ضم الضفّة: إسرائيل تدرس تداعيات الخطوة ديبلوماسيّاً

30 حزيران 2020 | 04:30

فلسطينيات في رفح بقطاع غزة يتظاهرن ضد مخطط اسرائيل لضم الضفة الغربية. (أ ف ب)

يرى خبراء أن مضي إسرائيل في مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، سيكون مخاطرة تقوض تقدم علاقاتها مع الدول العربية وتثير حفيظة القوى الأوروبية، لكنهم يرجحون أن تكون التكلفة الديبلوماسية الحقيقية محدودة.

وعليه، تبدو ردود الفعل الدولية غير واضحة، خصوصاً أن إسرائيل لم تعلن بعد الإجراءات التي تخطط لاتخاذها حيال خطة السلام الأميركية المقترحة، إذ من المتوقع أن تقوم بخطوة الضم خلال الأيام القريبة.

وحددت الحكومة الإسرائيلية الأول من تموز موعداً لبدء إجراءات تنفيذ مخطط ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. كذلك، تنوي إسرائيل ضم منطقة غور الأردن الاستراتيجية والتي تمثل ثلث مساحة الضفة الغربية ويعتبرها الفلسطينيون سلتهم الغذائية.

ومخطط الضم هو جزء من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي أعلنها أواخر كانون الثاني وأُطلق عليها "صفقة القرن".

واقترحت الخطة أيضاً إمكان إنشاء دولة فلسطينية مجزأة ومنزوعة السلاح، تحوطها الأراضي الإسرائيلية، وعاصمتها في ضواحي القدس، مع تجاهل مطالب رئيسية للفلسطينيين كاعتبارهم القدس الشرقية عاصمة لدولتهم مستقبلاً. وكان الفلسطينيون أعلنوا رفضهم القاطع للمخطط الأميركي، وها هم يرفضون اليوم مخطط الضم الإسرائيلي.

ولم تعط إدارة ترامب الضوء الأخضر الكامل لتنفيذ الضم، مع قول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن على إسرائيل اتخاذ الخطوات التالية المتعلقة بذلك.

ويبحث ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والذي يشمل "متحفظين" عن تنفيذ مخطط الضم، في ثمن المضي في المخطط قبل موعد الأول من تموز المحتمل للشروع فيه.

وحذر السفير الإماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة الأسبوع الماضي، من أن خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ستعرقل أي احتمال لحصول تقارب بينها وبين الدول العربية. ووصف مخطط الضم بأنه "استيلاء غير مشروع على الأراضي الفلسطينية"، ملاحظاً أن "استمرار الحديث عن التطبيع سيكون مجرد أمل مغلوط في تحسين العلاقات مع الدول العربية". وفي رأي كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب يوئيل غوزانسكي، أن حدة رد الفعل الخليجي تعتمد على "ما الذي ستفعله إسرائيل فعلاً ورد الفعل الفلسطيني". وقال إنه إذا كان رد الفعل الفلسطيني على أي إعلان، كبيراً "فسوف نشهد رد فعل أكثر حدة" في الخليج. وأضاف أن زعماء الخليج "لا يمكنهم أن يديروا ظهورهم للفلسطينيين، ولديهم رأي عام يأخذونه في الاعتبار".

ولفت غوزانسكي إلى أن الزعماء العرب قد يعانون "ليس فقط إذا بدا أنهم يتخلون عن القضية الفلسطينية، وإنما إذا أظهروا أنهم يتعاونون مع إسرائيل". وأشار إلى وجود مستويين من التعاون بين إسرائيل والخليج، يتمثلان في العلاقات السرية المتعلقة بالأمن، وصفقات عامة خصوصاً تلك المتعلقة بالمصالح التجارية.

وقال الباحث، بصرف النظر عن أي خطوات للضم: "لا أعتقد أن التعاون الاستخباري السري سيتوقف"، ذلك أن هدف تقويض نفوذ العدو المشترك المتمثل بإيران "لن يذهب إلى أي مكان". وأضاف أن تنفيذ المخطط الإسرائيلي، إذا صار واقعاً، سيفضي إلى تراجع التعاون العلمي الإماراتي- الإسرائيلي في مجال مكافحة فيروس كورونا والذي أعلن عنه الأسبوع الماضي.

وشهد الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك اقتصادي لإسرائيل، في الأسابيع الأخيرة حملة ديبلوماسية ضد الضم، لعل أبرز خطواتها الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس للقدس. ولكن لا يمكن الاتحاد الأوروبي أن يعلن رسمياً عن عقوبات ضد إسرائيل، خصوصاً أن ذلك يتطلب إجماع أعضائه الـ27.

ورفضت كل من النمسا والمجر التنديد بالمخطط الإسرائيلي، في حين زار رئيس الوزراء اليوناني، ووزير الخارجية القبرصي الدولة العبرية في وقت سابق من هذا الشهر وأجريا محادثات في شأن التعاون في مجال الطاقة. ومع ذلك، يمكن الاتحاد الأوروبي الحد من مجالات تعاون أخرى مع إسرائيل، ولا سيما منها تلك التي لا تتطلب إجماع الأعضاء. وأوضح ديبلوماسي أوروبي أن أي رد فعل ضد إسرائيل لن يشمل التكنولوجيا الإسرائيلية وخصوصاً تلك المتعلقة بالأمن، والتي تعتبر محط إعجاب بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي. وقال: "نحن في حاجة إلى الإسرائيليين وليس إلى الفلسطينيين".

وأفاد مراسل صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليسارية حاييم ليفنسون، أن التكهنات في شأن التداعيات الديبلوماسية سابقة لأوانها، لأن إسرائيل قد لا تتخذ في الواقع أي إجراء في شأن خطة ترامب، أو أنها ستعلن عن شيء رمزي دونما تأثير يذكر على الأرض. وقال ليفنسون خلال "البودكاست" أو البث الإذاعي الأسبوعي للصحيفة: "أعتقد أنه من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث في النهاية لأن أحداً لا يعرف ما سيحدث في البداية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard