القصار: لبنان يعيش إحدى أقسى المحن في تاريخه

11 تموز 2020 | 04:30

التأمت الجمعية العمومية السنوية لجمعية المصارف برئاسة نائب الرئيس نديم القصار الذي ألقى كلمة أشار فيها الى التطورات السياسية والامنية وإنعكاسها على الاقتصاد اللبناني "الذي سجّل نمواً سلبياً للمرّة الأولى منذ سنوات طويلة، مع بروز أزمة سيولة حادّة وخروج المزيد من الرساميل في الفصل الأخير من السنة، وفي غياب عاملَي الثقة والاستقرار في البلد وانعكاساته السلبية على الاستهلاك والاستثمار". وقال: "لقد انخفض الطلب الإجمالي بشكل كبير، وعرف لبنان في العام 2019 انكماشاً اقتصادياً حادّاً، إذ سجّل معدل نمو سلبيا بواقع 7%، وانخفض الناتج المحلي الاجمالي من 58 مليار دولار إلى حوالى 49 ملياراً. وتخطى العجز في الموازنة العامة نسبة 11% من الناتج، فيما قارب العجز في الميزان التجاري 24% من الناتج. وارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج إلى نحو 178%، وسجّل ميزان المدفوعات عجزا بقيمة 5,85 مليارات دولار". ولفت القصار الى انسحاب الوضع الاقتصادي والمالي الصعب على النصف الأول من العام 2020، إذ تشير توقّعات صندوق النقد الدولي إلى نمو اقتصادي سلبيّ بمعدل 12% في العام 2020، وهو الأسوأ منذ الحرب اللبنانية بحيث بلغ عجز ميزان المدفوعات 2,2 ملياري دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.

وأضاف: "في شهر آذار 2020 وبتطور كارثي، قرّرت الحكومة تعليق ومن ثمّ التوقّف عن دفع سندات الاوروبوند بداعي الحفاظ على احتياط العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان. وبدل أن تجري محادثات بحسن نيّة مع دائنيها لإعادة جدولة السندات وخفض كلفتها، وضعت خطة سمَّتها "خطة التعافي الإقتصادي". وشكّلت هذه الخطة الكارثة الثالثة بعد الكورونا والتوقف عن الدفع. وقد بنت الحكومة هذه الخطة بشكل اساسي على اقتطاع كامل رساميل المصارف وجزء مهم من ودائع الناس". وسأل: "كيف يمكن إجراء اقتطاع (Haircut) بقيمة 69 مليار دولار أو 241 ألف مليار ليرة لبنانية من دون التعرّض للودائع؟ لقد قضى حلّ الحكومة بإلغاء كلّ ديون الدولة وتصفيرها بشحطة قلمٍ وفي يومٍ واحدٍ مقابل تحميلها للمصارف ولمصرف لبنان عبر إظهارها خسائر في ميزانيّات المصارف والمركزي، ما قد يمهّد لوضع اليد على القطاع المصرفي القائم واستبداله بحسب ما يتمّ تداوله بخمسة مصارف ستتحكّم هي بملكيّتها وإداراتها". واعتبر القصار ان لبنان "يعيش اليوم إحدى أقسى المحن في تاريخه"، مؤكدا ان خطة الحكومة "لا تُعالج جذور الأزمة المتمثّلة بالضعف المزمن لإنتاجية الاقتصاد اللبناني وغياب النمو وفرص العمل واستشراء الفساد ونهب مقدّرات البلد وإهدار إمكاناته وإضعاف الدولة وتغييبها عن أداء وظائفها الأساسيّة، ما أدّى إلى إنهاك البلد مالياً كما تُظهر العجوزات المتراكمة في المالية العامة وفي المدفوعات الخارجية". وعاد وذكَّر بما تضمنته الخطة البديلة التي قدمتها جمعية المصارف، مشيرا الى ان "سياسة تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار المتّبعة منذ 1999، والتي أكّدت عليها الحكومات المتتالية في بياناتها الوزارية ونالت على أساسها الثقة، قد وصلت إلى حدودها القصوى بحيث لم تعد قابلة للإستمرار في ظلّ تباطؤ دخول الرساميل إلى البلد وغياب السياسات والعوامل المُساعدة الأخرى، ما دفع الى تدهور الأوضاع النقدية". 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard