نشاط قوي للقطاع العقاري: ارتفاع قيمة المبيعات 53 %

3 تموز 2020 | 04:45

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

على عكس القطاعات الاقتصادية التي تشهد تراجعاً دراماتيكياً وبشكل مخيف، شهد سوق العقارات في لبنان نشاطاً قوياً في الأشهر القليلة الماضية، بحيث أسهمت التطورات السياسية التي استجدّت في الفصل الأخير من العام 2019 وما أعقبها من تفاقم للأزمة الاقتصادية والمالية في تحفيز الطلب على القطاع العقاري بشكل ملحوظ، إذ نظر الى الاستثمار في الشقق والأراضي كملاذ آمن يبحث عنه المشترون خوفاً من أي اقتطاع قد يطال رساميلهم. عليه، فقد ارتفعت قيمة المبيعات العقارية بنسبة 53% في الأشهر الخمسة الأولى من 2020 لتصل إلى 3.7 مليارات دولار، وذلك عقب انخفاضات تجاوزت نسبها الـ10% على مدى العامين الماضيين. وهو ما يعود في الأخص إلى تطوّرات السوق السكنية التي تستحوذ على حصة الأسد من النشاط العقاري، في حين شهد الشق التجاري للعقارات في كلٍ من مكونات التجزئة والمكاتب تراجعاً مستمراً وذلك في ظلّ وهن بيئة الأعمال، تلبّد المناخ السياسي المستمر بعد 17 تشرين الأول، وعدم استقرار سعر الصرف الموازي، ناهيك بتداعيات الحظر المفروض بسبب تفشي وباء كورونا.

تاريخياً، كانت اتجاهات العرض والطلب في سوق العقارات اللبنانية مترابطة إلى حدّ بعيد، ولكن ليس هذه المرة، وفق تقرير "بنك عوده" الجديد عن القطاع العقاري. إذ تباطأ العرض بشكل حادّ لا سيما في أعقاب تداعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي أدّت إلى تفاقم وتيرة هذا التباطؤ. من ناحية، لا يزال يتوافر مخزون من العقارات السكنية القابلة للبيع والتي تراكمت على مدى السنوات القليلة الماضية. من ناحية أخرى، مع انعدام منح قروض مصرفية جديدة وفي ظلّ ارتفاع وتقلبيّة تكلفة مواد البناء المربوطة بالدولار الأميركي في السوق الموازية، يمتنع المقاولون عن بدء مشاريع جديدة في الوقت الراهن. عليه، فقد تراجع إجمالي مساحة رخص البناء الممنوحة حديثاً، والذي يعكس نشاط البناء المستقبلي، بنسبة 33% في العام 2019 وبنسبة 61% منذ بداية السنة. وبالمثل، تراجعت تسليمات الإسمنت بنسبة 32% في العام الماضي وبنسبة 56% منذ بداية السنة.

ومع تفاقم حدّة الأزمة الاقتصادية والمالية، وبيع الكثير من العقارات مقارنة بالأشهر السابقة، استعاد البائعون إلى حدّ ما اليد العليا في المفاوضات وبدأ بعضهم في زيادة الأسعار المطلوبة مقابل عمليات دفع بالشيكات المصرفية. عليه، ارتفعت أسعار العقارات السكنية في العاصمة بيروت بنسب تراوح بين 20% و30% في شهر حزيران 2020 مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي وفق تقديرات مؤسسة "رامكو". وهو ما يُعزى إلى تعزّز الطلب على العقارات وانخفاض المخزون المتوافر، ناهيك بالتراجع المسجّل في تقويم الدولار المحلي (Local Dollars)، مع العلم أن الدولار المحلي يقدّر اليوم بأقل من نصف قيمة الدولار الورقي أو الوارد عبر التحويلات الدولية (Fresh Dollars).

وفي انتظار أن تلجأ السلطات اللبنانية الى تدابير جذرية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية الجارية، يرجح أن تستمر زيادة الطلب في الأشهر القليلة المقبلة، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت بانتظار التوصل إلى تسوية أو اتفاق على إعادة هيكلة الاقتصاد المالي والنقدي. وحتى ذلك الحين، قد يتسبّب ذلك في استمرار حالة عدم اليقين السائدة في أوساط المستثمرين، ما يضمن تالياً استمرار سباق اللجوء إلى الاستثمار، بما في ذلك في العقارات. في المقابل، ونظراً إلى ارتفاع تكاليف مواد البناء بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، من غير المحتمل أن يرتفع حجم العرض في أي وقت قريب. وتالياً، من المتوقع أن تطول ديناميكيات السوق القائمة حالياً خلال الفترة القادمة. مما يعني مزيداً من الضغوط التصاعدية على أسعار العقارات المقيّمة بالدولار المحلي، وذلك إلى حين تردّد البائعين عن قبول الدفع بالدولارات المحلية فقط.

في الختام، إن التطورات الأخيرة في لبنان عزّزت النظرة إلى الاستثمار كملاذ آمن والتي اتّسم بها القطاع العقاري خصوصاً. هذا لا يعني أن سوق العقارات أصبحت خارج دائرة الخطر بعدما شهدت تراجعاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard