الدبيّة ضحية للسماسرة والتجار وأرضها تلفظ أنفاسها الحل بخفض التصنيف العقاري وتحويلها منطقة سكنية راقية

9 أيار 2014 | 00:00

قضية التغيير الديموغرافي في بلدة الدبية في اقليم الخروب لم تعد على ما يبدو مجرد عمليات بيع عادية، على ما حاول بعض سماسرة العقارات وتجارها ان يروجوا للامر، بل اصبحت قضية تهدد الدبية كمركز ثقل مسيحي في تلك الناحية.

وفي اطار "قطع الشك باليقين"، عمد عدد من الناشطين في الدبية الى اعداد خريطة طوبوغرافية اجمالية لكل منطقة الدبية العقارية تظهر حجم البيوعات وما تبقى لابناء البلدة من القليل من الاملاك، وما هو معروض للبيع. وتشير الخريطة الى ان مساحة الدبية الاجمالية تبلغ 16,326,266 متراً مربعاً موزعة على ثلاثة أقسام. الاول باللون الاحمر بيع من غرباء عن البلدة ومساحته حوالي 8,936٫588 متراً مربعاً، أي نحو 54,74 في المئة من المساحة الاجمالية للبلدة، يستحوذ تاجر العقارات علي تاج الدين على اكثرها في منطقة الدلهمية الواقعة ضمن حدود الدبية العقارية عند تخوم منطقة ملتقى النهرين الاستراتيجية التي تشكل المدخل الطبيعي الى منطقة الشوف برمتها، وتمر فيها طريق الدامور – المشرف – كفرحيم – دير القمر. وكان تاج الدين قد اشترى هذه العقارات الضخمة من تاجر المجوهرات روبير معوض. كذلك تستحوذ الجامعة العربية على قسم كبير من عقارات الدبية.
اما القسم الثاني باللون البني الفاتح فتبلغ مساحته حوالي 6٫017٫982 متراً مربعاً، اي ما يقدر بـ36,86 في المئة من المساحة العامة، وهو لاهالي البلدة مع تسجيل عمليات بيع واسعة. علما ان مفاوضات تجري حالياً من اجل شراء نصف هذه العقارات بعد رفع عامل الاستثمار، وتالياً رفع اسعارها وتحقيق المزيد من الارباح على حساب العيش المشترك وتهجير ابناء البلدة، وتقليص المساحة التي يملكها ابناء الدبية الاصليون الى نحو 15 في المئة فقط.
ويبقى القسم الثالث باللون الازرق، ومساحته 1,286,588 متراً مربعاً، ويقدر بـ7,88 في المئة من اراضي البلدة، وهو منطقة مختلطة مع نسبة مرتفعة فيه لابناء البلدة الاصليين الذين يتعرضون لحملات ترغيب واسعة من السماسرة لحملهم على بيع ما يملكونه بحجج عدة، منها ان "لا مستقبل للمسيحيين في اقليم الخروب، وان من الاجدى الانتقال الى المناطق المسيحية".
حتى الآن لا تحرك جدياً من نواب المنطقة لمواجهة افراغها من المسيحيين او حتى مواجهة السماسرة، اما الدولة بأجهزتها كافة فغائبة عن السمع والنظر، وهي لا تكترث حتى بالسؤال عن مصدر الاموال التي تتدفق بكثافة وبأكياس النايلون السوداء لشراء الاراضي، في تكرار للنموذج الفلسطيني. اضافة الى ذلك فان بلدية الدبية التي فقدت رئيسها السابق جورج البستاني وانتخب عصام البستاني خلفاً له، مطالبة بالتحرك قبل فوات الاوان وخفض تصنيف رخص البناء الى حدها الادنى، وتحويل الدبية الى منطقة سكنية راقية لمنع نشوء المجمعات السكنية الضخمة التي تبتلع الدبية وجوارها، وستتمدد عاجلاً أم أجلاً الى انحاء الشوف الاخرى بعدما اخذت الحاجة الاقتصادية تضيق الخناق على الجميع.

pierre.atallah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard