نسخة كورونا الراهنة أكثر تناسخاً وتسبّباً للعدوى بين البشر وقردة حُقنت بالفيروس أظهرت مناعة لمدة 28 يوماً

4 تموز 2020 | 07:45

في بريطانيا... تجربة لتناول العشاء العائلي في أجنحة منفصلة. (أ ف ب)

تتواصل البحوث والدراسات حول وباء كوفيد- 19، الذي يتناسخ في شكل أكبر من الفيروسات السابقة. فقد أظهرت دراسة نشرتها مجلة "سيل" أن النسخة الحالية من فيروس كورونا المستجد المنتشرة راهنا تصيب أكثر الخلايا من تلك التي كانت منتشرة في البداية في الصين ما جعلها اكثر تسببا للعدوى بين البشر.

وقال مدير معهد الأمراض المعدية في الولايات المتحدة انطوني فاوتشي لمجلة "جاما"، "لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الشخص يتحمل هذه النسخة في شكل أفضل أم لا. لكن يبدو أن الفيروس يتناسخ في شكل أكبر وقد تكون عدواه أقوى إلا أننا لا نزال في طور تأكيد ذلك. وثمة علماء كبار في جينيات الفيروس يعملون على ذلك".

بعد خروجها من الصين ووصولها إلى أوروبا، أصبحت النسخة الجديدة للفيروس الذي يتحول مثل كل الفيروسات الأخرى، مسيطرة، وانتقلت هذه النسخة الأوروبية لاحقا إلى الولايات المتحدة. وتشمل النسخة المتحولة التي سميت "دي614جي" حرفا واحدا من الحمض النووي للفيروس في مكان يتحكم بالرأس الذي يلج فيه إلى الخلايا البشرية. ويتقفى باحثون عبر العالم التحولات الجينية للفيروس ويفككون مجين تلك التي يجدونها ويتشاركونها في قاعدة بيانات دولية باتت تضم أكثر من 30 ألف مجين حتى الآن. وأجرى الدراسة الجديدة باحثون من جامعتي شيفيلد وديوك والمختبر الوطني في لوس ألاموس. وتبين لهم أن "دي614جي" بات مهيمنا وعبّروا عن قلقهم من أن التحول يجعل الفيروس "أكثر قابلية للانتقال".

إلا أن هذه النتيجة تعرضت للانتقاد لأن الفريق لم يثبت أن التحول بحد ذاته هو سبب هيمنة هذه النسخة من الفيروس وربما استفاد من عوامل أخرى أو أتى صدفة. فأجرى هؤلاء العلماء أعمالا وتجارب إضافية بطلب خصوصا من ناشري مجلة "سيل". وحلل العلماء بداية بيانات 999 مريضا بريطانيا أدخلوا المستشفى لإصابتهم بكوفيد-19 ووجدوا لدى الذين أصيبوا بالفيروس المتحول عددا أكبر من الجزئيات الفيروسية من دون أن يؤثر ذلك على خطورة إصابتهم ما شكل نبأ مشجعا.

من جهة أخرى أظهرت تجارب في المختبر أن النسخة المتحولة من الفيروس قادرة على إصابة الخلايا البشرية أكثر بثلاث إلى ست مرات. وقالت إريكا أولمان سافاير التي أجرت إحدى هذه التجارب في "لا جويا إينستيتوت فور إيميونولودجي"، "يبدو مرجحا أنه فيروس أكثر قدرة".

لكن كل ذلك يبقى "في خانة الترجيح" إذ ان التجربة في الأنبوب لا يمكن أن تحاكي الدينامية الفعلية لجائحة ما. وكتب نايثن غروبو من جامعة يال وزملاؤه في مقال منفصل أن هذه "النسخة باتت هي الجائحة الآن". أضاف، "إننا نشهد على عمل علمين وهذا اكتشاف مثير للإهتمام وقد يطال ملايين الأشخاص لكن لا نزال نجهل تأثيره النهائي".

إلى ذلك، أظهرت دراسة صينية نشرت في مجلة "ساينس" أن قردة تجارب حقنت بفيروس كورونا المستجد بقيت محمية من الإصابة مجددا مدة 28 يوما على الأقل، بعد ذلك. وتبقى أسئلة حول تشكيل جسم الإنسان مناعة محتملة إثر الإصابة بالفيروس ومدتها. وينبغي الانتظار لأشهر أو حتى سنوات لمعرفة إن كان ملايين الأشخاص الذي أصيبوا في بداية الجائحة محميين من الإصابة مجددا. وأجرى علماء من معهد "بيكينغ يونيون ميديكال" تجربة على قردة الماكاك التي غالبا ما تستخدم في التجارب بسبب تشابهها مع الإنسان لمعرفة إن كانت تتمتع بمناعة قصيرة المدى على الفيروس.

وحقنت ستة قردة بفيروس كورونا المستجد. وقد ظهرت عليها أعراض طفيفة إلى معتدلة واحتاجت إلى أسبوعين لتتعافى. وبعد 28 يوما على الإصابة الأولى، حقنت أربعة من القردة الستة بالفيروس مجددا. لكن هذه المرة ورغم ارتفاع قصير بالحرارة لم تظهر أي عوارض أخرى على ما كتب معدو الدراسة.

ومن خلال أخذ عينات متكررة، اكتشف الباحثون أن ذروة الشحنة الفيروسية سجلت بعد ثلاثة أيام على حقن القردة.

وأظهرت القردة استجابة مناعية أقوى بعد عملية الحقن الأولى مفرزة أجساما مضادة قد تكون حمتها من الإصابة مجددا بعد فترة قصيرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard