رئاسيات 2014 - رؤساء بـ "شطرنج الأمم"... من بشارة الخوري إلى ميشال سليمان هل تلفح رياح "الربيع العربي" استحقاق 2014؟

19 نيسان 2014 | 00:00

قالها عبد الحليم خدام أولاً. التمديد للرئيس الياس الهراوي قائم. قامت الدنيا ولم تقعد. وجب انتظار حديث الرئيس بشار الأسد الى "الأهرام" المصرية. من القاهرة، أعلنت سوريا "أن في لبنان اتفاقاً على التمديد". بصمت الأكثرية اللبنانية على القرار... "صفّق" النواب للديموقراطية!

في احتفال أقيم في منزله قبل مدة، أمسك السفير البريطاني طوم فلتشر مغلفاً أبيض. وتوجه الى الحضور مردداً سؤالاً دأب على سماعه: "من هو مرشح المجتمع الدولي للرئاسة؟" قال. ثوان وأخرج ورقة بيضاء مجيباً: "نحن على الحياد".
بين "نموذجين"، ترنح النظام اللبناني تاريخياً. نظام برلماني ظاهراً، أوتوقراطي باطناً لفترات، فنظام ينحني لديموقراطية "الصوت الواحد" لفترات أخرى أو بالأحرى لفترة وجيزة. وبين هذا النموذج وذاك، بقيت "ذهنية الباشا" هي السائدة. ذهنية ميل اللبناني" منذ الاحتلال العثماني الى التأثر بالعوامل الخارجية في توصيف أحد المخضرمين.
عملياً، شهدت الانتخابات الرئاسية 4 نماذج من "الايحاءات". نموذج مرحلة الاستقلال وحتى 1970، مرحلة الحرب اللبنانية بتداعياتها السياسية والأمنية، فترة ما بعد الطائف، فنموذج "اتفاق الدوحة".
على وقع التنافس البريطاني – الفرنسي الذي واكب مرحلة الاستقلال، خضعت الانتخابات الرئاسية اللبنانية للتأثيرات الخارجية، ولو أنها لم تخلُ من الحد الأدنى من المقاييس التي جعلتها مكوناً من المشهد السياسي كلاً. بمعنى آخر، شكلت انتخابات "الرأس" امتداداً لتنافس القاعدة. تنافس كتلوي – دستوري تارة فالشهابية وخصومها تارة أخرى.
مثّل قرار بريطانيا إرسال أول بعثة ديبلوماسية الى لبنان عام 1941، لمواجهة فرنسا "المنهكة" بعد الحرب، أحد النماذج التي يستشهد بها في هذا المجال. مثلها مثل مرحلة صعود "الناصرية". وعليه، فازت الكتلة الدستورية بانتخابات 1943. ووصل كميل شمعون الى كرسي الرئاسة، وباتفاق أميركي – مصري، نجح اللواء فؤاد شهاب. وبديموقراطية الصوت الواحد، "وصل" سليمان فرنجية.
وجب انتظار مرحلة الحرب اللبنانية، كي يفلت حبل التدخلات على غاربه.
آنذاك، أخذت "لعبة الأمم" مداها. مدى "ثلاثي البعد" حددت أطره السياسية والأمنية سوريا فمنظمة التحرير الفلسطينية وصولاً الى إسرائيل. وفي هذا الظرف، انتخب بشير الجميل رئيساً للجمهورية، فالرئيس أمين الجميل، قبل أن يفرز التفاهم الأميركي – السوري، أو كاد، معادلة "مخايل الضاهر أو الفوضى".
يضحك أحد السياسيين لدى توصيفه "الانفصام" في مرحلة ما بعد الطائف: "باتت الانتخابات النيابية وقوانينها من مكان والرئيس الذي ينبثق منها من مكان آخر!". غداً قرار الحسم سوريا بامتياز. تفككت مكونات اللعبة السياسية التي غذّاها التسليم الدولي والاقليمي بـ"الستاتيكو اللبناني"، على خلفية التحالفات التي فرضتها "حروب الخليج" على أنواعها. بذلك، انفصل "رأس الجمهورية" عن قاعدتها. انفصال عززته القوانين الانتخابية المفصلة على قياس أشخاص. هكذا، وصل الياس الهراوي الى سدة الرئاسة، بعد اغتيال رينه معوّض. تلاه إميل لحود.
أدت التغيّرات التي شهدتها الساحة العراقية وعدم تجاوب دمشق مع مطالب المجتمع الدولي الى اتساع الهوّة بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا من جهة، وسوريا من جهة أخرى. نجم عن ذلك صدور القرار 1559 الذي شكل نقطة انطلاق المطالبات بخروج الجيش السوري من لبنان. وإذا كان الانسحاب الى ما وراء الحدود تحقق في نيسان 2005، إلا أن "ملائكته" بقيت حاضرة، وتكرّست أكثر فأكثر مع الانقسام العمودي بين طرفي النزاع، 14 و8 آذار.
نتج من "اتفاق الدوحة" الذي اوصل قائد الجيش العماد ميشال سليمان الى سدة الرئاسة في لحظة تقاطع دولية – عربية "رزمة" تفاهمات نيابية – حكومية – رئاسية حلّت أزمة الفراغ. ووقت تبدو الظروف القائمة اليوم بعيدة من أن تعيد نفسها، تبرز عوامل عدة في "شطرنج الأمم". لعل أهمها تصدّع النظام العربي الاقليمي. تصدّع يبدأ من مصر، عاصمة العالم العربي "سابقاً"، ويمر في سوريا وصولاً الى العراق. واذا بلغ الانقسام ذروته مع الخلافات الخليجية، تتجه الأنظار الى مآل النزاع السعودي – الإيراني الذي يلقى تردداته في أكثر من ساحة، حرباً سنية – شيعية، وقت تتواصل المفاوضات بين إيران والغرب حول الملف النووي وتبدو سوريا "منهمكة" في انتخاباتها... هذه المرة!
لبنانياً، ترجم هذا الواقع "تحريراً" الى حد ما "للمعطى الداخلي" في اللعبة الانتخابية. "تحرير" يواكبه اكتفاء المجتمع الدولي بالدعوة الى التمسك بالاستقرار وإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، فيما تتركز الانظار على المرشحين المعلنين و... المضمرين. فهل تلفح رياح "الربيع العربي" استحقاق 2014؟ وهل يلتقط لبنان الزخم الدولي ليعيد إحياء ديموقراطية طالما تغنّى بها وقلّما مارسها؟

rita.sfeir@annahar.com.lb
Twitter:@sfeirrita

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard