"تفاهم بكركي" نعم أم لا؟

9 أيار 2014 | 00:00

قبل ان تبدأ مناحة الفراغ بالاتساع لدى بعض ذارفي الدموع على رئاسة لم يحسن الكثير من اهلها حمايتها و"الحفاظ عليها كالرجال"، لا بأس من معاينة ناحية لم تعد تفصيلية في اجتماعات الاقطاب الموارنة في بكركي.

المصطلح عليه في تلك الاجتماعات ان تفاهما حصل على انتخاب رئيس يحظى ببعد تمثيلي عبر وصف "الرئيس القوي". بذلك يكون كل من الرئيس الجميل والعماد عون والدكتور جعجع والنائب فرنجية حظي بدرع تثبيت مواصفات هذا "القوي". انها وجهة نظر لا تستقيم واقعيا بالكامل مع مفهوم آخر للقوة التي قد يكون ثمة مرشحون من خارج النادي الرباعي مؤهّلون لها بمقياس المراس الديموقراطي والسياسي والشخصي. ولكن المسألة المطروحة عند اعتاب الاختناق الذي يهدد الاستحقاق تعرض " تفاهم بكركي " لمفارقة ساخرة تستعيد ما اصاب اتفاق الطائف ومحاضره من اجتهادات متناقضة متمادية. ذلك ان ايا من الاقطاب الاربعة ملزم ان يقدم نفسه بموقعه هذا اي من دون اصطناع مواصفات طارئة في لحظة انتخابية. بذلك يكون جعجع، بصرف النظر عن حظوظ انتخابه، التزم صفته تماما كمرشح لقوى ١٤ آذار ونهجها تماما كما التزم النائب فرنجية صراحة وصدقا نهج ٨ اذار. اما الرئيس الجميل فهو لم يعلن بعد ترشحه للحكم على اي معيار سيستند، وان فعل فسيكون ملزما بدوره تثبيت اطار نهج حزبه وفريقه السياسي.
يستتبع ذلك التوقف عند النقطة المتوهجة المتعلقة بالترشيح العالق للعماد عون عند حدود الصعود والهبوط في ما يسمى حوارا عميقا بينه وبين الرئيس سعد الحريري. لن نتوغل في ما لا نعرفه ولا يعرفه سوانا في غموض هذا الحوار. ولكن ايا تكن حقيقة ما بلغه او سيبلغه هذا الحوار فهو لن يكفل واقعيا اسقاط صفة "التوافقي" او "الوفاقي" على العماد عون لألف سبب وعامل لكونه ببساطة ليس توافقيا بل يقود نهجا متواصلا منذ ٢٠٠٦ اقام خلط اوراق وتحالفات رأسا على عقب وليس كالانتخابات الرئاسية ما يقيم الحكم النهائي عليها. بل نذهب ابعد للقول إنّ الوصول المحتمل للجنرال يكتسب اهميته من موقع العماد عون تماما، كما يكتسب وصول اي من الاقطاب الاربعة اهميته من منطلق مواقعهم السياسية المكرسة في "تفاهم بكركي". وفي حال انعدام فرصة وصول اي منهم فان الاهمية الساحقة ستكون للبعد الذي اطاح فرصهم وجيّرها إلى مرشحين آخرين بدأت تعلو حظوظهم من الآن على رغم تصاعد خطر الفراغ الرئاسي ضمن المهلة الدستورية. ولعله افضل ما يمكن ان يصوب مشهدا مسيحيا لا يزال متاحا بترشح واضح على قاعدة الشفافية المطلقة قبل صياح الديك.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard