خطر الرؤوس الحامية على المضمون السلمي لدعوة الحياد

25 تموز 2020 | 00:06

خلال أشهر قليلة، من تشرين الأول 2019 إلى شهر آب 2020 انطلقت دعوتان يمكنهما أن تكونا رافدين داخليا وخارجيا لعملية إعادة تأسيس لبنان، نظريّاً على الأقل حتى الآن: ثورة 17 تشرين الشبابية النخبوية التي تحوّلت في ذروتها إلى حركة شعبية ضخمة بعدما ضخّ الانهيار المالي والاقتصادي في صفوفها شرائح عمالية وفئاتٍ واسعةً من الطبقة الوسطى. أما الدعوة الثانية فهي دعوة البطريرك الراعي مستنداً إلى كل الكنيسة المارونية ومعه أمس تجمّع من الكنائس الكاثوليكية وأحبارها إلى حياد لبنان في إعادة اعتبارٍ للفكرة الحيادية ضمن مفهوم ناضج يأخذ كل مسارات التجربة المئوية اللبنانية في ثناياها.دعوتان لاعنفيّتان تعبّران عن تحولات عميقة في رؤية اللبنانيين لبلدهم. على المسرح، تبدو الدعوتان كُرَتَيْ ثلج. الكرة الشبابية ضد فساد المنظومة السياسية الحاكمة بكاملها انطلقت أكبر وصغرت مع التدحرج، وكرة الدعوة إلى الحياد التي بدأت من صوت واحد وأخذت الآن بالتحول إلى كرة كبيرة خصوصا إذا انضمت إلى الدفعِ بها أيادٍ دوليةٌ، طبعا مع كونها بطبيعتها تنسجم عميقا مع روحية السياسة الفاتيكانية.
اللاعنف ليس جوهر هاتين الدعوتَيْن الحركتَيْن،...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard