باخرة بنزين أفرغت حمولتها والتوزيع بدأ

30 تموز 2020 | 04:00

على رغم كل التطمينات عن توافر المحروقات ومشتقاتها، ما زال الكثير من المحطات يشهد زحمة مواطنين وطوابير سيارات خوفا من انقطاع هذه المادة، خصوصا مع استمرار عدد من المحطات في تقنين عملية البيع بانتظار ان تؤمن لها كميات إضافية من البنزين والمازوت من قِبل الشركات المستوردة والموزعين.

كل طرف يحمّل الطرف الآخر المسؤولية، من الشركات الى المحطات والموزعين والوزارة. في كل الاحوال، لا حلول مستدامة في الافق، بل بالتقسيط. فالازمة الاساسية تبقى أزمة فتح المصارف الاعتمادات للشركات المستوردة لشراء البنزين والمازوت. ولطالما كانت الشركات المستوردة للمحروقات وعددها 11 تعتمد على المصارف لفتح اعتمادات ماليّة للاستيراد، فتتمّ العمليّة بسرعة مع تسهيلات بالدفع. إلا أنّ هذا الواقع تغيّر بعد 17 تشرين الاول 2019 وتوقفت التسهيلات من الخارج وباتت الجهات المصدِّرة تطالب بتحويل الأموال بالدولار الأميركي، قبل تصدير البضائع، وارتفعت الازمة مع فرض القيود المصرفية، ما أدخل الشركات في أزمة، خصوصا بعدما فقدت هامش الاستدانة الذي كان متاحاً لها مع الخارج، حتى بدأ مصرف لبنان تنفيذ آلية تسمح بتمويل استيراد المحروقات عبر المصارف وفق سعر الصرف الرسمي، وضمن هوامش محددة. الطلبات أمام المصارف باتت كثيرة، ولا يمكن تلبيتها كلها وفتح اعتمادات في آن واحد، ما يؤخر عملية الاستيراد. فالشركات التي كانت تطلب باخرتين اسبوعين من البنزين والمازوت، لم تعد قادرة على تأمين أكثر من باخرة واحدة شهريا.

في كل الاحوال، الامور ما زالت تحت السيطرة، اقله في المدى القريب، حيث علمت "النهار" ان باخرة محملة بالبنزين أفرغت حمولتها مساء الثلثاء في خزانات شركات توتال ويونيترمينلز وأي بي تي، وبدأ التوزيع على المحطات منذ صباح أمس. أما بالنسبة الى المازوت، فقد علمت "النهار" ان باخرة تابعت لشركة "كورال" أفرغت حمولتها الاحد الماضي، كما وصلت باخرة محملة بنحو 30 مليون ليتر من المازوت لمصلحة الدولة اللبنانية وافرغت حمولتها في مصافي الزهراني، وبدأت عملية التوزيع، ما يخفف الازمة بعض الشيء. وعلمت "النهار" ايضا ان حلا مستداما يتم العمل عليه بين رئيس الحكومة حسان دياب ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر ومستشار الرئيس حسين قعفراني بالتنسيق مع مصرف لبنان والمصارف التجارية للتوصل إلى حلّ يسرع عملية فتح الاعتمادات للشركات لعدم إدخال الاسواق في أزمة نقص محروقات. وبحسب المعلومات، من المتوقع ان تصل باخرة بنزين في الساعات المقبلة، وستليها بعد ايام باخرة مازوت.

وأعربت نقابة اصحاب محطات المحروقات عن عدم ارتياحها الى ما تؤول اليه الامور من ازمات متكررة في استيراد المشتقات النفطية من بنزين ومازوت، والتأخير الذي يطاول وصول بواخر الاستيراد الخاصة بالشركات المستوردة وبمنشآت النفط، وخصوصا ان السبب الرئيسي هو تقني يتعلق بفتح الاعتمادات، مما يؤشر الى ان هذا السبب يمكن ان يتكرر في المستقبل وتكون له نتائج سلبية على توافر المحروقات في الاسواق اللبنانية. واعتبرت ان توفير آلية فتح الاعتمادات للشركات المستوردة وتسهيلها وتقيد هذه الشركات بتسليم شركات التوزيع والمحطات مادتي البنزين والمازوت وفقا للاصول التجارية، هو الحل الوحيد الذي يمكن ان يوفر الازمات على المستهلك والمواطنين. واللافت كان طلب النقابة من المسؤولين العمل على وقف ابتزاز شركات المحروقات لأصحاب المحطات، وخصوصا من لديهم عقود تجارية مع هذه الشركات تلزمهم شراء حد ادنى من الكميات تحت طائلة البنود الجزائية، في حين ان هذه الشركات ترفض حاليا تسليمهم كامل طلبياتهم. موقف النقابة هذا أشعل خلافا بينها وبين تجمّع الشركات المستوردة للنفط التي نفت "وجود اي خلافات مع مصرف لبنان على تسديد الاعتمادات المصرفية، فالشركات تتواصل بشكل دائم مع المصارف الخاصة وعبرها مع مصرف لبنان، كما تتعاون مع الجهات الرسمية لتلبية حاجات السوق على رغم المشاكل والعقبات الناتجة من الحالة الاقتصادية المعروفة". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard