هل من إيجابيات لإقرار سلسلة الرتب والرواتب على الأسواق والاقتصاد؟ الحديث عن ضغوط على الليرة من باب التهويل والسيولة تحرك السوق المحلية

29 نيسان 2014 | 00:00

من ايجابيات السلسلة انها ستحرك حركة المبيع والشراء.

لا تزال سلسلة الرتب والرواتب تأخذ حيزاً مهماً من تحليلات الخبراء وأهل الاقتصاد نظراً الى مفاعيلها على صعيد مالية الدولة، وكذلك على المواطنين والمؤسسات التجارية والمصرفية الذين سيتأثرون بالضرائب التي ستفرض عليهم بغية تمويلها.

ما يثير القلق هو وضع الليرة التي أشيع أنها قد تتعرض الى ضغوط في حال اقرار السلسلة وهو الأمر الذي نفته مصادر مصرفية التي أكدت أن "لا ضغوط على الليرة وكل ما يحكى في هذا الصدد هو من باب التهويل، بغية الاضاءة على سلبيات السلسلة"، مشيرة في الوقت عينه الى أن الحل هو في تقسيط السلسلة على 3 سنوات، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار الوضع التمويلي للدولة، لافتة الى ان لبنان لن يلجأ الى اصدار نقود جديدة لتغطية حاجات السلسلة.
وأشارت الى المشكلة التي تعانيها الهيئات الاقتصادية والمصارف حيال تعاطيها مع السلسلة، إذ انها لا تشرح مخاطر اقرار السلسلة على كل قطاع على حدة، بل تركز على وضع الليرة والاستقرار النقدي، وهذا الأمر غير صحيح. مشكلة هؤلاء أنهم لا يعرفون كيفية ايضاح هذه الامور للمواطنين الذين يعتبرونهم "حيتان مال" ولا يهمهم سوى أرباحهم. لذا، من الاهمية بمكان أن تعمل الهيئات الاقتصادية على إزالة هذا التباعد بينهم وبين القاعدة الشعبية".
وفي سؤال عن امكان تحريك السوق المحلي في حال اقرت السلسلة، اعتبرت المصادر المصرفية أن زيادة السيولة في يد المواطنين صحيح أنه يعني استهلاكاً أكثر، ولكن هذا الاستهلاك في النهاية يعني زيادة الاستيراد بما يعني تالياً زيادة في العجز التجاري.

إيجابيات السلسلة؟
فيما يتم التركيز في الفترة الأخيرة على سلبيات إقرار السلسلة، برز رأي مخالف للخبير الاقتصادي شربل قرداحي الذي رأى فيها ايجابيات كثيرة، لعل أهمها إقرارها تحريك السوق المحلية. ويقول "إن سلسلة الرتب والرواتب يقابلها موارد من أفرقاء آخرين، أي ان السلسلة تمول نفسها بنفسها، وتالياً إذا كان التمويل موجود فإن مشكلة العجز بالموازنة الناتجة من سلسلة لا اساس لها".
وفي رأيه، إن إقرار السلسلة له أثران اقتصاديان: الاول زيادة الضرائب والرسوم، والثاني توسع اقتصادي بمعنى زيادة حجم الاستثمار والاستهلاك.
وإذ يقر ان زيادة الضرائب والرسوم ستؤدي الى تأثر الاقتصاد سلباً، إلاّ أن هذا التأثير السلبي برأيه "لن يكون ذا أهمية اذا تمت مقارنته مع التأثر الايجابي الذي سينتج من الزيادات في الرواتب، إذ من المثبت علمياً أن التوسع الضريبي والمالي آثاره ستكون أكبر، وتغطي الانكماش الذي سينتج من زيادة الضرائب".
سوف يستخدم الـ176 ألف عامل في القطاع العام المداخيل الاضافية التي سيحصلون عليها ليحققوا 3 أمور: دفع جزء من ديونهم، والاستثمار في القطاع العقاري، والانفاق الاستهلاكي وخصوصاً في القطاعين السياحي والتجاري.
المشكلة التي يتم التركيز عليها حالياً هي أن زيادة الضرائب ستؤدي الى زيادة الانكماش، هذا صحيح ولكن الانكماش يقابله توسع أكثر، علماً أن نسبة التضخم لن تتجاوز في اسوأ الحالات الـ 2,5%، وفق قرداحي.
وانطلاقاً من نظرته الماكرو اقتصادية، يشير قرداحي الى أن الاقتراحات التي أثارت اعتراض المصارف ليست زيادة الضرائب على فوائد المودعين، بل الضريبة التي ستطبق عليهم. وبرأيه إن الدولة تأخذ الموارد من أشخاص يميلون الى الادخار والاستثمار خارج لبنان ونعطيها الى فريق سيستهلكها كلها.
وعن تأثر القطاع المصرفي، يلفت الى ملاءة القطاع المصرفي وكذلك أمواله الخاصة مرتفعة، والربح المركب السنوي كان من دون انقطاع خلال 20 سنة ما يوازي الـ25%، بما يعني أن لديه مؤونات تكفي للتعاون مع اي حالة سيئة بالاقتصاد اللبناني والاقتصادات العربية. ورأى أن للقطاع المصرفي مصلحة كبيرة في أن يتحرك القطاع الخاص لأن ذلك سينشط عمله، "بما يعني أن ما سيخسره القطاع حيال ضريبة الفوائد على الودائع سيربحه من مكان آخر". والضريبة على المصارف ستحقق نوعاً من العدالة الضريبية، برأي قرداحي، لأن المواطن يدفع ضريبة تراكمية تصل الى نحو 20% من راتبه، وصاحب المؤسسة الصغيرة يدفع 15%، أما المصارف فتدفع 15%، ومن ثم تقطع الـ5% التي دفعتها كفوائد على توظيفاتها التي تناهز المئة مليار دولار، والتي تحصل منها 5 مليارات دولار أرباح سنوية، أي إن وضع المصارف اللبنانية سيبقى ممتازاً وستظل تأخذ من الاقتصاد أكثر مما تعطيه، وفي الوقت عينه هذا الامر سيسمح بتمويل السلسلة أو على الاقل بتمويل جزء كبير منها".
أما في ما يتعلق بسعر الصرف، فأكد قرداحي أن الليرة لن تتعرض لأي ضغوط، "فنحن في نظام سعر ثابت، وعندما يصبح ثمة توسع اقتصادي سيكون هناك توسع بالاستثمار وتوسع بالاستهلاك. صحيح أن زيادة الاستهلاك سيزيد الاستيراد وتالياً يمكن أن يؤدي ذلك الى عجز الميزان التجاري، ولكن في المقابل سيصبح هناك ضغوط لارتفاع الفائدة، وهذا سيؤدي الى زيادة رؤوس الأموال الوافدة الى لبنان بسبب ارتفاع هامش الفوائد بين ما هو مطبق في لبنان وما هو مطبق في الخارج. وهذا الأمر سيجبر مصرف لبنان على أن يتدخل في السوق ليشتري هذه العملات كي يخفف الضغط عن سعر الليرة، بما يعني أن احتياط مصرف لبنان سترتفع. هذا التدخل الذي سيقوم به مصرف لبنان سيرد الفائدة الى مكانها الاساسي بما يعني ان الفائدة لن تتأثر. علماً ان المستثمرين لا ينظرون الى الفائدة الاسمية، بل الى الفائدة الحقيقية بعد حسم معدل التضخم. والتضخم الذي يمكن أن تسببه السلسلة سيلغي الفائدة القليلة التي ستزيد خلال فترة محددة اسبوعين على الاكثر، وذلك قبل أن تعطي سياسة تدخل مصرف لبنان مفعولها وتعود الفائدة الى معدلها الطبيعي. ويختم بأن اقتراح التقسيط "جدير بالاهتمام، ولكنني مقتنع أنه حتى ولو كانت بدفعة واحدة ستكون آثارها النهائية ايجابية على الاقتصاد".

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard