شاشة - سمير جعجع من زنزانته أغلق الباب على سمر أبو خليل!

24 نوار 2014 | 00:57

كان ذلك السجن فظيعاً، مساحته ضيّقة، وقضبانه محشوّة بالذكريات. في معراب، حيث سمير جعجع، راقبت سمر أبو خليل تفاصيل المكان: سرير، صور قدّيسين، بعض حمّام، كتب ومساحيق تنظيف... نقل الرجل جحيم المعتقل الى حاضره. في "سيّد القصر" ("الجديد")، بدا كم أنّه تحمَّل.

مُنتظَراً كان اللقاء، إذ نُدرك أنّ ابو خليل، بحنكتها، "ستنال" من الرجل، مُظهِرة إياه بغير الصورة المُتداوَلة. حدث ذلك فيما تجول بنظرها في غرفة أرادها جعجع زنزانة يقطن معها، بإرادته، تحت سقف واحد. لم يكن السيناريو يشير الى ضرورة أن تتروّى في فتح دفاتر الحرب. أبو خليل، الآتية الى معراب، بدت لوهلة غيرها مُحاوِرة سليمان فرنجيه في بنشعي وبطرس حرب في تنورين. مع الأخيرين، غرَزَت "مخالبها" برفق. حَفَرت في الصخر بإزميل هادئ. نُبِشت المراحل وظلّت القبور على حالها.
ظهر أنّ جعجع وحده تورّط في حرب قذرة. عرفت أبو خليل كيف تصوّره "أمير حرب"، انطلاقاً من لسان "الآخر". دورها ألا تُهدهِد الضيف، فالمُشاهد ملّ تلميع الصور. رائعٌ أنّها لا تفوّت فرصة الحشر في الزاوية، لكنّ ذلك جاء على حساب نيات "بريئة" فُقِدت، فبدا الحديث بعضاً من "الانتقام" المُقنَّع بابتسامة.
يستطيع اللطف أن يضبط نوازع النفس ومآربها، وأبو خليل، في حواراتها، مُشاكِسة، لطيفة، تتآلف مع "الخصم". كان عليها، عِوض الطلب الى جعجع - المُمدَّد على السرير، مرتبكاً بعض الشيء، خَجِلاً من الوضعية، الافساح في المجال لها لتجلس قربه، أن تكترث الى الحدّ الفاصل ما بين أن يكون الصحافي عنيداً، وأن يظهر كأنّه طرف. نعترف بأنّ أبو خليل، مع فرنجية وحرب، حرصت على منهجية جدلية تُفعِّل الحوار القائم على خلفية موسيقية تُبدد الغربة. مَكسبٌ أن الضيف هو ضيفٌ في منزله، وأنّه في البرنامج يمثُل أمام خصوصياته، وتأتي مُحاوِرته بأسئلة عن السياسة والله والحب والعِشرة وشيطنة الطفولة. رَشَقت جعجع سؤالاً: "عن جَد قتلت بإيدك؟". ابتسم، هو الذي ضاق ذرعاً بالاسقاطات الجاهزة.
أحبط جعجع رهان البرنامج على اختراق خصوصية (المكان، الذات، الذاكرة...) حين ظلّ ينادي أبو خليل "مدام"، تاركاً بينه وبينها أبواباً مغلقة. ليس التحكّم بموعد ارتشاف القهوة، دليلاً كافياً الى الامساك بزمام الأمور، وإن جلست وجعجع معاً على الأرض كالمقرّبَين في جلسة بوح، لا يعني أنّه مرتاح كونه يُذعن لشروط البرنامج. ظلّ في باله أنّ أبو خليل و"الجديد" واحد، وكلّما شعر بأنّه يُعاقَب، لاح له أسلوب نشرة الأخبار. أبو خليل في دور المُحاوِر النقيض الى حدّ الجزم بأنّها من "الفريق الآخر"، تُظهِر أداء حسناً، شريطة ألا تُدير الحوار وفق قواعد الهجوم. لا بأس بالتخلّي بعض الشيء عن هاجس لفت النظر، إذ يقف دون اقتناع المُشاهد بالعفوية، فيبدو كل شيء كأنّه مُركَّب، حتى لغة الجسد. السؤال، إن حمل متعة، فإنّ الصبر لنيل الإجابة متعة أكبر، لكنّ أبو خليل تُفوِّت ذلك بوضع المُتكلِّم فجأة أمام سؤال آخر.
ليست المسافة هائلة ما بين بنشعي وتنورين، والهواء مع غياب الشمس يغدو بارداً. في معراب، شعرت أبو خليل بالاختناق من وقت أمضته وجعجع في الزنزانة، فشاءت أن يخرجا معاً الى الحديقة. كانوا ثلاثة: أبو خليل وجعجع معانقاً رفيقة المسيرة، زوجته ستريدا.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard