شهادة تصميم "البيرماكلتشر" للمرة الأولى في لبنان: زيادة الانتاج والاستفادة من الموارد وتطوير صناعات يدوية

14 نوار 2014 | 00:00

من حملة التشجير.

بهدف نشر مهارات وممارسات صديقة للبيئة والتدرّب عليها، وإعادة ترسيخ الوسائل التقليدية للزراعة والريّ، وتأهيل التربة والمحافظة على البذور المحلية، اضافة إلى تطوير صناعات يدوية تدويرية تضمن تطبيق مفهوم البيئة المستدامة، تنظم جمعية "تراب للتربية البيئية لبنان" (Soils Permaculture Association Lebanon) ، وللمرة الأولى، دورة في مجال تصميم "البيرماكلتشر" التي تعنى بالزراعة وأسلوب حياة من صلب مفهوم البيئة المستدامة، في بلدة صيدون - قضاء جزين، تمتد بين 18 ايار الجاري و31 منه، بإشراف متخصّصين عالميين في هذا المجال، الذي يشهد انتشاراً واسعاً حالياً في كل أنحاء العالم.

تعتمد فلسفة الـ "بيرماكلتشر" على مبدأ العمل مع الطبيعة وليس ضدّها، وعلى مراقبتها وفهم العلاقات القائمة بين جميع عناصرها (الانسان، الحيوان، النبات، المناخ)، ممّا يساعد الانسان في تصميم أنظمة منتجة ومستدامة تلبّي حاجاته من الغذاء والمأوى وغيرها بطريقة تفيد البيئة وكل مكوّناتها وبأقل مجهود ممكن.
وترمي جمعية "تراب للتربية البيئية لبنان"، التي أسستها مجموعة من الشباب في بلدة صيدون، من خلال هذه الدورة، إلى نشر مهارات وممارسات صديقة للبيئة والتدريب عليها. وهي تسعى إلى تطبيق أخلاقيات نظام "البيرماكلتشر"، ومبادئه في لبنان، وتفعيل الزراعة الطبيعية والاستراتيجيات المستدامة عبر تنظيم دورات تدريب، وورش عمل ومشاريع بالتعاون مع نشطاء وجمعيات محليّة إقليميّة وعالميّة.
اكدت ريتا خوند، من مؤسسي هذه الجمعية وأحد أعضائها الفاعلين، "أن استضافة هذه الدورة في لبنان تلبّي حاجات محليّة عدّة، فمن جهة إنّ تنظيم هذه الدورات المحليّة، يجعلها متاحة للبنانيين والمقيمين من أعمار وخلفيّات متعدّدة بكلفة مخفّضة، وكذلك يسهم في تطبيق مبادئ "البيرماكلتشر" على الارض، ووفق المواصفات المحلية". والجدير ذكره، "أن دولاً عدّة في المنطقة قد بادرت خلال الأعوام الأخيرة الى تنظيم مثل هذه الدورة في الاردن وفلسطين ومصر وتركيا بمشاركة اللبنانيين بأعداد قليلة".
اضافت: "بما أنّ طبيعة التربة والمناخ تختلف من بلد إلى آخر، فإنّ تنظيم دورات محليّة يساعد في توطين أساليب وأسس "البيرماكلتشر" بما يتناسب وطبيعة التربة والارض، وما يشملها من نبات وحيوان، ويؤسس لإعداد جيل جديد من الممارسين والمدرّبين المحليين ليتمكنوا من نشر هذه الثقافة في لبنان". ورأت "أنّ تنظيم هذه الدورات في قرية ريفية مثل صيدون يعود عليها بفوائد عديدة، إذ إنّها مثل العديد من القرى تفتقر الى الوسائل التي تمكّنها من الاستفادة من الفرص والموارد المحلية. وقد وقع اختيار الجمعية على هذه القرية لإقامة مقرّها ومركزها التجريبي، كي تساعد السكان على اعتماد وسائل "البيرماكلتشر" لزيادة انتاجهم والاستفادة من الموارد الطبيعية مع المحافظة عليها".
تضم دورة تصميم "البيرماكلتشر" محاور عديدة، منها التعرف إلى أخلاقياته، وتشمل العناية بالأرض، والانسان، والحدّ من الاستهلاك، من خلال تعلّم أساليب تنموية مستدامة تتعلّق بنواح حياتية وعملية عديدة.
أسّس بيل موليسون "البيرماكلتشر" عام 1993 متوجهاّ به إلى كلّ من المزارعين، والمهندسين، والمصممين، والفاعلين في المجال البيئي، وعلم المجتمع، إضافة الى الفنانين والتلامذة وكلّ من يعنى بالتغيير البنّاء. فثقافة وسلوكيات "البيرماكلتشر"، يمكن تبنيها من أيّ فرد في المجتمع، كلّ بحسب طبيعة عيشه واهتماماته ومسكنه، للتوصل إلى أسلوب حياة متناغم ومستدام يعتمد على زراعة الغذاء، والبناء بطرق صديقة للبيئة، ويعلّم كيفية إدارة الموارد الطبيعية. ويعمل أعضاء جمعية "تراب" في صيدون بالشراكة مع التعاونية الزراعية في البلدة على إعادة ترسيخ الوسائل التقليدية للزراعة والريّ، وإعادة تأهيل التربة والمحافظة على البذور المحلية، بالإضافة إلى تطوير صناعات يدوية تدويرية تسهم في الحدّ من النفايات الصلبة وتدر مدخولًا على ربّات البيوت. كما تسعى من خلال النشاطات وورش العمل التي تقام على هامش هذه الدورة (كتربية النحل وصناعة الصابون البلدي والزراعة بالوسائل الطبيعية وغيرها) لتشجيع قطاع السياحة البيئية في المنطقة، إذ يستفيد العديد من الأهالي من تأمين المنامة والاكل وغيرها من الخدمات للزائرين المشاركين في الورش المنظمة. وتطمح "تراب" من خلال مزيج من النشاطات الانتاجية والتدريبية في صيدون الى تأسيس مفهوم لنظام "البيرماكلتشر" الذي ينمّي الادارة الذاتية والمستدامة للموارد، وتأمل أن تكون هذه التجربة في المستقبل مثالاً للمجتمعات الريفية في جزين ومناطق أخرى من لبنان.
يذكر أنّ دورة تصميم "البيرماكلتشر" متاحة لمن يرغبون في الحصول على شهادة مصادقة عالمياً في هذا المجال، تمكّنهم من خوض دورات أخرى متقدمة كبرنامج "البيرماكلتشر" التطبيقي، ودورات تعليم، وغيرها من البرامج المتقدمة. وقد طرحت جمعية "تراب" أسعاراً تشجيعية للمنتسبين من لبنان تصل الى 600 دولار، لترتفع الى 1300 دولار للمنتسبين من خارج لبنان. على أن يغطّي المبلغ الوجبات اليومية والاقامة لمدة أسبوعين. هذا، وتتوافر بعض المنح للطلاب والمزارعين الذين يعانون صعوبات ماديّة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard