نتنياهو عشية الضم: ترامب أنهى وهم حل الدولتين

30 حزيران 2020 | 00:00

شرطي فلسطيني عند نقطة تفتيش في مدخل مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. (أ ف ب)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السلطة الفلسطينية إلى التفاوض على أساس خطة السلام الأميركية المعروفة بـ"صفقة القرن" بغية إيجاد "حل وسط تاريخي".

وأعرب في رسالة مسجلة بعث بها الأحد إلى "جمعية مسيحيين موحدين من أجل إسرائيل"، عن اقتناعه بأن فرض سيادة إسرائيل على أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب الخطة الأميركية، "لن يسيء إلى السلام، بل يدفع به قدماً"، مؤكداً ثقته بإمكان "بناء مستقبل من السلام والتصالح" مع الجانب الفلسطيني.

وقال: "أشجع الفلسطينيين على عدم إضاعة قرن آخر لمحاولات تدمير إسرائيل... يتعين عليهم قبول رؤية ترامب والجلوس والتفاوض بحسن نية. عليهم أن يكونوا مستعدين للتفاوض على حل وسط تاريخي قد يجلب السلام للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".

وشدد على استعداده لمثل هذه المفاوضات، معرباً عن اقتناعه بأن دولاً عربية عدة تأمل في إطلاق هذا التفاوض. ورأى أن خطة السلام الأميركية "وضعت حداً لأوهام حل الدولتين، وعوض ذلك تدعو الى إيجاد حل واقعي لدولتين فيه لإسرائيل وحدها المسؤولية الكاملة عن أمنهما".

وكرر أن حدود عام 1967 "غير مبررة"، مؤكداً أن لإسرائيل "الحق القانوني والتاريخي والأخلاقي" في فرض سيادتها على الضفة الغربية.

وتقضي "صفقة القرن" بفرض سيادة إسرائيل على نحو 30 في المئة من الضفة الغربية المحتلة، بينها غور الأردن و132 مستوطنة، مقابل الموافقة على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

وأعلن نتنياهو مراراً وتكراراً عن نيته الشروع مطلع تموز في اتخاذ خطوات عملية لبسط السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يتفق و"صفقة القرن"، في خطوة غير قانونية من وجهة نظر الأعراف الدولية.

وبدأ وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص آفي بيركوفيتش وعضوية السفير لدى إسرائيل ديفيد فريدمان ومسؤول لجنة الخرائط سكوت فايث، محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين في شأن تنفيذ الضم.

ومن المقرر أن يجتمع الوفد الأميركي مع نتنياهو ورئيس الحكومة البديل وزير الدفاع بيني غانتس.

وسبقت هذه المحادثات مشاورات أجراها مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في شأن إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للشروع في الضم وفقاً لخطة ترامب للسلام.

ويعارض المجتمع الدولي الخطط الإسرائيلية ويعتبر الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، احتلالاً.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين، أن الحكومة الأردنية أبلغت إسرائيل، أنها ستعارض بشدة ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وبثت القناة 13 في التلفزيون الاسرائيلي، أن هذا الموقف الأردني عبّر عنه الملك عبد الله الثاني بن الحسين قبل أسبوع لرئيس جهاز الاستخبارات الاسرائيلي "الموساد" يوسي كوهين، ووأن الأردن أوضح ذلك لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

باشليه

وأكدت المفوضة السامية للأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، أن مخطط اسرائيل لضم أجزاء من الضفة "غير شرعي"، محذرة من أن العواقب قد تكون "كارثية".

وقالت في بيان: "الضم غير شرعي. نقطة على السطر... أي ضم سواء كان لـ30 في المئة من الضفة الغربية أو 5 في المئة".

وحضت إسرائيل على أن " تصغي إلى كبار موظفيها الرسميين السابقين وجنرالاتها وكذلك إلى الكثير من الأصوات في العالم، التي تحذرها من المضي في هذه الطريق الخطرة". ودعت إسرائيل إلى العودة عن مخططها، محذرة من أن "آثار الضم ستستمر عقوداً وستكون مسيئة جداً الى اسرائيل وكذلك الى الفلسطينيين".

وأضافت: "لا يمكن توقع العواقب المحددة للضم... لكنها قد تكون كارثية للفلسطينيين ولاسرائيل ولكل المنطقة".

ولاحظت أن "أي محاولة لضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة لن تسيء فقط على نحو خطير إلى جهود التوصل إلى سلام دائم في المنطقة، بل من المرجح أن ترسخ وتديم وتفاقم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي طبعت النزاع منذ عقود".

وحذرت أن من شأن خطوة كهذه أن تؤدي بالتأكيد إلى زيادة القيود على حق الفلسطينيين في حرية التنقل، وقت تصير مراكزهم السكانية جيوباً معزولةً.

ولفت مكتب باشليه الى أن الفلسطينيين داخل المناطق المخطط لضمها، سيتعرضون لضغوط كبيرة كي يغادروها، مشيراً إلى أن تجمعات سكانية بأكملها غير معترف بها بموجب الخطة الإسرائيلية ستواجه مخاطر "نقل قسري".

واعتبرت باشليه أن "هذا مزيج شديد الاشتعال". وقالت :"أشعر بقلق بالغ من أن حتى أبسط أشكال الضم ستؤدي إلى تصاعد العنف وخسارة أرواح، مع بناء جدران ونشر قوى أمنية وزيادة المسافة بين الشعبين".

وخلصت أن الضم غير الشرعي لن يغير التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي كقوة محتلة حيال الشعب المحتل "بل سيضر الى حد كبير بامكان حل الدولتين، ويقوض احتمالات تجدد المفاوضات، ويرسخ انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة القائمة وانتهاكات القانون الإنساني الدولي التي نشهدها اليوم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard