صيغة مبتكرة لتحريم الاغتصاب الزوجي وقرارات قانون حماية المرأة أقرّ أخيراً واعتصام نسائي رفَع الصوت

2 نيسان 2014 | 00:00

من الاعتصام النسائي الذي نفّذته كفى أمام الاسكوا بعدما منعن من الدخول الى ساحة رياض الصلح. (ابرهيم الطويل)

أخيرا صدر قانون حماية المرأة وسائر أفراد الاسرة من العنف الأسري، امس أقره مجلس النواب بإجماع النواب الحاضرين، من دون اي يسجل اي اعتراض او تحفظ عند التصويت. في حين لاحظنا تسابقا خارج الجلسة قبلها وبعدها، لتسجيل اعتراضات تحت وقع ضغط من جمعية "كفى" التي اعترضت ودعت الى الاعتصام مجدداً في ساحة رياض الصلح بعد ظهر امس احتجاجا على المصادقة على القانون من دون اي تعديلات. البعض اعتبر ان هناك مزايدات من أطراف سياسية وجمعيات لكسب الدعم الشعبوي، وان النص المعدل الذي صادق عليه مجلس النواب خطوة متقدمة على طريق حماية المرأة من العنف، ومساواتها بالرجل امام القانون كموضوع الزنى مثلا.

وباستشارة عدد من القانونيين والجمعيات النسائية والنواب، تبين ان هذا القانون يشكل خطوة متقدمة لحماية المرأة في مجالات عديدة تشكل تطويرا على القانون كما ورد من الحكومة وإلغاء السلبيات التي وردت فيه. واعتمدت صيغة مبتكرة لتجريم الاغتصاب الزوجي ونظاما لقرارات الحماية.
جمعية "كفى" اصدرت بيانا قالت فيه انه "بعد طول انتظار، وبعد ضحية تلو الاخرى، صادق مجلس النواب على قانون حماية النساء من العنف الاسري من دون تعديلات، الامر الذي يُشكّل نافذة امل لمعاقبة المُعتدي وتصحيح مسار الخلل في العلاقة "القانونية" بين الزوج وزوجته".
وتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية، اعتصام شعاره "من الشارع الى المشرع اقروا قانون حماية النساء من العنف الاسري"، لحملة تشريع حماية النساء من العنف الاسري، دعت اليه "كفى"، في حديقة جبران خليل جبران مقابل مبنى الاسكوا، بعدما منعت من الاقتراب من مبنى المجلس. ورفع المعتصمون شعارات وصور النساء الضحايا المعنفات".
وفي حديث الى "النهار" مع النائب غسان مخيبر الذي كان أعرب على صفحته الخاصة على "تويتر" و"فايسبوك"، عن ترحيبه بصدور هذا القانون معددا ابرز مزاياه، وابرزها تعديل المادة ٢٦ لإلغاء التداخل والخلط بين مشروع القانون وأنظمة الأحوال الشخصية. واعتبر ان موضوع الاغتصاب الزوجي ورد في القانون انما بصيغة مبتكرة تحرمه. وجاء في المادة 3 الفقرة 7 - أ: "من اقدم بقصد استيفائه الحقوق الزوجية في الجماع او بسببه على ضرب زوجه او ايذائه، عوقب بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المواد ٥٥٤ الى ٥٥٩ من قانون العقوبات" وفي حال معاودة الضرب والايذاء تشدد العقوبة وفقا لاحكام المادة 257 من قانون العقوبات، وفي الفقرة ٧ - ب "من اقدم بقصد استيفاء الحقوق الزوجية في الجماع او بسببه على تهديد زوجه عوقب بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المواد ٥٧٣ الى ٥٧٨". وفي حال المعاودة ايضا التشدد في العقوبة.
واعتبر مخيبر ان القانون كما صدر عن مجلس النواب يجرم اغتصاب الزوجة في شكل حاسم، بنص خاص ومبتكر لتفريقه عن اغتصاب الغريب، ورأى انه كان في الإمكان صياغة تعديل المادة المتعلقة بالاغتصاب او تشديد العقوبة اكثر، انما هذا المشروع رفضه النواب سابقا، لكن هذا لا يلغي ان النص الجديد يجرم اغتصاب الزوجة على انه استيفاء الحقوق الزوجية في الجماع من طريق الضرب او الإيذاء او التهديد. وبات القانون في أحكامه المختلفة يشكل رسالة قوية لجميع الرجال بان العنف ضد المرأة هو محرّم بالقانون.
واعتبر ان ما جاء في المادة ٢٢ من القانون الجديد: "تلغى كل النصوص المخالفة لهذا القانون او التي لا تتفق مع مضمونه" دعما للقانون. وقال انه كان هناك خيار من اثنين اما الإصرار على صياغة قانون نعلم انه مرفوض ويقضي بتعديل المادة ٥٠٤ باعتراض عدد من النواب عليها، او صياغة ما يوصل الى تجريم الاغتصاب الزوجي وتمييزه عن الاغتصاب الغريب.
وعدد أبرز التحسينات وهي الآتية:
- تعديل المادة 26 جذريا لإلغاء التداخل والخلط بين مشروع القانون (وطابعه مدني وجزائي وحمائي) وأنظمة الأحوال الشخصية.
- تصحيح العديد من العقوبات لجهة تشديدها لا تخفيفها.
- اضافة احكام لم ترد في مشروع القانون لضمان المساواة في جرم الزنى.
- أوامر الحماية باتت واضحة مفصلة ومتدرجة في تطبيقها وفق الحاجة.
- إنشاء قطعة متخصصة في قوى الأمن الداخلي، تضم عناصر من الجنسين مدربين على حل النزاعات الأسرية والتوجيه الاجتماعي.
- تخصيص قضاة في العنف الأسري.
وجاء في رده على المطالب المثارة في اربع مسائل، "وان كانت مبررة من منطلق الهواجس، الا انها صارت معالجتها في شكل سليم في مشروع القانون المعدل، ووفق افضل الممكن في الصياغة، وأوضحه بالآتي:
- ان مطلب اقتصار القانون في العنوان والمضمون على المرأة من دون غيرها من افراد الأسرة لا يفيد تعزيز حمايتها (مع اطفالها مثلا) بل العكس.
- تضمن مشروع القانون المعدل أحكاما فاعلة تجرم اكراه الزوجة على الجماع من طريق العنف والتهديد. وتشكل هذه الصياغة طريقة مبتكرة لتجريم اغتصاب الزوجة في شكل واضح وضروري (وليس لزوم ما لا يلزم).
- اتاح اقتراح القانون المعدل شمول أطفال الضحية بالحماية من دون مراعاة سن الحضانة حين يكونون معرضين للعنف.
- اتاح مشروع القانون المعدل صلاحية للنيابة العامة اتخاذ قرارات الحماية الموقتة، مراعاة لحاجة السرعة في الحماية والصلاحيات (المادة 11 معدلة)، وجعل بعدها الصلاحية معقودة لمروحة من القضاة ذات الاختصاص وضمن مهل قصيرة جدا مع اتباع اصول موجزة.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard