معرض - جوزف حرب في "غاليري جانين ربيز" لوحاته الجدّية تبحث وتكتشف وتفرض الاحترام

2 نيسان 2014 | 00:00

يعرض جوزف حرب في "غاليري جانين ربيز" الروشة، مجموعة من اعماله الجديدة بعنوان "قيد الانشاء"، وهو من الفنانين الذين يحبهم جيل الشباب وقد استطاع ان يلفت نظر الذواقة ممن يتابعون الحركة الفنية الشابة في المدينة.

اذكر ان المرة الأولى التي شاهدت فيها احد اعماله كانت في متحف سرسق قبل سنوات عديدة، وكان يعرض لوحة لافتة فيها ساعة واشياء غريبة مركبة كأنها لعبة لولد غريب الاطوار. كتبت عن تلك اللوحة، ثم تابعت نشاطه في الغربة، والآن في لبنان، ولم اتوقف عن الاطلاع على ما ينتجه ويعرضه في نشاطات جماعية لبنانية او خارج لبنان.
ما يعجبني في جوزف حرب هو شبابه المستمر، اعني مواصلة التفتيش عما يبهره قبل ان يرضي مشجعيه وجامعي اعماله. يعمل كأنه لا يزال في بداية عمره الفني. فلا يتوقف عن البحث عن الجديد الذي يهبه رعشة حواسية تمكّنه من تجاوز المألوف الذي يصل به الى حركة فنية ترضي عامة الناس. فهو يحرص دائما على مفاجأة الاخرين فيضع امامهم النتاج الذي يرضيه هو، قبل ان يواجه به المهتمين بالحركة الفنية اللبنانية الشابة، وهي حال معاصريه امثال جعيتاني، شحفي، وسروجي وسواهم.
العرض الذي افتتح اليوم الاربعاء 2 نيسان، يستمر الى 26 منه ويقدم اعمالا متوسطة وكبيرة فيها تحولات خطوطية تثير تساؤلات كثيرة لكنها تتضمن التوجهات التجريدية والمطعمة بتجسيدات احيانا طاغية، ومواد وظائفية، احيانا موحية بتركيبات هندسية منمنمة وتردادية حتى الثمالة.
يسير حرب في درب تتسع لترجمات جمالية لا تزعج العين انما تستجلب منها اهتماما خاصا، لانها تخرج من المنطق البصري الذي يرافق اللوحة عادة. فهو لا يغلّب عنصراً على بقية المضامين الخطوطية واللونية. في هذه التشكيلات تندرج لوحات سردية فيها طاقات تدل على واقع ناشئ من تصورات انية مأخوذة من يوميات مألوفة حياتيا وتطبيقيا. ثم تنحرف لوحة اخرى إلى تبسيط افقي لمشهد مقتضب بالكاد يتسع لقليل من العناصر المرصوصة بعضها فوق البعض الآخر حيث تغرق في صبغة شبه مونوكرومية مزينة بنقط صغيرة متلاحقة انما لا تقفز الى العين الا عندما تعتاد على رؤيتها كاملة فتبدأ الكرويات الصغيرة في الاتساع لتفرض حضورها داخل الاطار العام.
قصصه تتلاحق ولا تتشابه. كل لوحة تكتفي بألوانها الحارة والمتوهجة من جهة، او ببياضها الناصع المرقط بفسيفساء متلاحقة، حمراء بعض الشيء مع كتلة مسطحة خضراء مخففة. تستقبل احداها عموديا مشحات متراكمة صفراء تذكّر بالكرويات انما لا توجد ممنوعات بصرية تحدّ من المدى الابيض المفلوش تقريبا على كل اللوحة. يعنون الفنان معرضه بكلمتين معبرتين، "قيد الإنشاء"، تتوقع البناء والسير في الإعمار. تفاؤل مقبول ومرحّب به. في هذا السياق نجد في مشاريعه المضبوطة، المواضيع البناءة إن في هندسة العمارة او في تطور الاوضاع الانسانية والديموغرافية والاجتماعية. هل اراد حرب ان يهيئنا لانتظار ما قد يحدث لاحقا او قد لا يحدث، ونحن نغرق في الوان واشكال ومواضيع متنوعة كأنها تعبّر عن شعب وامل وحياة نتوقعها في موجة جارفة تعد بالفرح، وإن كان هذا الفرح لا يلوح الان بمتناول اليد؟
أعماله تحسم أمرها فتوزع علينا اشياء صغيرة مبعثرة بين الالوان الغامقة احيانا، انما تتسرب منها توهجات ضوئية تواكب الامل الخجول.
جوزف حرب، الذي غاب عن الصالات لسنوات، يعود بأعمال تؤكد جديته في مساره الفني.

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard