بين إرادة الله وإرادة الإنسان

30 تموز 2020 | 00:09

قد يرى البعض تناقضًا بين إرادة الله وإرادة الإنسان. إنّ هذا التناقض ينجم عن نظرة خاطئة الى الله وإلى الوصايا التي أعطاها الله للإنسان. فكأنّ الله سيّد ظالم وكأنّ الوصايا الإلهيّة عبءٌ على الإنسان أن يتحمّله مُرغَمًا. لكنّ الله ليس سيّدًا ظالمًا بل هو أبٌ محبّ والوصايا ليست عبئًا يناقض طبيعة الإنسان، إنّما هي طريق رسمها الأب لأبنائه ليصلوا من خلالها إلى اكتمال إنسانيّتهم وإلى العيش بسلام في ما بينهم في مجتمعات يسودها الاحترام المتبادل وتؤمّن فيها حقوق كلّ فرد من أفرادها. فعندما يقول الله في العهد القديم: "كونوا قدّيسين فإنّ إلهكم قدّوس"، وعندما يقول يسوع في العهد الجديد: "كونوا كاملين كما أنّ أباكم كامل"، و"كونوا رحماء كما أنّ أباكم رحيم"، فهذه الوصايا لا تناقض طبيعة الإنسان، بل هي دعوة إلى الإنسان ليحقّق ما يصبو إليه في عمق كيانه، أعني الوصول إلى المطلَق. فالإنسان من طبيعته لا يكتفي بما هو محدود، إذ قد خُلِق على صورة الله ومثاله، لذلك فيه شيء من الألوهة يحمله على النظر باستمرار إلى أبعد ممّا وصل إليه. وهو بذلك يُشبه سفينة تسير في بحر نحو أفق يبعد عنها كلّما اقتربت منه. وهذا ما يختبره...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 90% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard