تحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد... المحكمة تصدر قرارها في أسبوعين

3 تموز 2020 | 06:00

زائرة في كنيسة "آيا صوفيا" باسطنبول في 25 حزيران الماضي.(أ ب)

بدأت أعلى محكمة إدارية في تركيا النظر في طلب لإعادة تحويل كنيسة "آيا صوفيا" السابقة إلى مسجد، في خطوة يأمل الرئيس رجب طيب إردوغان أن تتحقق على رغم التوتر الذي يمكن أن تثيره مع دول عدة.

نظر مجلس الدولة في طلب منظمات عدة تحويل الموقع إلى مسجد من جديد. وبثت قناة "تي ار تي" الحكومية أنه سيصدر قراره في غضون 15 يوماً.

و"آيا صوفيا" تحفة معمارية شيدها البيزنطيون في القرن السادس وكانوا يتوّجون أباطرتهم فيها. وقد أدرجت على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الأونيسكو"، وتعد واحدة من أهم الوجهات السياحية في اسطنبول. وفي العام الماضي، كانت الموقع السياحي الذي جذب أكبر عدد من السياح في تركيا، وبلغ 3,8 ملايين شخص.

وبعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية في 1453، حوّلت الكنيسة إلى مسجد، ثم إلى متحف في 1935 بقرار من رئيس الجمهورية التركية الفتية في حينه مصطفى كمال أتاتورك من أجل "إهدائها إلى الإنسانية".

لكن وضعها كان مثار جدل. فمنذ 2005 لجأت منظمات مرات عدة إلى القضاء للمطالبة بإعادتها مسجداً، لكنها لم تنجح حتى الآن.

وخلال جلسة الخميس، طلب النائب العام رفض طلب المنظمات، موضحاً أن قرار تعديل وضع "آيا صوفيا يعود إلى مجلس الوزراء والرئاسة".

وفي مؤشر للقلق الذي تثيره هذه القضية في الخارج، دعت الولايات المتحدة الأربعاء تركيا إلى عدم المساس بوضع "آيا صوفيا".

لكن إردوغان الذي يشعر بالحنين إلى الامبراطورية العثمانية ويسعى إلى كسب أصوات الناخبين المحافظين وسط أزمة اقتصادية ناجمة عن وباء كوفيد- 19، عبر مراراً عن تأييده لفكرة المسجد. وقد وصف العام الماضي تحويل الكنيسة إلى متحف بأنه "خطأ فادح".

ومنذ وصول إردوغان إلى السلطة في 2003، تزايدت النشاطات المرتبطة بالإسلام داخل هذا الموقع الذي تنظم فيه حلقات لتلاوة القرآن أو صلوات جماعية أمامه.

ويحلم محمود كارغوز (55 سنة) صانع الأحذية بالصلاة يوماً ما في "آيا صوفيا". وقال: "إنها إرث أجدادنا العثمانيين. آمل في أن تسمع صلواتنا ويجب أن نضع حدا لهذا الحنين".

ورأى المحلل في المكتب الاستشاري "فيريسك مابلكروفت" أنطوني سكينر، أن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، يمكن أن يسمح لإردوغان بإرضاء قاعدته الانتخابية وإثارة غضب أثينا، التي تقيم علاقات متوترة أصلاً مع أنقرة، واستعادة الماضي العثماني. وأضاف: "لم يكن ممكناً لإردوغان أن يجد رمزاً على هذه الدرجة من القوة لتحقيق كل هذه الأهداف دفعة واحدة".

ويتهم أكبر أحزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) الرئيس التركي باستغلال "آيا صوفيا" لجعل الناس ينسون الوضع الاقتصادي المتدهور حالياً.

وصرحت الباحثة في جامعة بيتسبورغ توغبا تانييري إرديمير:"يبدو أن اردوغان يتصدى لتراجع شعبيته، الذي قد تعود أسبابه إلى الصعوبات الاقتصادية" المرتبطة بوباء كوفيد- 19.

وفي حال إعادة تحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد، سيبقى السياح قادرين على دخولها. كما أن المسجد الأزرق المجاور يستقبل عدداً كبيراً من الزوار كل يوم. لكن حال كنيسة "آيا صوفيا" في طرابزون بشمال شرق تركيا، والتي حولت إلى مسجد عام 2013، تدعو إلى التفكير.

وقالت إرديمير "انخفض عدد الزوار بشكل كبير بعد تحويلها... خصوصاً لأنهم لم يعودوا قادرين على رؤية اللوحات الجدارية الشهيرة للكنيسة". واضافت أن هذا الأمر كانت له انعكاسات سلبية على السكان الذين يعيشون على السياحة.

وكان مجلس الدولة سمح العام الماضي بتحويل كنيسة شورا البيزنطية في اسطنبول مسجداً، في قرار اعتبره البعض اختباراً قبل بت مستقبل "آيا صوفيا".

واعتبرت الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أيدين تاش باش، أن قرار مجلس الدولة الخميس "سيكون سياسياً على الأرجح... نتيجة النقاشات داخل الحكومة". ولفتت إلى أن على الحكومة أن تدرس الجوانب الإيجابية والسلبية من منظور علاقاتها مع اليونان وأوروبا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعتبر "الدين مسألة مهمة".

والواقع أن تحويل موقع رمزي إلى هذا الحد في تاريخ المسيحية، مثل الكنيسة البيزنطية القديمة، إلى مسجد يمكن أن يثير خلافات.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء :"نحض السلطات التركية على أن تواصل الحفاظ على آيا صوفيا كمتحف، تجسيداً لالتزامها احترام التقاليد الدينية والتاريخ الغني، التي ساهمت في صنع الجمهورية التركية، وأتاحت لها أن تبقى منفتحة على الجميع".

وقال مسؤول الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأميركية سام براونباك الأسبوع الماضي :"ندعو الحكومة التركية إلى الحفاظ على ... وضع آيا صوفيا الحالي كمتحف".

كما نددت الأسبوع الماضي وزيرة الثقافة اليونانية لينا ميندوني بالخطوة التركية. وقالت إن "هذا النصب العالمي... يستغلّ لخدمة مصالح سياسية محلية".

وأعربت وزارة الخارجية التركية عن استغرابها بيان نظيرتها الأميركية عن "آيا صوفيا"، وأكدت أنه لا يحق لأحد أن يتحدث عن تركيا بأسلوب التحذير والإملاءات. وصرح الناطق باسم الوزارة حامي أقصوي، بأن بلاده اتخذت خطوات "ثورية صامتة" لحماية حرية الدين والمعتقد، التي يكفلها الدستور والقوانين لجميع المواطنين دون تمييز. ولفت إلى أن "آيا صوفيا" مثل كل الصروح الثقافية ملك لتركيا، وأن كل حقوق التصرف بها شأن يخص وزارة الداخلية في إطار الحقوق السياديّة، ومن حق الجميع أن يعربوا عن أفكارهم بكل حرية.

ويثير مصير "آيا صوفيا" قلق اليونان المجاورة خصوصاً التي تراقب عن كثب الإرث البيزنطي في تركيا.

وفي تركيا، معارضو قرار كهذا كثر. وقالت الطالبة سنا يلديز التي تدرس الاقتصاد إن "ملايين السياح يزورون الموقع كل سنة... انه مكان مهم للمسلمين، لكن للمسيحيين كذلك وللذين يحبون التاريخ".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard