رئاسيات 2014 - مأزق دستوري أم انقلاب دستوري؟ وماذا لو حلّ الفراغ؟

8 نيسان 2014 | 00:00

كيف يمكن الخروج من المأزق الدستوري اذا انقضت مدة رئاسة الجمهورية من دون انتخاب أو من دون تجديد للرئيس الحالي؟ ما هو مصير البلاد في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت المحدد، وكيف يكون الوضع المسيحي في السلطة؟ هل يمكن ان تدير البلد حكومة برئاسة غير مسيحي حتى لو كانت حائزة ثقة المجلس النيابي؟ ماذا لو لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المهلة المحددة؟ هل يمكن تسليم السلطة للحكومة من دون وجود رئيس جمهورية مسيحي؟ ومن يضمن عودة رئاسة الجمهورية الى المسيحيين اذا ما طرأ امر ما حال دون انتخاب رئيس؟ هل يمكن الرهان على حقوق المسيحيين بالسلطة في ظل الهجمة الشرسة على الوجود المسيحي في الشرق؟

في الواقع ان الدستور الجديد لم يلحظ حلاً واضحا لضمان حقوق المسيحيين في السلطة، اي انه لم يلحظ ما هي الاجراءات الواجب اتباعها عند انتهاء ولاية رئيس الجمهورية من دون تجديد او انتخاب رئيس جديد لضمان عودة رئيس مسيحي الى سدة الرئاسة. بل اكتفى بتسليم السلطة الى مجلس الوزراء الذي تعود رئاسته الى الطائفة السنية الكريمة. ولم يلحظ ما هي الاجراءات الضامنة لعودة رئاسة الجمهورية الى الطائفة المارونية وفقاً للدستور. الا انه بسبب الاحداث برزت ثلاث تجارب في هذا الاطار، اثنتان منها في ظل الدستور السابق.
الاولى: تجربة الرئيس الشيخ بشارة الخوري عندما عيّن قائد الجيش الماروني آنذاك العماد فؤاد شهاب، رئيساً موقتاً لحكومة انتقالية.
والثانية: تجربة الرئيس امين الجميل عندما عين قائد الجيش الماروني العماد ميشال عون رئيساً لحكومة موقتة لانتخاب رئيس جديد.
وتجربة الرئيس اميل لحود في ظل الدستور الحالي، والذي انتهت ولايته من دون انتخاب ومن دون اتخاذ اي اجراء، فانتقلت السلطة طبيعياً ودستورياً الى مجلس الوزراء مجتمعاً، ولكن فعلياً الى رئيس مجلس الوزراء السني وغاب دور رئيس الجمهورية الماروني.
واذا كانت هذه التجربة قد مرّت على خير في ذلك الوقت، نتيجة تدخل دولي واقليمي، الا ان تطور الاحداث اليوم، والتغير الجذري للقوى الفاعلة اقليمياً ودولياً، والتي كانت تشكل بسبب تقاطع المصالح في حينه ضابط ايقاع حمى التناغم والتوازن الطائفي في لبنان امنيا وسياسياً، قد يجعل تكرار تجربة الرئيس لحود اليوم مغامرة قد تعرض المصالح المسيحية، وبالتالي الوطنية، لخطر داهم لا يمكن المراهنة عليه في ظل الظروف الراهنة الاقليمية والمحلية، لا سيما ان البيان الوزاري صيغ وكأن هذه الحكومة ستتسلم الحكم بعد رئاسة الجمهورية وليس قبلها، وان هذا البيان لم يشر لا من بعيد ولا من قريب الى اي دور لهذه الحكومة في مهمتها الاساسية وهي انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا ما يجعل تجربة الرئيسين امين الجميل وبشارة الخوري، بتعيين قائد الجيش (الماروني) رئيسا لوزارة انتقالية الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، تبدو بجزء كبير منها هي الحل حتى لو تخوف البعض من هذه التجربة، نتيجة الانعكاسات الامنية التي حصلت في احداهما سابقاً، لا سيما بعدما تغيرت اليوم الظروف كلياً.
ويبقى السؤال: هل يستطيع رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي ان يقدم على التجربة نفسها التي اقدم عليها الرئيس الجميل في ظل الدستور السابق؟
ان المادة الدستورية التي ترعى هذه الحالة لم يتغير فيها شيء يذكر، وهي لا تزال تعطي الصلاحية لرئيس الجمهورية وحده بتكليف رئيس الوزراء تشكيل الحكومة. ولم يتغير في هذه الصلاحية سوى امرين: الاول شكل تعيين الوزراء بحيث لم تعد من ضمن صلاحية رئيس الجمهورية وحده. والثاني الزامية الاستشارات النيابية إذ كان رئيس الجمهورية، في ظل الدستور السابق، يجري استشارات نيابية ( غير الزامية) اذ يستدعي من خلالها رأي الاكثرية، ليكلف رئيسا للوزراء يتمتع بثقة اكثرية الافرقاء. الا ان الدستور السابق لم يكن يفرض على رئيس الجمهورية الالتزام باجراء الاستشارات، ولا حتى الالتزام بنتائجها. بل كانت له الحرية في اختيار رئيس الوزراء الذي يراه مناسباً. وكل ما تغير في الدستور الجديد الحالي لجهة الاستشارات انها اصبحت الزامية.
ولكن هل ألزم الدستور الجديد رئيس الجمهورية بنتائج هذه الاستشارات ام باجرائها فقط؟
الواقع ان الدستور الحالي لم يشر الى الزام رئيس الجمهورية بنتائج الاستشارات، بل الزمه فقط اجراء هذه الاستشارات، والمنطق يؤكد ذلك، اذ هل يعقل ان يفرض على رئيس الجمهورية ان يلتزم نتائج الاستشارات؟ وهل يعقل ان يكون الدستور قد حول رئيس الجمهورية الى رئيس قلم يتسلم اوراق الاقتراع ثم يعدها ؟؟؟ ويعلن النتائج؟
لا يمكن ان يكون الدستور قد قصد ذلك، اذ لو كان القصد من الزامية الاستشارات هي الزامية النتائج لكان حوّل هذه الصلاحية الى مجلس النواب مباشرة بحيث تصبح الاستشارات الالزامية بنتائجها، هي شكل من اشكال الانتخاب. ولا داعي عندئذ لمجلس النواب ان يحول هذه الصلاحية لرئيس الجمهورية (بل كان عليه اجراء انتخابات مباشرة في مجلس النواب). فيتم عندئذ انتخاب رئيس مجلس الوزراء مباشرة في مجلس النواب ويستغنى عن دور رئيس الجمهورية.
وهذا ما لم يقصده المشترع اطلاقاً لانه يناقض تماما العيش المشترك، اذ يغيب كليا صلاحية رئيس الجمهورية ودوره ويحرمه، ليس فقط المشاركة في ادارة مجلس الوزراء وفي السلطة التنفيذية، بل حتى المشاركة في تعيين رئيس الوزراء. وهذا اقصاء دستوري لا يمكن ان يكون هدف دستور الطائف، لانه مخالف للاسس التي قام عليها هذا الدستور واهمها العيش المشترك.
اذاً من الواضح ان دستور الطائف ابقى لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس للوزراء، ولكن هل ابقى له صلاحية تعيين الوزراء؟ او هل يمكنه تجاوز رأي الاكثرية النيابية بالاستشارات؟

رئيس وزراء ماروني
في الواقع اذا لم يتمكن المجلس النيابي من انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة، وحتى لو كان قد تم اتفاق على تأليف حكومة جديدة وكانت قد نالت الثقة، ولكي لا تقع الدولة في الفراغ الدستوري بغياب رئيس الجمهورية، وتعريض العيش المشترك، فمن واجب رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولايته، اعادة الاستشارات الالزامية، بمن حضر، وتكليف شخصية مارونية رئاسة حكومة موقتة، مهمتها تأمين انتخاب رئيس للجمهورية. وعلى الرئيس الموقت المكلف، عندئذ، ان يشكل حكومة في أسرع مهلة ممكنة. اي قبل انتهاء مدة رئاسة الجمهورية. ولهذا يستحسن ان يكون رئيس الوزراء الاستثنائي هو قائد الجيش الذي يستطيع الاستفادة من انضباطية الجيش والجهوزية التامة لتولي القيادة. وبالتالي تشكيل وزارة من مجلس قيادة الجيش الذي تتمثل فيه كافة الطوائف. او ان يكلف رئيس مجلس القضاء الاعلى او رئيس المجلس الدستوري.
ولكن هذه الصلاحية لا يمكن رئيس الجمهورية ان يقدم عليها الا عند انتهاء ولايته من دون اعادة انتخابه او التمديد له. وهي تنحصر فقط بتعيين رئيس الوزراء دون الوزراء لان تعيين الوزراء وتاليف الحكومة يستدعيان بعد الطائف المشاركة مع رئيس مجلس الوزراء.
وبالتالي فاذا ما أقدم رئيس الجمهورية على تكليف قائد الجيش مثلا تشكيل الحكومة الموقتة، فعلى قائد الجيش المكلف ان يقدم على تشكيل هذه الحكومة بأقصى سرعة، قبل انتهاء مدة رئاسة الجمهورية حتى يتمكن رئيس الجمهورية من اصدار مرسوم التشكيل ضمن المهلة الدستورية. ومن المستحسن في هذه الحالة ان يتم تشكيل الحكومة من ضباط مجلس القيادة الذين يمثلون جميع الطوائف، اذ انه بعد الطائف انحصرت صلاحيات رئيس الجمهورية بتعيين رئيس الوزراء فقط من دون الوزراء، وأصبح تأليف الوزارة منوطا على حد سواء برئيس الوزراء وبرئيس الجمهورية. فالاول يقوم بالاستشارات فيما الثاني أي رئيس الجمهورية يوافق على التشكيلة ويتشارك معه في التوقيع على مرسوم التعيين كون رئيس الجمهورية بقي شريكا اصيلا في تشكيل الحكومة، وليس موقعا على المرسوم فقط، ذلك أن من له حق التوقيع له حتما حق الاقتناع بما يوقع وإلا أصبح رئيس الجمهورية ليس فقط "باش كاتب" بل "خاتم" بيد رئيس الوزراء.
وقد جاء حصر صلاحية رئيس الجمهورية بتعيين رئيس الوزراء من دون الوزراء بعدما حوّل دستور الطائف غالبية صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا بحيث جعل هذا المجلس أي مجلس الوزراء مجلسا رئاسيا يمثل كافة الطوائف. وكان هدف الدستور من هذا التغيير حل مشكلة المشاركة في الحكم بين الطوائف، والتي استعملت قبل عام 1975 وسيلة لاشعال نار الفتنة والتدخل الخارجي، والتي أشعلت حربا دامت اكثر من 20 عاما. فكان الحل بجعل مجلس الوزراء مجلسا رئاسيا يمثل كافة الطوائف، وهذا ما فرض على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، عند تشكيل الوزارة، الاخذ في الاعتبار رأي الكتل البرلمانية التي تمثل الطوائف، ما أدى الى تشابك في الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية، وبين ممثلي الكتل النيابية، لا سيما تلك التي تمثل الاكثرية لدى طائفة الرئيس وتحديدا الطائفة المارونية التي ينتمي اليها رئيس الجمهورية.
واللافت ان هذا الخلاف لم يظهر بين رئيس الوزراء والكتلة النيابية التي تمثل الاكثرية لدى طائفته، كون رئيس الوزراء اختير من هذه الكتلة بالذات. في حين ان رئيس الجمهورية اختير من دون أي كتلة سياسية، وبالتالي من خارج الكتلة التي تمثل أكثرية طائفته، بحجة انه يجب ألا يكون فريقا في الحكم بل حكم فوق الجميع.
وهذا ما جعل الكتل التي تمثل اكثرية طائفة الرئيس تحتج على اعطاء صلاحية اختيار ممثليها، في مجلس الوزراء، الى رئيس الجمهورية، كونه بالنسبة اليها غير منتم الى أي كتلة برلمانية لها صفة تمثيلية شعبية. وبالتالي فان اختياره لوزرائه يبقي ارتباطهم به ارتباطا هشا. ومثال على ذلك، ما حصل مع غالبية الوزراء، الذين اختيروا بنفس الطريقة من كل رؤساء الجمهورية، منذ الطائف وصولا الى العهد الحالي.

تعديل قانون الانتخاب
اننا نرى ان هذا الاشكال لا يمكن ان يحل إلا متى عُدّل قانون الانتخابات، وتأمّن، بالتالي، التمثيل الصحيح للطوائف. عندئذ يختار رئيس الجمهورية من الاكثرية النيابية التي تمثل طائفته، او من قبلها. تماما، كما هي الحال بالنسبة الى رئيس مجلس الوزراء.
أما اذا اختير رئيس الجمهورية من دون كتلة سياسية، فيجب عندئذ ان يختار رئيس الوزراء بنفس الطريقة وذلك حفاظا على التوازن بين الرئيسين.
ان الحل الانسب لتأمين التمثيل الصحيح للطوائف وتأمين المناصفة الفعلية هو الصيغة الانتخابية التي اقترحناها، والآيلة الى اعتماد الانتخابات على دورتين: بحيث يتأهل المرشحون بطوائفهم في الدورة الاولى، ثم ينتخبون من كل الطوائف في الدورة الثانية. وان نظام التأهيل المذكور، يمكن ان يعتمد كأسلوب لتشكيل مجلس الوزراء، بحيث ان الكتل النيايبة تؤهل ضعف ما تستحق من مقاعد وزارية على ان يختار الرئيسان منهم (أي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء) العدد المطلوب من الوزراء.
أي اذا كان يحق لكتلة نيابية ما خمسة مقاعد وزارية، وترشح للوزارة 10 أسماء مؤهلة لتبوؤ هذه المقاعد، يختار عندئذ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء خمسة أسماء من بين العشرة المؤهلين. وهكذا نكون قد حافظنا على دور رئيس الجمهورية وصلاحياته ورئيس مجلس الوزراء بالمشاركة في اختيار الوزراء، مع المحافظة ايضا على دور الكتل النيابية التي تمثل أكثرية طوائف هؤلاء الوزراء، لا سيما بعدما حول دستور الطائف، مجلس الوزراء مجلسا رئاسيا يضم كافة الطوائف. من هنا، فإن تشكيل الحكومة الانتقالية من جهاز عسكري او قضائي متكامل يتجاوز صعوبات التشكيل كون المرحلة الانتقالية لا تحتمل المفاوضات والخلافات السياسية.
ولكن اذا تم تشكيل حكومة برئاسة رئيس وزراء من الطائفة السنية قبل انتهاء مدة رئاسة الجمهورية ونالت ثقة المجلس النيابي، وانتهت مدة رئاسة الجمهورية من دون تمديد أو انتخاب جديد، كيف يمكن تعيين رئيس وزراء ماروني بوجود حكومة قائمة؟
في الواقع ان الدور الاساسي للحكومة الاخيرة، المشكلة قبل انتهاء مدة رئاسة الجمهورية والتي حازت ثقة المجلس النيابي، هو تأمين انتخاب رئيس للجمهورية. واذا لم تتمكن من تأمين هذا الدور فهذا يعني ان مهمتها قد انتهت. لا بل تكون قد أخلت بالدستور. ومن واجب رئيس الجمهورية عندئذ، وهو المؤتمن على الدستور، أن يبادر الى اجراء استشارات سريعة بمن حضر، واتخاذ التدبير السريع لحماية الدستور، وبالتالي حماية الدولة من الانهيار، ويصدر مرسوما بتعيين رئيس وزراء ماروني لتشكيل حكومة انتقالية. وبمجرّد إصداره مرسوم تعيين حكومة جديدة، موقتة، يلغي حكماً الحكومة السابقة، ويقيلها. فإذا كان على أي حكومة أن تستقيل فور انتخاب رئيس جديد، فإن تعيين رئيس وزراء مهمته انتخاب رئيس جمهورية، هو كالحالة التي يتم فيها انتخاب رئيس جمهورية جديد، مما يفرض حتماً على الوزارة القائمة ان تستقيل، وتكون استقالتها حتمية. علماً أن الاجراء الذي يقوم به رئيس الجمهورية، وهو المسؤول الأول عن حماية الدستور، هو إجراء دستوري وقانوني، لأن أهم صلاحية لرئيس الجمهورية هي الحفاظ على الدستور وحماية أهدافه. وطالما أن ما أقدم عليه رئيس الجمهورية هدفه حماية الدستور واستمرار المؤسسات، والحفاظ على العيش المشترك بين الطوائف، فإن تصرفه هو دستوري مئة في المئة، وإن الاعتراض عليه تكون له نيات سيئة، ذات بعد طائفي وتآمري. ولا هدف لهذا الاعتراض سوى تفريغ دور الموارنة والمسيحيين عموماً واستبعادهم عن السلطة، لا سيما ان الاجتهادات الدستورية، وتحديداً الفرنسية، تؤكد أن من صلاحية رئيس الجمهورية، وهو المسؤول الأول عن حماية الدستور، لا بل من واجبه، تفسير النصوص الدستورية في الظروف الطارئة والمصيرية.
من هنا نرى أن هذا التدبير الوقائي لحماية الوجود المسيحي أي تعيين رئيس وزراء ماروني موقت لتأمين انتخاب رئيس جمهورية ماروني، هو إلزامي وضروري ودستوري، ولا سيما أن الفراغ الرئاسي يشكل نوعاً من الانقلاب على الدستور، وهذا ما يستدعي اجراءات حازمة واستثنائية لحماية الدستور والعيش المشترك.
أخيراً نقترح لتأمين انتخاب رئيس جمهورية، يمثل فعلاً طائفته، ويكون مقبولاً من سائر الطوائف، أن يعتمد نظام التأهيل، الذي اقترحناه في قانون الانتخابات النيابية. ونتمنى أن يجري هذا التأهيل بواسطة الحكومة الانتقالية، وأن يكون في إشراف البطريرك الماروني، بحيث تدعو الحكومة الموقتة الى اجتماع عام يضم رؤساء الجمهورية الحاليين والسابقين، وكذلك الوزراء والنواب الموارنة الحاليين والسابقين، وسائر الفاعليات المارونية، من نقابيين حاليين وسابقين، وكبار الضباط والاداريين الموارنة، وكذلك القيادات الحزبية المارونية، وأعضاء الرابطة المارونية المسجلين والعاملين فيها، منذ اكثر من خمسة عشر عاماً.
ولكي لا تبقى هذه المسؤولية، بتأهيل المرشحين لرئاسة الجمهورية، على عاتق البطريرك، ويتحمل وحده مسؤولية عدم الالتزام بها من الأفرقاء الآخرين، فإن هذا التدبير يجب أن تتحمله المجموعة المارونية بكاملها، وعلى رأسها الرابطة المارونية، لأنه في حال عدم الأخذ بنتيجة التأهيل الماروني الجامع، الذي أقرته غالبية ممثلي طائفة الرئيس من سائر القطاعات ومن سائر الأحزاب السياسية ذات الأكثرية المارونية، فهذا مؤشر الى أننا أمام انقلاب دستوري، وليس فقط أمام مأزق دستوري. وهذا ما يضع عندئذ كل القيادات المارونية، من دون استثناء، أمام مسؤولياتها التاريخية، علّ هذه الصفعة تشكل لهم حافزاً لاستنهاض الموارنة من سباتهم العميق، ويعرفوا أن انقساماتهم المستمرة، واستقواءهم بالأفرقاء الآخرين سيفقدهم ليس القرار الماروني فحسب، بل الوجود والكيان الماروني، والمسيحي عموماً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard