بيفاني: قوى الظلم تكاتفت لاجهاض ما قمنا به تحذير من إجراءات تطال أموال المودعين والذهب

30 حزيران 2020 | 03:30

ساعة كاملة فند خلالها المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني في مؤتمر صحافي كل الاسباب التي دفعته لتقديم استقالته، محذرا المودعين من سلسلة إجراءات قد تطال أموالهم ورافضا ان يكون شريكا أو شاهدا على الانهيار معتبرا ان النظام استخدم شتى الأنواع لضرب الخطة الحكومية، وأظهر البعض ان عددا ممن وضع الخطة فاسد مطالبا القضاء ان يقول كلمة الفصل بهذه الاتهامات.

بيفاني إعتبر انه"بات من شبه المؤكد ان المشروع الذي يُفرض على اللبنانيين واللبنانيات بمرور الوقت هو الذي سيأخذ منهم مرّة أخرى قدرتهم الشرائية وقيمة ودائعهم والاملاك العامة التي هي ملكهم وثروتهم". وقال "قوى الظلمة والظلم تكاتفت لاجهاض ما قمنا به والانقسام الفعلي تخطى الانقسامات التقليدية وبات الصراع حادا جدا بين أصحاب المصالح وزبائنهم ومن استطاعوا تضليله من جهة، وبين ضحايا هذه المنظومة والساعين الى التغيير والانطلاق نحو مجتمع متعاف من جهة أخرى" واشار الى ان "لبنان مشرف على مرحلة جديدة من الاستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة، مع نتيجة معروفة مسبقًا، وهي سحق الطبقة غير الميسورة، وتحميل فئات الدخل الادنى والمتوسط الاكلاف الباهظة". وإعتبر "ان فلسفة ورقة الحكومة تكمن في ان يساهم باطفاء الخسائر كل من استفاد من النظام القائم بشكل غير منطقي، عوض ان يتحمل الشعب عبء سوء التصرف مرة إضافية، فيما المواقف المعترضة تمحورت تحديدا حول الـ forensic audit، او التدقيق الجنائي، لاسترداد الأموال المنهوبة، واسترداد الفوائد المرتفعة جدًا التي حصلت عليها قلّة من المستفيدين، وتحميل المساهمين في المصارف قسطهم من الخسائر". وتمنى على كل معني "ان يعمل على رفع السرية المصرفية كاملة والبناء على ذلك، و التواصل بشكل جدي مع لوائح اسمية مفصلة مع كل المعلومات المطلوبة مع كل السلطات في البلاد التي يلجأ اليها سارقو المال العام وطلب المعلومات حول الأموال ومصدرها، وعند الشك بالمصدر، الإفادة عنها، وتحديد الثروات العقارية وتتبع مصادرها و قيام الدولة بطلب تشكيل لجنة دولية تحت رعاية الامم المتحدة او اي جهة دولية ذات صفة، تضم دولًا ترتاح اليها المكونات اللبنانية، تحدد ثروات السياسيين والمتعاطين بالشأن العام والمال العام والمشكوك بمصدرها، وتقتطع نسبة مئوية مرتفعة من الجميع دون البوح بتفاصيلها وتستعيدها لتغطية الخسائر ومدخولًا للبنانيين. امّا من يزعم ان هناك استحالة في استعادة الفوائد غير المنطقية، فهذه عملية ممكنة في ضوء الاليات القائمة".

الخطة بحسب بيفاني "قدّرت الخسائر الصافية بعد تنزيل فروقات سعر الذهب بنحو 61 مليار دولار، وتقضي الخطة باسترداد 10 مليارات دولار من الأموال المحوّلة الى الخارج خلافا للاصول، كما تقضي باسترداد 20 مليار دولار من الفوائد المدفوعة بشكل غير مبرر. وتقضي ايضا بترك 15 مليار دولار كخسائر في ميزانية المركزي ومع الاخذ بالاعتبار راس مال المصرف المركزي ورساميل المصارف، ومجموعها 13 مليارات دولار، فان الخسائر المتبقية لا تتجاوز 3 مليار دولار ما يعني ان اي خيار للجوء لعملية bail in لن تتجاوز هذا المبلغ، وأكد عدم وجود اي نوايا في الخطة لاجراء عملية هيركات للودائع. علما ان نسبة هذا المبلغ لا تتجاوز 13% من مجمل الودائع في الحسابات التي تفوق 10 ملايين دولار والتي يبلغ عددها 963 حسابا فقط من اصل 2.7 مليون حساب". وأشار الى "ان قيمة الودائع التي خرجت من المصارف منذ نهاية عام 2018 تبلغ نحو 17.3 مليار دولار، من دون احتساب الفوائد التي سترفع القيمة الى نحو 30 مليار دولار، معظمها خرج من الحسابات التي تفوق المليون دولار". ومما قاله" لمن يستسهل استعمال ما يوازي 40 مليار دولار من أملاك الدولة لإطفاء الخسائر، الا يدرك هؤلاء أن تشكيل صندوق بهذا المبلغ لمكافحة الفقر يمكن أن يدر ملياري دولار او اكثر سنويا، أي ما يوازي ‏4 الاف دولار لكل اسرة فقيرة في لبنان." وأضاف" ‏حذار من تحويل دولارات المودعين إلى ليرات بالقوة او بالاضطرار، قبل المزيد من التغير في سعر الصرف، وحذار من تجميد أموال المودعين لسنوات طويلة بشكل يفقدها نسبة مرتفعة جدًا من قيمتها ويحرم أصحابها من استعمالها، وذلك لانكار وجود الخسائر وعدم تحملها من قبل المساهمين، وحذار من إعادة الودائع التي تم تحويلها من الليرة الى الدولار الى الليرة مجددا، وضرب كل من حول معاشاته وتعويضاته وجنى عمره الى العملة الأجنبية لحمايتها، وحذار السطو على احتياطي الذهب، وعلى الأملاك العامة، لمصلحة المساهمين الذين جنوا الأرباح طوال عقود من جراء دين الدولة".  

جمعية المصارف ترد على بيفاني: مزاعم باطلة ومغالطات

تعليقاً على ما جاء في المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير عام وزارة المال ألان بيفاني أعربت جمعية المصارف عن اسفها "لما اورده من تهجّم عدائي على القطاعات الاقتصادية بعامة والقطاع المصرفي بوجه خاص"، معتبرة "أن هذه القطاعات هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد اللبناني وأن القطاع الخاص في لبنان هو الأحرص على مستقبل لبنان وأجياله الطالعة وهو الذي تميّز طوال عقود بأدائه وإنتاجيته وريادته وميّز لبنان في محيطه الإقليمي بانفتاحه المثمر على العالم". واشارت الى "ان مندرجات المؤتمر الصحافي تضمن طروحات كثيرة تتعارض مع الوقائع والحقائق، وتفتقر الى الدقة والموضوعية، وإدراكاً من الجمعية لحراجة الظروف الراهنة لن تنساق في مهاترات لا طائل منها والابتعاد عن كلّ سجال غير مُجدٍ، ودعت الى تركيز الاهتمام والجهود على دراسة السبل الكفيلة بإخراج لبنان من محنته القاسية ومعالجة مشاكله الجوهرية بالتعاون مع المؤسّسات الدولية القادرة على مدّه بالدعم اللازم والضروري لإستعادة عافيته واستنهاض قواه الحيّة وحشد قدراته وموارده وإعادة ربطه بالأسواق العربية والدولية على نحو يمكّنه من خلق فرص العمل ومن استعادة النمو الإقتصادي المستدام والمتوازن، بدفع من القطاع الخاص وبمساندة القطاع العام، في ظل إصلاحات بنيوية منشودة طال انتظارها. وسجلت جمعية المصارف نقطة إيجابية لبيفاني وهي اعترافه في ما يخصّ الأرقام المتعلّقة بالخسائر المترتّبة عن الأزمة الراهنة بأن خسائر مصرف لبنان ليست بالحجم الذي قـدّرته خطة الحكومة التي يقرّ بدور رئيسي لشخصه في وضعها، بل تتطابق مع الأرقام التي أعلنتها لجنة تقصّي الحقائق النيابية معتبرة ان ذلك دليل كافٍ على أن أحداً ليس معصوماً عن الخطأ وأن أيّ جهة لا تستطيع الزعم باحتكار الحقيقة، من هنا ضرورة متابعة مسار التشاور والتحاور بين مختلف السلطات والأطراف المعنيّة لإنقاذ لبنان من نفق الأزمة الحالية وإعادة إحياء أمل اللبنانيّين بغدٍ أفضل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard