مفاوضات بين بروكسيل وبريطانيا في شأن العلاقات بعد "بريكست"

30 حزيران 2020 | 04:45

المفاوض البريطاني لشؤون "بريكست" ديفيد فروست لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسيل أمس. (أ ف ب)

بدأ البريطانيون والأوروبيون أمس، مفاوضات مكثفة تستمر خمسة أسابيع في شأن العلاقة بينهما في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، على أمل إحراز تقدم وتفادي عدم التوصل الى اتفاق مع نهاية المرحلة الانتقالية أواخر السنة. وبدأت المفاوضات الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي (09:00 بتوقيت غرينيتش) بلقاء جمع في بروكسيل بين كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه ونظيره البريطاني ديفيد فروست، في أول اجتماع فعلي لهما منذ آذار.

ومن المقرر أن تليه طوال الأسبوع جلسات قصيرة، تجمع فرقاً مصغرة، تتناول المواضيع التي تعتبر الأكثر إشكالية. ثم يجتمع المفاوضون كل أسبوع، بالتناوب بين لندن وبروكسيل، حتى نهاية تموز.

ومن شأن تكثيف المناقشات للتوصل إلى اتفاق مشترك بين لندن وبروكسيل أن يعطي "زخماً جديداً" للمفاوضات، بعد أربع جولات عرقلها تفشي فيروس كورونا المستجد ولم يحرز فيها تقدم يذكر.

واعتبر رئيس الوزراء بوريس جونسون، أنه يمكن التوصل في تموز إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي. وقال مسؤول بريطاني إنه "كلما أسرعنا في التوصل إلى اتفاق، كان ذلك أفضل. لا سبب يمنع من تحديد الخطوط الرئيسية لاتفاق سياسي خلال الصيف". لكن هذا الاحتمال الطموح استبعده بلباقة الأوروبيون، المنشغلين حالياً بوضع خطة انعاش اقتصادي لمرحلة ما بعد فيروس كورونا المستجد، معتبرين أن شهر تشرين الأول هو "وقت الحقيقة" الفعلي في شأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأعلن بارنييه في مداخلة أمام مركز دراسات السياسة الأوروبية أن "هذا هو الوقت الذي يجب أن نكون مستعدين فيه لتقديم مسودة اتفاق... إذا أردنا المصادقة عليها قبل نهاية السنة". وستستمر المملكة المتحدة، التي خرجت من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني، بتطبيق القواعد الأوروبية لغاية 31 كانون الأول. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت، فستطبق حصراً قواعد منظمة التجارة العالمية، مع الرسوم الجمركية المرتفعة والرقابة الجمركية الشديدة على المبادلات التجارية بين هؤلاء الشركاء. ومن شأن ذلك إضعاف الاقتصادات الأوروبية المتضررة أصلاً من فيروس كورونا المستجد.

ووعد بارنييه، الذي ينتظر "إشارة" من البريطانيين هذا الأسبوع، بأن يكون "بنّاءً" و"خلاقاً لإيجاد أرضية تفاهم مشتركة".

ورد نظيره البريطاني فروست في تغريدة: "سنذهب إلى بروكسيل متسلحين بحسن النية لأخذ مخاوف الاتحاد الأوروبي في الاعتبار". وأضاف فروست، الذي عين مستشار الأمن القومي لجونسون الأحد بالإضافة إلى مهماته مفاوضاً كمفاوض في "بريكست": "يجب أن تكون مفاوضات حقيقية ويجب أن تتغير بعض مواقف الاتحاد الأوروبي غير الواقعية".

وأفاد مصدر قريب من الملف أن "نحو عشرة أشخاص" على الأقل سيشاركون في المفاوضات هذا الأسبوع، "على مستوى سياسي أرفع من ذي قبل، للفصل في القرارات وتالياً تحديد نقاط التفاهم".

ومن نقاط الخلاف الأساسية بين الطرفين، ضمانات المنافسة العادلة في المجال الضريبي والاجتماعي والبيئي، التي يطلبها الاتحاد الأوروبي على خلفية التخوف من صعود اقتصاد غير خاضع لقيود على أبوابه. وحذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل السبت في مقابلة مع صحف أوروبية من أنه "إذا كانت المملكة المتحدة لا تريد إتباع قواعد مثل الأوروبيين في شأن البيئة أو سوق العمل أو المعايير الاجتماعية، فإن علاقاتنا ستفقد قوتها". وأضافت: "عليها، بالطبع، أن تتحمل بعد ذلك العواقب".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard