وجه الرؤيا

4 تموز 2020 | 04:45

تتلمذتُ على جورج خضر في العام 1972، دارسًا على يده الحضارة العربيّة والإسلاميّة. لا أتذكّر من حضوره على مقاعد الجامعة في كلّيّة التربية، وجهَ رجل الدين، على التخصيص. لا. بل، فحسب، وجه رجل الرؤيا والحكمة والعقل والتصوّف والعروبة والعربيّة الفصحى. كان واحدًا من أساتذة ذلك الزمان، الذين احتفظتُ، في عقلي، بوجوههم الأنيقة. بينهم، ولا شكّ، خليل حاوي وأدونيس وأنطون غطّاس كرم وميشال عاصي ونديم نعيمة. على سبيل التحيّة والتكريم، أهدي إليه هذا النصّ: والرؤيا حبٌّ بالضرورة. وبالمطلق. وإمعانٌ. وولعٌ. ووجدٌ. ولا رجوعٌ. وهي زوفى وناردين. وعطرٌ فائحٌ من الموضع الذي يُدعى أزلًا.
والرؤيا نزفٌ بالرضا. وشأنها أنْ لا تفرغ من النزف، لأنّها فوحٌ بالتلقاء. ولأجل ذلك هي أزلٌ مفتوحٌ بعضُهُ على بعضِهِ. كسماءٍ لا تنغلق. كوردةٍ مرفقةٍ بجمالها الطوعيّ. كنبوءةٍ تترنّم بهوائها الطلق. كالوله ليس في مقدوره إلّا أنْ يكون ولهًا. كجرحٍ. وإلّا هو لا يُسمّى جرحًا. وإذا قُدِّر للكلام أنْ يكون مفوّهًا، فسرعان ما يتصوّف لئلّا يطيش في برودة المادّة وحياد الصنم.
والرؤيا تصوّفٌ. بل جرحٌ مجروحٌ بذاته. كالعقل. كالفلسفة. كالحبّ...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard