حزام تركي للأمن المصري من أربع جهات... أهداف أنقرة في ليبيا تكتسب أبعاداً إقليمية

11 تموز 2020 | 00:00

العلمان التركي والليبي.

زاد التدخل التركي في ليبيا المشهد تعقيداً وعزز المخاوف من سيناريو سوري لتلك البلاد الغنية بالموارد الطبيعية، كما أعاد الى الواجهة التطلعات التوسّعية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خصوصاً بعد توغله في سوريا والعراق وتهديداته لليونان.

في ظل تنديد عربي ودولي بالتدخل التركي، حددت مصر سرت والجفرة الاستراتيجيتين خطاً أحمر، الأمر الذيأثار تكهنات بامكان حصول تدخل مصري، ولو محدوداً في ليبيا.

وتكتسب سرت أهميتها من كونها تبعد نحو ألف كيلومتر عن الحدود المصرية، وتتوسط المسافة بين طرابلس وبنغازي على الساحل الليبي. وتفتح السيطرة على المدينة الطريق لإحكام القبضة على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي بشرق ليبيا والتي تضم أكبر مخزون من النفط

ولا يفصل قاعدة الجفرة الجوية المهمة عن سرت سوى طريق مفتوح لا يتجاوز طوله 300 كيلومتر.

وتعد الجفرة من كبرى القواعد الجوية الليبية، وتتميز ببنيتها التحتية القوية، التي تم تحديثها لتستوعب أحدث الأسلحة، كما تشكّل غرفة عمليات رئيسية لقوات الجيش الوطني الليبي.

وناقشت ندوة عقدها "مركز الإنذارالمبكر" ومقره أبوظبي، عبر تطبيق "زوم"، أخطار التدخل التركي في ليبيا على الأمن القومي المصري، والأهداف التركية السياسية والاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن تركيز الاعلام التركي على الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا على سد النهضة. وأدار الندوة الباحث في مركز أبوظبي للدراسات السياسية أحمد الباز.

وانطلاقاً من أن الامن القومي الدولي تجاوز حدودها الجغرافية، رأى الباحث في الدراسات الأمنية محمد العربي أن التهديدات التركية لمصر تتجاوز ليبيا، مشيراً إلى أن أنقرة تقيم حزاماً حول الأمن القومي المصري من أربع جهات: جنوباً عند مداخل البحر الأحمر ومنطقة المحيط الهندي من خلال القاعدة التركية في الصومال، وشرقاً في شمال سوريا والعراق، إضافة الى القاعدة التركية في قطر، وشمالاً بالتلويح باستخدام الاداة العسكرية لاجبار الدول المشاركة في غاز المتوسط على التخلي عن حقوقها، وغرباً من طريق الانتشار في ليبيا.

ويشبه الباحث التدخل التركي في ليبيا بغزوها لشمال العراق وسوريا باستخدامها المرتزقة، فضلاً عن أن أنقرة لا تخفي نيتها انشاء قواعد عسكرية في مصراتة، المدينة التي تربطها بها علاقات خاصة لأسباب تاريخية، وتحويل قاعدة الوطية الى قاعدة عسكرية تركية.

بناء عليه، يشكل الانتشار التركي في منطقة الشرق الاوسط من الناحية الجيواستراتيجية تهديداً للأمن القومي المصري.

ولا يقل التهديد المباشر لتركيا عن خطرها الجيواستراتيجي بالنسبة الى مصر.

ويذكر العربي بمعاناة مصر قبل 2017 بؤر الارهابيين في شرق ليبيا، عندما كان هؤلاء يعبرون الحدود لشن هجمات في جنوب مصر، وتنفيذ عمليات في الصحراء ضد الجيش وقوى الامن. من هذا المنطلق، يقول إن انهيار الجيش الوطني وشرق ليبيا عموماً وأي وجود عسكري تركي في تلك المنطقة سيعني أن الخطوط ستكون مفتوحة لارسال المرتزقة وعودة الجماعات التي فرت تحت ضربات الجيش الوطني ولجأت الى مصراتة وطرابلس.

بعد إقليمي

والأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية لتركيا في ليبيا ليست خافية على أحد، وهي لا تقتصر على استهداف مصر، وإنما تكتسب بعداً إقليمياً أوسع.

ويقول الباحث في شؤون الشرق الاوسط بنده يوسف إن الوجود التركي في ليبيا، لا يتعلق بتوترات بين القاهرة وأنقرة، موضحاً أن أردوغان يستفيد حالياً من فكرة الحزام الاخضر الإسلامي والطرح الاميركي للإسلام الجديد. ويضيف أن التحركات التركية تدخل في إطار مشروع أكبر يتعلق بـ"الوطن الأزرق" والتمدد داخل المتوسط للوصول الى الموارد الاقليمية، في سياق ما بات متعارفاً عليه باسم العثمانيين الجدد.

إلى ذلك، يلفت يوسف الى أن سقوط "الاخوان المسلمين" في مصر عام 2013 أفقد تركيا مرفأ مهماً لتجارتها وللخامات التركية التي تعبر إلى أفريقيا، مضيفاً أنها تبحث عن مرفأ بديل، وهو ليبيا حالياً.

ويحظى التمدد التركي في ليبيا والمنطقة عموماً بتأييد ملحوظ من الاسلاميين وقطاعات عربية غير مؤدلجة، الامر الذي يعزوه يوسف الى كون المشروع التركي يتعلق بحلم الخلافة، خصوصاً أن تيارات الاسلام السياسي بنت أدبياتها على فكرة عودة الخلافة التي أسقطت في تركيا. لذلك، لا يستبعد أن يكون التأييد لأردوغان هو تأييد للخليفة ونصرة للدين، مع العلم أن هناك من يرفض حتى الآن الاعتراف بدولة القانون والدستور.

على الجبهة الاعلامية التركية، يلاحظ خالد البرماوي المتخصص في الإعلام الرقمي، تعمداً لدفع الجمهور نحو التركيز على أزمة سد النهضة والتغاضي عن الأزمة الليبية، معتبراً أنها محاولة لتصوير القاهرة راغبة في تشتيت الانتباه عن أزمة النهضة، علماً أن المقارنة بين المسألتين مغلوطة.

[email protected] / Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard