في زمن كورونا... حشرات سراج الليل تؤدي رقصتها المضيئة بلا جمهور في اليابان

11 تموز 2020 | 06:45

في مدينة تاتسونو الجبلية الصغيرة في اليابان، تبدأ بعد مغيب الشمس آلاف من حشرات سراج الليل باللمعان في الظلمة في مشهد يحصل مع بداية الصيف ويستقطب عادة أعداداً كبيرة من الزوار.

غير إن الرقصة المضيئة لهذه الحشرات هذه السنة لم تحصل كالعادة أمام جمهور، بل بعيداً من الأضواء، وفي عزلة فرضتها أزمة فيروس كورونا، إذ أن منظّمي مهرجان تاتسونو لحشرات سراج الليل فضلوا إلغاءه للحدّ من الأخطار المرتبطة بجائحة كوفيد- 19. وإذا كان قرار إلغاء المهرجان خيّب آمال الكثيرين، فهو وفّر مناخاً غير مألوف من الهدوء والسكينة للرقصات الليلية لهذه الحشرات التي يشتعل ضوؤها حيناً وينطفىء حيناً آخر فيما تدور على نفسها وكأنها في لوحة باليه. ولا يدوم هذا الاستعراض الطبيعي سوى عشرة أيام في شهر حزيران، ويشكل الفصل الأخير من حياة حشرات سراج الليل. ففي حياتها التي تدوم سنة فحسب، لا تلمع هذه الحشرات إلا في الأيام العشرة أو الخمسة عشر من حياتها، لكي تترك من بعدها ذريتها، على ما شرح رئيس بلدية تاتسونو يازوو تاكي لوكالة "فرانس برس".

أضاف "عندما نرى استعراض هذه الأنوار السريعة الزوال، لا يمكن إلا أن نتأثر ونقول لأنفسنا إن من الضروري أن نحارب إلى النهاية". ورأى في هذه الرقصة "رؤية جمالية يابانية جداً". وشرح المسؤول عن السياحة في تاتسونو ماتسينوري فوناكي أن الأضواء التي تصدرها هذه الحشرات الطائرة تشكّل نوعاً من طقوس المغازلة، ووسيلة تواصل بين ذكورها وإناثها".

وأوضح أنها "أداة تتيح لهذه الحشرات على مدى نحو عشرة أيام العثور على شريك (للتزاوج) ووضع بيوضها للسنة المقبلة".

وعندما تجتمع الظروف الملائمة وتغيب الأمطار أو الرياح، تبدأ حشرات سراج الليل حفلتها الراقصة المضيئة، ويبلغ عددها نحو 30 ألفاً، في هذه المحلة من منطقة ناغانو التي يمر فيها نهر.

وأشار رئيس البلدية إلى أن "الأرشيف يظهر أن أعداداًً كبيرةً من حشرات سراج الليل كانت تُشاهَد على امتداد نهر تنريو من نهاية القرن التاسع عشر إلى بداية القرن العشرين".

لكنّ هذه الكائنات الضعيفة اختفت كلياً من المنطقة بعد ذلك، مع ظهور صناعات على ضفاف النهر تسببت بتلوّث، منها صناعة الحرير.

وبعد الحرب العالمية الثانية، بذلت سلطات المدينة جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل البيئة وحماية حشرات سراج الليل، ودأبت على إقامة هذا المهرجان المذهل منذ أكثر من 70 عاماً.

وعندما تكون هذه المخلوقات الصغيرة موجودة بأعداد كبيرة، "يكون المشهد الضوئي مذهلا، إذ يمتزج بريق أنوارها مع لمعان النجوم في السماء ليشكّلا لوحة فنية على صفحة الماء"، بحسب تاكي.

وغالباً ما يكون وجود حشرات سراج الليل مؤشراً إلى عدم تلوّث البيئة، لكنّ لهذه الحشرات أيضاً شروطاً خاصة لاختيار بيئتها. ولاجتذابها، تستعين سلطات تاتسونو بحلزون مياه عذبة يسمى باليابانية "كوانينا" (الحلزون الميلاني). والسبب أن حشرات سراج الليل تنمو لمدة تسعة أشهر في الماء، ويرقاتها مولعة بهذا الحلزون، بحسب فوناكي الذي أشار إلى حفرة مليئة بهذا النوع من الحلزون.

وأنشأت سلطات المدينة متنزهاً يضم قنوات اصطناعية تحوي مياه عذبة مصدرها النهر والشلالات، بهدف توفير موائل مائية غنية بالأوكسيجين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard