صغيرة نامية لتنقضّ عليها مطبقة بأسنانها على هدفها المنشود فتقتلعه وترميه أو تبتلعه أحياناً، وبعدها شعور بالارتياح يهيمن على سالي بعدما تفرغ من مهمتها مرحلياً، لتبدأ من جديد رحلة البحث عن جزء آخر والتخلص منه.

إنها العادات الشخصية السيئة، بعضها خاص جداً لا يلحظه أحد، وبعضها الآخر شائع معروف من الغريب والقريب. ومن العادات السيئة ما يؤذي صاحبه ومنها ما يؤذي المحيطين به. فكيف تنشأ تلك العادات السيئة؟ وما هي سبل التخلص منها؟

ارتياح وطمأنينة
تصف سالي اللحظات القليلة التي تمضيها في قضم أظافرها بالقول إنها تنعزل تماماً عن العالم خلال هذه الدقائق، "هي طريقتي منذ الطفولة في الابتعاد من كل ما يدور من حولي، فأهرب للحظات مبتعدة من الضجيج والمشكلات والجو المشحون، وأستمتع بنوع من الصفاء الذهني من دون أي تركيز أو تفكير في مشاغل الحياة وهمومها". وخلال دقائق قضم الأظافر تشعر سالي بشيء من الفرح أو نشوة الانتصار مع التخلص من الأجزاء الزائدة في أظافرها.
وفي حين فشلت جميع محاولات داني في الإقلاع عن عادته بشدّ شعر شاربه في شكل شبه دائم، حتى بات يثير ضحك زملائه في العمل وتهامسهم مع تفاقم عادته وبدء اتساع البقع الخالية من الشعر في أنحاء شاربيه، ما اضطره إلى إزالة شاربه نهائياً في محاولة منه لإجبار نفسه على التوقف عن هذه العادة المحرجة. لكن توقف نتف شعر الشارب من خلال إزالته لم يحلّ مشكلة داني الذي بدأ باقتلاع شعر حاجبيه باعتبارهما بديلاً حاضراً.

ما هي العادة؟
يُعرّف علم النفس العادة أو العادات على أنها سلوك يتكرر بشكل منتظم وينتج غالباً من اللاشعور، وهي طريقة ثابتة في التفكير والرغبة أو الشعور، تكتسب من خلال التكرار السابق لتجربة ذهنية. ويقول الاختصاصي في علم النفس الاجتماعي الدكتور كمال بطرس إنه "غالباً لا يلاحظ الشخص الممارس للعادة سلوكه الاعتيادي أو المألوف، كونه لا ينخرط في التفكير والتحليل أثناء ممارسته للأفعال المتكررة. ولذا يمكن النظر إلى التعود على أنه العملية التي يتخذ فيها سلوك ما، شكلاً روتينياً في التكرار. ورغم أن العادات تتصف أحياناً بالصفة القسرية، إلاّ أنها تختلف عن الإدمان، الذي ينظر إليه الأطباء على أنه رغبة نفسية تُكره صاحبها وتقسره على تكرار فعل ما، بغض النظر عن النتائج التي غالباً ما تكون سلبية. وتندرج كل من العادات السيئة أو الجيدة، بالإضافة إلى الإدمان في أشكاله المتنوّعة، تحت مظلة ما يعرف بنمط أو أسلوب الحياة، الذي يتكون إجمالاً من مجموعة من السلوكيات الشخصية والصفات الحياتية خلال فترة زمنية معينة، مثل نوعية العلاقات الاجتماعية ونمط الاستهلاك وأشكال الترفيه ودرجة التوتر والقلق أو الراحة النفسية والاطمئنان الداخلي والعادات الغذائية ومقدار الحركة والنشاط البدني اليومي، وإدمان بعض المواد الكيميائية وغيرها من السلوكيات المكوّنة للعادات والممارسات اليومية".
ويتابع بطرس شارحاً أن "العادات السيئة هي ما يقوم به أحدهم من أفعال سيئة تؤثر فيه أو في أسرته أو علاقاته او حتى مهنته. وتبدأ تلك العادات بتكرار فعل ما يتحول مع الوقت عادةً سيئة، يعتاد على فعلها من وقت لآخر لتصبح إحدى ميزات حياته والتي لا تفارقه أبداً. وثمة فارق بين العادات السيئة ذات التأثير السيء على أصحابها، وبين العادات التي يظهر تأثيرها على المحيطين والآخرين. وفي دراسات حديثة، تبيّن أن الرجال يعتادون فعل عادات سيئة أكثر من النساء، وربما يرجع ذلك إلى فكرة حبهم للتحكم في الآخرين، وهو ما يجعلهم يبذلون الكثير من الأفعال لتحقيق رغباتهم وبالتالي يقعون في فخ العادات السيئة. وعن علاقة العادات السيئة بعمر الإنسان، فقد أشارت الدراسات إلى أن فئة الشباب أكثر ميلاً للتعود على العادات السيئة، وذلك بسبب الهروب من الواقع".
وإدمان بعض العادات يرتبط بأسباب عدة، كالتوتر النفسي والقلق أو المرور بسلسلة من الأزمات النفسية أو الضغوط، مما يدفع الشخص إلى القيام ببعض الحركات للتخفيف من حدة المشكلات والضيق، ويبرز ارتباط العادات السيئة بالمشكلات والضغوط الحياتية من خلال ازدياد معدل تكرار العادات الحركية في المواقف والأوقات الصعبة، لتقل أو تتلاشى نهائياً في فترات الراحة والبعد من الأجواء المشحونة. وبحسب بطرس، "تؤدي العوامل الوراثية دوراً كبيراً في إدمان العادات السيئة حيث يرتبط بعضها بحركات أحد الوالدين، أو يتم تعلمها من الأشخاص المحيطين بالطفل، أي تكون عادة مكتسبة ناتجة من الرغبة في تقليد الأهل باعتبارهم قدوة ومثالاً للتعلم، أو بدافع التشبه بأحد المشاهير المحببين، أو مجرد طريقة للفت النظر من خلال القيام بحركات غريبة".

الوسواس القهري
تصنّف العادات السيئة ضمن خانة القلق والوساوس القهري، "ويُقصد بهذا أن تعد تلك العادة هي تعبير عن قلق ما يشعر به من يقوم بتلك العادة. وفي الوقت ذاته، ما دامت تلك العادة قد اتخذت طريقة ما أو طقوساً ما وترتيباً لها وتكررت فهذا يعني أنها أصبحت وسواساً". ويفسر بطرس شعور جميع أصحاب العادات النفسية السيئة بالارتياح والطمأنينة المؤقتة أثناء ممارسة عاداتهم النفسية بالقول "إن الإنسان يقوم بأي من العادات السيئة كقضم الأظافر ونتف الشعر ومصّ الأصابع وغير ذلك، من دون إدراك أو وعي منه، بمعنى أنه يقوم بالحركة العصبية بأمر مباشر من العقل الباطن مع غياب كامل أو شبه كامل للعقل الظاهر الواعي، وعادة ما يفاجأ الشخص بحركاته اللاإرادية التي يقوم بها عندما يواجهه المحيطون بالسؤال عن عادته، أو لدى عرض صورة أو مشهد فيديو يوضح قيامه بالحركات الغريبة واللاإرادية التي أدمن عليها كرد فعل على ظروف معينة أو ضغوط، حيث تبدأ هذه العادات كحركات إرادية للتخفيف من القلق والتوتر وعادة ما يتم اكتسابها من المحيط لتتحول بمرور الزمن إلى رد فعل لاإرادي وغير واعٍ".

layal.kiwan@annahar.com.lb

كيف تتخلص من عاداتك السيئة؟
في الوقت الذي أصبحت للإدمان طرق وأساليب خاصة في علاجه وفق نوعه وحدته، ونتيجة لتزايد الإدراك بأهمية العادات السيئة، لما قد يتبعها أحياناً من تبعات صحية أو اجتماعية أو مالية سلبية، تزايد أيضاً الاهتمام بطرق وأساليب التخلص من العادات السيئة. وأحد هذه الأساليب والطرق يعتمد وفق بطرس في أساسه "على إزالة أو تجنّب ما يعرف بالعوامل المثبتة أو المعززة للعادة، من خلال معرفة وتحديد الظروف المهيئة أو المصاحبة للعادة السيئة".
¶ عليك أولاً الاعتراف بتلك العادات، وقم بحصرها وتعدادها والتعرف اليها.
¶ حدّد الأسباب التي جعلتك تُقدم على فعل هذه الأشياء، ومن ثم فكر هل ستتمكن من الإقلاع عن فعلها أم لا؟
¶ إعلم أنه لا يوجد شيء مستحيل، ولا يوجد شخص كامل، وعليك دائماً إصلاح نفسك فليس العيب في أن تكون فيك عيوب، ولكن العيب أن تعرف أن هناك عيوباً مشينة فيك ولا تحاول إصلاحها.
¶ صارح نفسك دائماً بعاداتك، وحدّد درجة سوء كل منها وابدأ بإصلاح العادات الأسهل تغييرها، ولكن إعلم أن الأمر صعب وليس مستحيلاً، لأنك تكون تعودت على فعل الأشياء نفسها لمدة طويلة، ولكن عليك الآن أخذ قرار بعدم فعلها مجدداً.
¶ اطلب المساعدة ولا تخجل من أن تعرض عاداتك السيئة على الآخرين، خصوصاً أصدقائك أو أفراد عائلتك أو من تثق بهم، واعرف جيداً أن هذا وقت معرفة الصديق الحق.

هل تخلصت من عاداتك السيئة؟ ما هي الخطوة التالية؟
إذا كنت قد تخلصت من عادتك السيئة أو معظم العادات السيئة أو بعضها بالفعل، عليك بالإصرار على عدم تكرارها مرة أخرى ولو حتى بعد ضغوط، فأحياناً يقرر الرجل عدم العودة إلى التدخين، ولكنه في وقت ما يضعف ويقرر العودة إليه مرة أخرى بسبب مشكلات في العمل أو مع الأسرة، فيجب أن تدرك أن أهم خطوة هي عدم العودة لممارسة الأفعال نفسها مرة أخرى، واعلم جيداً أن الإصرار طريقك دائماً الى النجاح.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard