لـ"التليّف الكيسي" عند الأطفال علاجات حديثة باهظة تحسين نوعية حياتهم لا تؤمّنه الدولة أو الهيئات الضامنة

20 نوار 2014 | 00:00

تشخيص المرض للعلاج واطالة الحياة.

التليف الكيسي عند الاطفال (ميكوفوسيدوز) هو مرض وراثي عائلي يصاب به أفراد العائلات، وهو موجود خصوصا عند اصحاب البشرة البيضاء مثل شعوب اميركا واوروبا. وفي لبنان هناك نحو 100 حالة مشخصة، فيما يبقى عدد من الحالات غير المعروفة بعد، لعدم تمكن الاهل من دفع كلفة التشخيص، كما اوضح للـ"النهار" رئيس الجمعية اللبنانية لطب الاطفال الدكتور عماد شكر. في لبنان احدى ابرز اسباب وجوده زواج القربى، وهذا المرض الجيني يحمله الجنين على كروموزوم من كروموزوماته.

البداية تظهر عند الولادة في بعض الاحيان انما نسب الظهور الاكبر في الاشهر الاولى التي تليها. من ابرز اعراضه الالتهابات الرئوية والتهابات الشعب الهوائية المتكررة (البرونشيت). ويتطور هذا المرض ليطال الاعضاء الاخرى مما يؤدي الى اعراضه سريرية تدريجا، لينتشر في معظم اعضاء الجسم. ينتقل بعد الرئتين الى الجهاز الهضمي، ويتمثل بغياب التغذية الصحية وعدم امتصاص الغذاء في شكل سليم، مما يؤدي الى التأخر في النمو، وخصوصا في الوزن. ومن أعراضه ايضا الاسهال. ثم الوظائف الاخرى، مثل النقص في المناعة والتطور نحو الاصابة بمرض السكري، ولكن يبقى الهم الاكبر هو الالتهابات الرئوية، التي تهدد حياة الطفل، لأنها غالبا ما تكون احدى اسباب الوفاة، أي الالتهاب الحاد في الرئتين، ولديه مناعة قوية على المضادات الحيوية.
"لا بد من ادارة هذه المشكلة الصحية منذ الولادة"، يشدد الدكتور شكر، "خصوصا اذا تم التشخيص اثناء الحمل، حيث يجب البدء بالاهتمام فورا عند الولادة من خلال وسائل التغذية، اي اعطاء الطفل كمية السعات الحرارية اللازمة واعطائه النواقص من الانزيمات، خصوصا انزيم البنكرياس المصنّع، واعطائه مجموعة من الفيتامينات للتعويض عن الخلل الوظيفي في الجهاز الهضمي والغدد.
نجري تشخيص ما قبل الولادة عند العائلات التي يعاني احد افرادها من هذا المرض، ويتم سحب عينة من السائل الامنيونيكي(الامنيوسانتيز) المحيط بالجنين، أو من خلال الاكتشاف المبكر للمرض بعد الولادة، نتيجة فحوصات تتضمن ما يقارب نحو 36 مرضاً حتى دون ظهور الاعراض. ووجدت علاقة متينة بين طريقة التغذية والالتهابات الحادة في الرئة والتي تهدد حياة الاطفال. لذلك لا بد من ايلاء شق التغذية الصحيحة حيزا مهما والزاميا لاطالة حياة الطفل، مع الابقاء على نوعية حياة مقبولة. وبينت الدراسات ان الاهتمام بالالتهاب الرئوي الحاد والجانب المتعلق بالتغذية أطال مدة الحياة في البلدان الاميركية والاوروبية، بمعدل يصل الى 35 عاما مع نوعية حياة جيدة. ولكن المؤسف انه في بلداننا لا يزال المريض يتخلله الكثير من الالتهابات التي تلزمه البقاء في المستشفى معظم الوقت، ولا يتجاوز معدل الاعمار عندنا العشر سنوات كمعدل وسطي، مع نوعية حياة سيئة".
اليوم تطورت الوسائل العلاجية لهذا النوع من الالتهابات، وكذلك وسائل العناية، وأبرزها وجود مضادات حيوية حديثة، فاعليتها اكبر على انواع من الجراثيم التي يكون لها عادة مناعة على العلاج العادي، وهي التي تتسبب غالبا بالوفاة. "ولكن من أبرز مشكلات العلاج ان هذا المرض مزمن ويتطلب علاجا يوميا، مع الانتباه الشديد الى كمية الغذاء ونوعيته، واعطاء الطفل الانزيم الناقص للبنكرياس كي يتمكن الجسم من امتصاص المعادن والفيتامينات والبروتينات والدهون، فلا تذهب مع الخروج. ولكن العلاجات باهظة، ولا تغطيها اي من الجهات الضامنة، الا المؤسسات العسكرية، لذلك انطلقت الجمعية اللبنانية لطب الاطفال مع الشركات المنتجة لهذه العلاجات بحملة توعية لاهمية الوقاية وتقديم العلاج اللازم والفاعل لاطالة عمر هؤلاء الاطفال، وتقديم نوعية حياة افضل لهم. وتمنت على الهيئات الضامنة من وزارة الصحة الى مؤسسة الضمان الاجتماعي والشركات الخاصة تقديم العلاج لأن كلفته اكثر بكثير من علاج الاشتراكات الناجمة عن هذا المرض التي تلزم الطفل بالبقاء في المستشفى. كما ان من حق المريض ان يتعالج وتكون نوعية حياته جيدة".
وشدد أخيرا على أهمية الاكتشاف المبكر للمرض لاعطاء العلاج فورا. وعلى الرغم من ترحيب الجمعية بوجود العلاجات الحديثة والفاعلة في لبنان، الا انها تتمنى ان تكون في متناول الاهل كلهم.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard