كستناءُ فوق قبّولة الجثامين

30 حزيران 2020 | 00:01

فشلت كل محاولاتنا في غسلِ الدولة. أخفَقَت كلُّ غسالاتِ العالم في تنظيفها. تحملُ الدولَة بقعاً طائفيةً وقحة مقاوِمة للنظافة وكلَّ مساحيقِ الغسيل. لا صابون بلدي ولا مستورد أثّرا فيها. دولةٌ ناصعةُ الوساخة وبشهادة منشئ وسيرةٍ فاسدةٍ معترفٍ بها دولياً. دولةٌ نفركُها بالمطيبات والعطور والخزامى والحَبق فتزدادُ عطناً وننقعُها بأغاني الرحابنة فتخرجُ أكثر اتسّاخاً من خنزير يمضَغُ وجبةَ براز. نعكُّها بالأيدي فتصرُّ على قرفِها وعفنِها. دولةٌ ممسحة باتَ يقتصرُ استعمالُها على تلميعِ أحذيةِ الزعماء. دولةٌ ننشرُها على حبلِ غسيلٍ كلَّ مساء فتنشرُنا على حبلِ الكذبة كلَّ صباح.
دولةٌ تتبوّلُ على نفسِها. تضعُ حفاضات الطائف حتى لا يتسرّبَ حيضُها. بعض حكّامها تخرّجوا من جُوَر صحية. من حَماماتٍ توقَّفَ شطفها منذ عقود. أكثَرُهُم عفافاً مومِس. أصدَقُهم بينوكيو. أوفاهُم بروتوس. صفقاتها مشودرة بالسّمسَرة. مراسيمُها مهرَّبة وتعييناتها توزيعُ حِصص. حدودها البرية فخذان مالِحان يستطيبُ كلَّ سابٍ سَبيَها وفضَّ سيادَة هيبَتِها. التهريب عبرها ثقافة. البِغال والحمير شيمتها. يمتطيها المهرِّبُ والمخرِّبُ والمجرِّب....

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 89% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard