الحكومة تُواجه التحذيرات الدولية كما كورونا بالإنكار

12 تموز 2020 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

من التحركات المطلبية (حسن عسل).

ربما يصح القول أن التطور الإيجابي الوحيد على المشهد الداخلي الذي شهدته نهاية الأسبوع الحالي تمثل في التراجع اللافت لسعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى ما دون سقف الـ7000 ليرة لبنانية وسط مؤشرات واعدة بمزيد من التراجع في الأسبوع المقبل. وعلى صعوبة الجزم بكل المعطيات الواضحة وغير الواضحة لهذا التراجع فإن الثابت من بين العوامل التي أدت إليه هو انسياب آلية حصول مستوردي المواد الغذائية والأساسية على الكميات التي يطلبونها من العملة الخضراء من المصارف وليس من الصيارفة منذ بداية الأسبوع المنصرم عملا بتعميم مصرف لبنان وهو الامر الذي بدأ يؤثر إيجاباً في جانب مهم من سوق الصرف اقله لجهة تراجع سعر الدولار من جهة فيما يؤمل أن تبدأ ترجمة الجانب الآخر من التأثير المتعلق بتراجع الأسعار الحارقة للسلع الغذائية والأساسية.

ومع ذلك فإن مجمل الأجواء الداخلية بدت تحت وطأة دوامة العجز والعقم الحكوميين التي تطبع اتجاهات السلطة ومواقفها من مجريات الأزمات المتراكمة والتي تثقل بكل تداعياتها على اللبنانيين فيما تتحكم سياسات الإنكار بمواقف رئيس الحكومة حسن دياب في المقام الأول ومن ثم بالعديد من الوزراء في المقام الثاني. ولذا لم تستغرب أوساط سياسية واسعة الاطلاع أن تمر الساعات الأربع والعشرون الأخيرة التي أعقبت صدور بيان بالغ الخطورة عن الأمم المتحدة متضمنا تحذيراً من انزلاق الوضع في لبنان نحو الخروج السريع عن السيطرة من دون أن تكلف الحكومة ورئيسها أو العهد بأي طريقة مباشرة أو غير مباشرة أنفسهم عناء التعليق أو الرد على ذاك التحذير. هذا التجاهل من شأنه في رأي الأوساط نفسها زيادة تفاقم حال العزلة السياسية والديبلوماسية للحكومة والعهد معا في ظل السياسات الخشبية المتصلبة التي يتبعانها سواء في التعامل مع المواقف والمعطيات الخارجية حيال لبنان أو حيال الداخل السياسي في لبنان. وبدا لافتاً في هذا السياق أن رئيس الحكومة الذي استشعر في نفسه قوة مستجدة أو ربما استقواء عقب اللقاء الطويل الذي جمعه بالسفيرة الأميركية دوروثي شيا سارع أمس إلى زيارة دار الفتوى ولقاء المفتي عبد اللطيف دريان عله يحصن نفسه بمزيد من الشكليات. ومن هناك زعم رئيس الحكومة أنه هو من يمنع أي "سيطرة" على لبنان. وقال دياب أنه تداول في لقائه والسفيرة الأميركية مواضيع عدة "وأبدت سعادة السفيرة كل استعداد لمساعدة لبنان في ملفات مختلفة ". ورداً على سؤال قال "لبنان لن يكون تحت سيطرة أحد بوجودي في هذا المركز ". وفيما بدا اعترافا ضمنياً بالخلل الكبير الذي شاب مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي طوال الأسابيع السابقة قال دياب "قلبنا الصفحة عن المناقشات التي حصلت خلال الأسابيع الستة الماضية وبدأنا نتحدث عن الإصلاحات الأساسية المطلوبة والبرنامج الذي يجب أن يتم التوافق عليه بين لبنان وصندوق النقد الدولي". ووصف الأخبار التي تتحدث عن استقالة الحكومة بأنها "أخبار كاذبة وغير صحيحة".

في أي حال لا ينفصل خطاب المكابرة الحكومي عن عاملين أساسيين كما تصنفهما الأوساط الواسعة الاطلاع. أوّلهما يتعلق بمرحلة ستتسم بهدنة واقعية لفترة أسابيع في ظل بدء العد العكسي للفظ المحكمة الخاصة بلبنان حكمها في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في السابع من آب المقبل وهي فترة ترمي بثقل انتظارها وترقبها على مجمل الأوضاع اللبنانية نظراً الى ما يمكن ان يتركه الحكم من تداعيات ونتائج وتحولات داخلية ودولية. وثانيهما اتكاء رئيس الحكومة الى الدعم الذي يمحضه "حزب الله" للحكومة وعدم استعداده راهنا للتخلي عنها وهو الامر الذي برز في نبرة هجومية اتبعها وزير الصناعة عماد حب الله امس بقوله ان "حكومتنا عم تقحط وسخ الحكومات السابقة" اسوة بالتيار الوطني الحر حين يتناسى وجود حزبه في الحكومات السابقة بل في الوزارات نفسها ومن ثم ينبري الى مهاجمة الاخرين.   

ولا تنفصل الطفرة المثيرة للقلق في ارتفاع اعداد الإصابات بكورونا في الأيام الأخيرة والتي سجلت أمس رقماً قياسياً جديداً هو الأعلى منذ تمدد الوباء إلى لبنان في شباط الماضي عن حالة المعالجات الحكومية المنقوصة والتقاعس في اتخاذ التدابير المتشددة التي رافقت فتح المطار مهما برر الارتفاع الحاصل في أعداد المصابين. وقد سجل أمس ارتفاع عدد المصابين إلى 86 حالة 67 منها محلية و19 من الوافدين . وإذ بات معروفاً أن إصابات تفشت على نطاق واسع بين عمال شركة تنظيفات جرت عمليات عزل في بلدتين بقضاء صو. وأعلن مستشفى القديس جاورجيوس مساء أمس رداً على أخبار تناولته خلو طاقمه الطبي والتمريضي من أي إصابة بفيروس كورونا موضحاً أنه استقبل الثلثاء كاهناً مصاباً وهو بكامل الاستعداد لاستقبال هذه الحالات ومن ثم أجرت وزارة الصحة الفحوص لأبناء رعيته والمخالطين وجاءت النتائج سلبية. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard