إنفصاليو جنوب اليمن يتخلّون عن الإدارة الذاتية وآلية سعودية للتعجيل في تنفيذ اتفاق الرياض

30 تموز 2020 | 05:45

صورة مؤرخة 29 حزيران 2020 لأحد شوارع مدينة عدن. (أ ف ب)

أعلن الانفصاليون اليمنيون أمس، تخلّيهم عن الإدارة الذاتية في الجنوب، وتعهدوا تنفيذ اتفاق لتقاسم السلطة مع الحكومة المعترف بها دولياً، في خطوة قد تعزز موقف السلطة في حربها مع المتمردين الحوثيين.

تدور الحرب في اليمن بشكل رئيسي بين المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران، وقوات أخرى تقودها المجموعات المؤيدة للحكومة بدعم من تحالف عسكري تقوده السعودية، منذ سيطر الحوثيون على مناطق واسعة قبل نحو ست سنوات.

لكن ثمة خلافات عميقة في المعسكر المعادي للحوثيين. فالقوات التي يفترض أنّها موالية للحكومة في الجنوب حيث تتمركز السلطة، تضم فصائل مؤيدة للانفصال عن الشمال بقيادة "المجلس الانتقالي الجنوبي"، وتتهم الحكومة بالفساد.

وكان المجلس الانتقالي، وهو أقوى الجماعات الانفصالية في الجنوب، أعلن في نيسان "إدارة ذاتية" في الجنوب بعدما هاجم القوات الحكومية، في تعثّر لاتفاق لتقاسم السلطة وقّع برعاية الحكومة السعودية.

وأمس، صرح الناطق باسم المجلس الانتقالي نزار هيثم على "تويتر"، بأن الانفصاليين يعلنون "التخلي عن إعلان الإدارة الذاتية، حتى يتاح للتحالف تطبيق اتفاق الرياض".

وجاء ذلك بعد ضغوط مارستها السعودية وحليفتها دولة الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي، على أطراف الخلاف.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حض في نهاية حزيران الانفصاليين الجنوبيين على "ايقاف نزف الدم" واحترام اتفاق الرياض لتقاسم السلطة.

ووُقّع الاتفاق في تشرين الثاني 2019، وهو ينصّ على تقاسم السلطة في جنوب اليمن بين الحكومة والانفصاليين. لكن بنوده لم تنفذ وسرعان ما تجاوزتها الأحداث.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة الانباء السعودية "واس" عن مصدر سعودي مسؤول أنّ حكومة المملكة قدّمت للطرفين "آلية لتسريع العمل باتفاق الرياض عبر نقاط تنفيذية".

وتشمل هذه النقاط استمرار وقف النار والتصعيد بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي التخلي عن الإدارة الذاتية، وتكليف رئيس الوزراء اليمني تأليف حكومة كفاءات سياسية خلال 30 يوماً تضم ممثلين للمجلس الانتقالي.

وقال المصدر السعودي: "استجاب الطرفان وأبديا موافقتهما على هذه الآلية وتوافقا على بدء العمل بها".

ورأى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تغريدة على "تويتر"، أن هذه " خطوة ايجابية ستعزز الثقة بينهما وتسمح للحكومة لممارسة أعمالها من عدن".

وفي نهاية حزيران، نشر التحالف العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن، مراقبين سعوديين لمراقبة وقف النار بين القوات الموالية للحكومة، التي تدعمها، والمقاتلين الانفصاليين بعد اشتباكات في جنوب البلاد.

وأبدى الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي تفاؤله بتطبيق الاتفاق، قائلاً إن إعلان الانفصاليين عن التخلي عن الإدارة الذاتية يمثّل "بداية جديدة"، بينما عيّن هادي قائداً جديداً للشرطة في عدن ومحافظاً جديداً لها.

وكتب نائب وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان على "تويتر" أنّ "موافقة الاطراف اليمنية على آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض تعبر عن الرغبة الجادة في لغة الحوار وحل التجاذبات والاختلافات والقبول بالاخر والسعي للشركة السياسية، وكذلك دعم مسارات الوصول لحل سياسي شامل وانهاء الأزمة".

وعلّقت الباحثة في معهد الشرق الاوسط فاطمة ابو الاسرار، أنّ الضغوط السعودية تعني "الى حد كبير بأنّ السعوديين يريدون تخفيف حدة التصعيد في اليمن ودفع الأطراف المتحاربة نحو السلام". وأضافت: "في الوقت الحالي، ومن دون رد موحد، فإن السعوديين والحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في حالة الدفاع في الحرب وليس الهجوم، لأن الحوثيين يهاجمون مناطقهم من دون عقاب".

ويمثّل النزاع بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، أحد حلفائها الرئيسيين ضد المتمردين الحوثيين، حرباً داخل الحرب في اليمن. وزادت هذه الحرب داخل الحرب تعقيد النزاع المستمر منذ خمس سنوات، والذي أوقع عشرات الآلاف من القتلى وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، في رأي الأمم المتحدة.

وكانت منسقة الشؤون الإنسانية ليز غراندي صرحت في مقابلة الشهر الماضي، بأنّ اليمن يقف على حافة مجاعة من جديد، بينما لا تملك الأمم المتحدة أموالا كافية لمواجهة الكارثة التي أمكن تجنبها قبل 18 شهراً.

وفي حزيران الماضي، جمعت الأمم المتحدة نحو نصف المبلغ المطلوب لمساعدة اليمن والبالغ 2,41 ملياري دولار في مؤتمر للمانحين استضافته السعودية.

وأفاد صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسف"، أن "المزيج الخطير من الصراع والصعوبات الاقتصادية وندرة الغذاء والنظام الصحي المتدهور تدفع ملايين الأطفال في اليمن إلى حافة الهاوية".

وقال إنّ أزمة فيروس كورونا المستجد "يمكن أن تجعل الأمور أسوأ. المزيد من الأطفال الصغار معرضون لخطر سوء التغذية الحاد ويتطلبون علاجًا عاجلاً".

وتسبب الوباء بوفاة أكثر من 480 شخصاً من أصل نحو 1700 إصابة سُجلت حتى الآن في اليمن.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard