شعر - ما يشبه الحقيقة

10 نوار 2014 | 00:00

على الهامش: لعلَّكِ تعرفينهم جميعاً وتعرفين أيضاً أنّ هذه القصائد بقيت يتيمة في غيابكِ. إلى ثلاثة موتى في قبرٍ واحد: أنا وأنتِ والحبّ.

من أجلكِ فقط
أمرتُ كل الشوارع الفارغة
أن تكفَّ عن النباح
كي أسمعَ سوناتا حذائكِ
وهي تركع لكِ.
من أجلكِ فقط
محوتُ المارّة جميعاً
ولم تجيئي.
* * *
من أجلكِ فقط
أستطيع أن أنسى ما بقي منّي
وأن أتناسى شبحَ أبي.
من أجلكِ فقط
قد أخرج عن جلدي
لكن هذا لا يعني
أن أنسى لغتي!
* * *
من أجلكِ فقط
أستمتع بالألم
كلَّما انتظرتكِ
من أجلكِ فقط
يضيق حذائي في قدمي
ولا أعثر على خطواتكِ.
* * *
من أجلكِ فقط
يندم الله على موتي
ومن أجلكِ أيضاً
يتركني
في كل مرة
كي أموت
ألف مرةً أخرى
فقط من أجلكِ.
* * *
على بابكِ فقط
كنتُ ولا أزال
ذاك الجرس
الذي يقرع من أجلكِ
كلَّما لامستْهُ أصابعكِ.
* * *
على بابكِ أيضاً
كنتُ ولا أزال
ذاك الحائط
الذي هُدِمَ فرحاً
حين مررتِ من أمامهِ.
* * *

آهٍ لو أستطيع
أن أقول للمدن المنكوبة
"إني أحبُّكِ"
بقدر المباني التي دُمِّرَتْ
والضحايا الذين ماتوا
تحت الأنقاض.

آه لو أستطيع
أن أقول لكل المهجّرين
"إني أحبُّكِ"
وأُرغِم الجرحى
والشهداء أيضاً
أن يبقوا على قيد الملل
في انتظاركِ
كي أقول لهم
"إني أحبُّكِ".

آهٍ لو أستطيع
أن أقول للسجّان
لرجال الأمن
للتافهين منهم
وكذلك للمساكين
"إني أحبّكِ"
كي يطلقوا سراحي
من أجلكِ.

آهٍ لو أستطيع
أن أقف في وجه المدفعية
وكذلك فوهة البندقيّة
كي لا تخترق الرصاصة اللعينة
تلك الكلمة الوحيدة دوماً
منذ أن كتبتها
على حائط بيتكِ.
آهٍ لو أستطيع
أن أصمد في وجه البراميل المتفجرة
وأن أقف تحت شرفتكِ
كي يسقط رمادها على رأسي
ويبقى الشارع الذي مشينا فيه
نظيفاً
تحت بيتكِ
وخالياً
من الدم أيضاً.
آهٍ لو أستطيع
أن أفعلَ هذا كلّه
كي أخبرهم جميعاً
"أني أحبُّكِ
وأنّي أعيش من أجلكِ.
فقط من أجلكِ".
*شاعر سوري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard