تجربة رائدة فريدة من نوعها في بلدية زوق مكايل مراكز ومؤسسات ثقافية واجتماعية تديرها سيدات شابات

2 نيسان 2014 | 00:00

ربما تكون زوق مكايل البلدة الوحيدة التي تدير فيها سيدات شابات معظم المراكز والمؤسسات الثقافية والاجتماعية التابعة للبلدية. ثمة إيمان كبير بدور المرأة ومهارتها وقدرتها على إحداث تغيير في المجتمع. عموماً، هذا الأمر ليس غريباً على زوق مكايل، فرئيس بلديتها نهاد نوفل طالما آمن بالمرأة، فأتت المبادرة منه ومن المجلس البلدي ككل، في تأسيس هذه المراكز وتسليم إدارتها لسيدات شابات من زوق مكايل. هذه التجربة مقتبسة من التجربة الأوروبية، تحديداً الفرنسية، إذ زار نوفل وعضو البلدية الزميل أنطوان سلامة بعض البلدان الأوروبية واطّلعا على هذه التجربة، وتمّ تنفيذها في زوق مكايل.

المراكز التي تديرها سيدات هي: بيت الشباب والثقافة (إليان فرسان)، بيت الطفل (لارا كميد)، مهرجانات زوق مكايل الدولية (زلفا بويز)، المستوصف البلدي (راهبات دير البشارة)، قصر الرياضة والمسرح (للشباب ويمكن ان تكون المرأة حاضرة فيه)، وتتعاون عبير جبيلي في الإدارة التنفيذية لمتحف الياس أبو شبكة، ومتحف النول، وهي منسقة النشاطات والعلاقات العامة في البلدية. كما ان مديري الاقسام داخل البلدية أغلبيتهم سيدات، اضافة الى لجان الأحياء عضويةً ورئاسة والأغلبية من السيدات أيضاً.
وفي زوق مكايل ايضاً 3 مخاتير بينهم سيدة، هي جوزيان خليل، خاضت الانتخابات الاختيارية وفازت بجدارة، وكان لها الدور الأساس في انشاء رابطة مختاري كسروان – الفتوح.

تجارب شابة
كيف تصف بعض الشابات تجربتهن؟ إليان فرسان، إحدى الناشطات في المجتمع المدني، تدير بيت الشباب والثقافة. عن تجربتها تقول إن القصة بدأت العام 2005 في الانتخابات البلدية، عندما عقد نهاد نوفل اجتماعاً مع الشباب "فعرض برنامجه الانتخابي وطلب الينا لعب دور ايجابي في زوق مكايل لأن المستقبل لنا، وهذا ما كان. آمن بقدرات السيدات والشباب وأعطانا ثقته فسلمنا إدارة المراكز. أؤكد انه ولا يوم كنت استطعت أن ألعب الدور الذي ألعبه اليوم من دون نهاد نوفل"، وفق فرسان. هي تؤكد ضرورة العمل مع شخص يثق بك وبقدراتك. "يؤمن بشخصية المرأة القوية التي تفرض احترامها، ولديها القدرة على التواصل مع الجميع بلباقة ولياقة". لم تجد فرسان امتعاضاً أو تبرّماً من أهالي زوق مكايل، "بل وجدت كل ترحيب وتشجيع، فهم فخورون بنا وبما نقوم به للبلدة".
من جهتها، تتكلم مديرة بيت الطفل لارا كميد عن "فرصة مهمة أعطاني اياها نهاد نوفل، واعطانا جميعاً الثقة المطلقة. فهو يملك نظرة ايجابية جداً تجاه المرأة، يحترمنا ويعطينا حريتنا في العمل ويدعمنا في كل قراراتنا". كميد لم تلقَ امتعاضاً من أهالي زوق مكايل، بل بالعكس وجدت تشجيعاً وخصوصاً من الأعضاء الرجال. تصف تجربتها بالمميزة، "هذه فرصتنا لأن نثبت دورنا في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري. ما زلنا في البدايات، اذ ان مركز الطفولة قيد الانشاء، وثمة أمور كثيرة استطيع تقديمها، لكن على الأقل نهاد نوفل فتح لنا المجال لنبرهن عن قدراتنا الفكرية والتربوية وفي كل المجالات. أتمنى أن تعمم هذه التجربة على بقية البلدات اللبنانية".
أما عبير جبيلي فلا تتردد في وصف تجربتها بالرائعة. تتعاون في الإدارة التنفيذية لمتحف الياس أبو شبكة ومتحف النول، كما انها منسقة النشاطات والعلاقات العامة في البلدية والمنسقة الادارية لمجلة "أنوال" الصادرة عن البلدية، وتنظم ليالي السوق العتيقة ومهرجان النبيذ. "العمل في الشأن العام في حاجة الى صبر وطول أناة، لذا اكتسبت من نهاد نوفل خبرة مهمة في كيفية التعامل بديبلوماسية مع الآخر، وتعلّمت الاصغاء والتنظيم وتلبية كل حاجات أهل الزوق والمقيمين فيها، ومن رئيس تحرير المجلة أنطوان سلامة اكتسبت خبرة مهنية مميزة في التحرير أيضاً".
لم تواجه جبيلي أي مشكلة لتثبت نفسها وقدرتها، "خصوصاً أني أعمل مع شخص أعطاني ثقته الكاملة ووثق بقدرات المرأة وطاقتها، وكذلك أعضاء المجلس البلدي جميعهم، اذ انهم موحدون في رأي واحد، فالتعامل نبيل ونظيف، وفتح لي ابواباً كبرى".

شغف المرأة
لا يتردد رئيس المركز الثقافي البلدي وعضو المجلس البلدي الزميل أنطوان سلامة في وصف تجربة إدارة السيدات للمراكز لتابعة للبلدية بالناجحة. "فالمجلس البلدي برئاسة نوفل، الذي أسس كل الهيئات والمراكز البلدية الثقافية والاجتماعية المنوعة، مأسسها في تحديد مسؤوليات أعطاها لشابات من بلدة زوق مكايل، لتكون هناك مشاركة فعلية، ليس فقط من المرأة بل أيضاً من عنصر الشباب".
بالنسبة الى سلامة لا فارق بين رجل وامرأة على الصعيد الإداري، وتحديداً على صعيد إقامة الحوار الأهلي بين السلطة المحلية والمواطنين.
ماذا يقول نهاد نوفل عن تجربة السيدات؟ ولماذا هذه الثقة المطلقة بالمرأة في وقت تكاد لا تأخذ المرأة حقوقها في مجتمع ذكوري بامتياز؟ هو يترك الكلام لهن عن تجربتهن، لكنه في كلمات قليلة يؤكد ان المرأة تملك شغفاً في عملها أكثر من الرجل ويهمّها النجاح "لذا أحاول أن أضع المرأة في الواجهة وأن تتولى النشاطات، وأؤمن بأنها توصلنا الى النتيجة التي نريدها، اذ من المهم جداً اختيار الأشخاص الأكفاء في المكان المناسب، فالمرأة موجودة في كل المؤسسات، كما ان بلدة زوق مكايل مليئة بالسيدات الكفوءات، لكن المهم ان يكون لديهن الوقت للعطاء". هو يقرّ بأن تجربة هؤلاء الشابات ناجحة، ويشدد على إيمانه بدور المرأة الفاعل في العمل الاجتماعي والثقافي والانمائي.

aline.farah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard