معدلات جوع قياسية في سوريا فسخ عقود مخلوف في الأسواق الحرة

30 حزيران 2020 | 00:00

رجل الأعمال السوري رامي مخلوف في صورة من الأرشيف. (عن الإنترنت)

أنهت وزارة الاقتصاد السورية العمل بعقود لشركات يملكها رجل الأعمال البارز رامي مخلوف (51 سنة) لتشغيل الأسواق الحرة، في حلقة جديدة من سلسلة اجراءات عدة اتخذتها الحكومة في نزاعها المستمر منذ أشهر مع ابن خال الرئيس بشار الأسد.

ونشرت وزارة الاقتصاد الأحد في صفحتها الرسمية على "فايسبوك" نسخة من القرار الذي تضمّن فسخ عقود مع شركات خاصة مستثمرة في الأسواق الحرة في دمشق وطرطوس واللاذقية ومناطق أخرى، وعلى المعابر الحدودية مع لبنان والأردن، وتعود ملكيتها وإداراتها الى مخلوف.

وعزا القرار إنهاء العقود الى "ثبوت اتخاذ مستثمر الأسواق الحرة من منشآته وسيلة لتهريب البضائع والأموال"، في إشارة ضمنية إلى مخلوف الذي يُعدّ أحد أعمدة الاقتصاد السوري ومستثمر الأسواق الحرة في سوريا.

ويخوض مخلوف صراعاً مع الحكومة منذ أن وضعت صيف 2019 يدها على "جمعية البستان" التي يرأسها والتي شكلت "الواجهة الإنسانية" لأعماله خلال سنوات النزاع. كما حلّت مجموعات مسلحة مرتبطة به.

وفي كانون الأول من العام الماضي، أصدرت الحكومة سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال، بينهم مخلوف وزوجته وشركاؤه. واتُهم هؤلاء بالتهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال الحرب المستمرة منذ 2011.

وبعد سنوات بقي فيها بعيداً من الأضواء، خرج مخلوف إلى العلن في سلسلة مقاطع مصورة وبيانات مثيرة للجدل، نشرها تباعاً منذ أواخر نيسان، ووجّه خلالها انتقادات حادة الى السلطات التي اعتبر أنها تسعى الى إطاحته. وطلب فيها من الأسد التدخل لإنقاذ "سيريتل"، شركة الاتصالات العملاقة التي يملكها، من الإنهيار، بعدما طالبته الحكومة بتسديد نحو 180 مليون دولار كجزء من مستحقات للخزينة.

وفي أيار، أصدرت وزارة العدل قراراً منعته بموجبه من السفر موقتاً بسبب أموال مستحقة للدولة.

ويتربع مخلوف، الذي تقدر ثروته بمليارات الدولارات، على رأس امبراطورية اقتصادية تشمل أعمالاً في قطاع الاتصالات والكهرباء والعقارات. فهو يرأس مجموعة "سيريتل" التي تملك نحو 70 في المئة من سوق الاتصالات في سوريا. كما يمتلك غالبية الأسهم في شركات عدة أبرزها شركة "شام القابضة" و"راماك للاستثمار".

ويتزامن التوتر بين مخلوف والحكومة وقت تشهد سوريا أزمة اقتصادية حادة وتراجعاً غير مسبوق في قيمة الليرة.

ويتخوف محللون ومنظمات إنسانية ومسؤولون سوريون من أن تفاقم عقوبات أميركية دخلت حيز التنفيذ هذا الشهر بموجب "قانون قيصر" معاناة السوريين الذين يعيش العدد الأكبر منهم تحت خط الفقر.

وشملت الحزمة الأولى من العقوبات الجديدة 39 شخصاً أو كياناً، بينهم الأسد وزوجته أسماء، وشركتان يملكهما مخلوف.

الجوع في ارتفاع قياسي

في غضون ذلك، حذرت منظمات إنسانية دولية من أن معدلات الجوع في سوريا بلغت أرقاماً قياسية، داعية إلى تعزيز فرص وصول المساعدات وزيادة التمويل لملايين السوريين، عشية مؤتمر بروكسيل للمانحين الدوليين.

وقالت المنظمات الدولية غير الحكومية في بيان مشترك، إنه بعد أكثر من تسع سنين من النزاع، تراجعت حدة القتال لكن حال الطوارئ الإنسانية لا تزال حادة.

وجاء في البيان، الذي وقعته منظمات عدة بينها المجلس النرويجي للاجئين و"أوكسفام" و"كير" و"ميرسي كوربس"، أن "هناك حالياً نحو 9,3 ملايين سوري يذهبون إلى أسرتهم وهم جياع، وأكثر من مليونين آخرين معرضون لمصير مماثل".

وأشارت المنظمات إلى أن عدد السوريين الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي ارتفع بنسبة 42 في المئة منذ العام الماضي. وقالت إن "ما يُقارب عقداً من الحرب دفع السوريين إلى دوامة من اليأس والعوز تزداد سوءاً كل سنة، والمساعدة الدولية مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى".

ويفتتح اليوم مؤتمر بروكسيل الرابع، الذي يستضيفه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لدعم المحتاجين الى المساعدات الإنسانية في سوريا وخارجها والمجتمعات المضيفة في الدول المجاورة. واعتبرت المنظمات إنه ما لم يزد التمويل والقدرة على إيصال المساعدات الإنسانية "سيقترب عدد كبير من السوريين، بينهم اللاجئون في المنطقة، من حافة المجاعة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard