أمور عائلية - لا تفعلها أمام إبنك

1 نيسان 2014 | 00:23

يكوّن الأولاد الكثير من جوانب شخصياتهم من خلال مراقبتهم لأهلهم. يلتقطون كلّ ما يفعله هؤلاء ويكتسبون من خلال تقليدهم، خصائص وعادات. كن المثل الصالح لولدك، تحلّ بالصبر والوعي. خصص وقتاً كافياً له لتربيته، والأهم ابتعد عن كل ما قد يسيء الى تقديره ويكتسبه بشكل خاطئ

١- إبتعد عن هذه الممارسات!

الكذب الأبيض
تقود سيّارتك بسرعة وأنت برفقة إبنك. وكي تبرر له تصرّفك الخاطئ، تقول إن أمراً طارئاً قد استجدّ عليك، مما دفعك إلى ارتكاب مخالفة قد تودي بحياتك وحياة الآخرين. إيّاك أن تكذب عليه الكذبة البيضاء، لأنّ ولدك سيكتشف ذلك وسيمتثل بك معتمداً الكذب كوسيلة للهروب من مواجهة الحقيقة.

لا تخفي الأسرار عن زوجتك
قد تذهب برفقة إبنك إلى مكان معيّن لقضاء وقت ممتع، أو إلى مطعم، و قد تقول له بقصد التقرّب منه، وجعله من أصدقائك: "لا تقل ذلك لوالدتك". إلاّ أنّ هذا الأسلوب سيؤثّر على إبنك، فيظنّ أن ما ترتكبه صحيحاً. وهكذا، سيخفي ابنك بدورهم الأسرار عنك وعن والدته في الوقت الحالي، وحتى عن زوجته مستقبلاً، مما يؤدي إلى اختلال العلاقة وانعدام الثقة بين الزوجين.

لا تغِظ إبنك
مع مرور الوقت، سينمو بينك وبين ولدك نوع من الألفة والصداقة التي ستدفع بكما إلى كسر حاجز الأهل/ الاولاد. فتسمح لنفسك تلقائيّاً بأن تمزح معه وتغيظه حتّى أمام الآخرين. إلاّ أنّ هذا الأمر سيزعج إبنك ولن يستوعب أنك تمازحه. وبالتالي، سيشعر بالإنزعاج والقهر من والد، كان يعتبره مصدراً للأمان، فبات مصدراً للقهر، وأمام الناس.

لا تفقد أعصابك أمامه
تشرح طبيبة الأطفال Susan Newman أن الولد حين يرى أحد والديه في حالة غضب معيّنة، يعتقد بأنّه السبب في إشعال هذه الناّر فيشعر بالذنب. لذا، لا تفقد أعصابك أمامه حتّى و لو كان سبب غضبك شخص أو شيء آخر، لأن تصرّفك سيشعره بالذنب والحزن الشديد.

لا تسخر من أحد أصدقائك أو أقربائك
حافظ على إحترام أصدقائك وأقربائك أمام ولدك ولا تهن أحد منهم، أو تسخر منهم أو تشتمهم، لأنّ هذا التصرّف سيترسّخ في ذهن الولد، ممّا يدفعه إلى فعل المثل في المرّة المقبلة حين يراهم.

لا تسخر من مدرّسي إبنك
لا تسخر أو تتذمر من أساتذة إبنك في المدرسة، فيظنّ أنّك لا تحترم أساتذهت ولا تقدّرهم. بهذه الطريقة، سيفقد الولد إعجابه بهم ويتوقف عن إحترامهم.

٢ - إجعله يتأقلم مع هذه الامور

عوّد إبنك على القراءة
بإمكان الكتب أن تساهم في تربية إبنك وتثقيفه وتطوير قدراته وتنميّة فكره. لذلك، لا تفارق الكتاب أمامه، إستمرّ في القراءة ليتشّجع ويقرأ الكتب مثلك، أعطه كتاباً يقرأ فيه في حين تنهي أنت كتابك، إقرأ معه القصص، أو إقرأ له مقطعاً وقد نال إعجابك في كتاب ما وناقشه معه. هكذا ينمو لديه النقد و الرغبة في التعمّق بقراءاته.

مارسي الريّاضة أمامه:
قامت مجموعة من الباحثين بإجراء دراسة على 554 أمّاً وأولادهن، راوحت أعمارهن بين الثلاث والستّ سنوات، ففحصوا مستوى نشاطهم من خلال آلات تستشعر النشاط. و قد تبيّن أنّ نشاط الأمّهات اليومي مرتبط بنشاط الولد. فهو لا يولد رشيقاً، بل يكتسب النشاط من تصرّف أهله الرياّضي ونظامهم الغذائي الصحي. واستنتج الباحثون أنّه كلّما كانت الأمّ نشيطة كان الولد نشيطاً، لا بل تمكنّ من التفوّق عليها بنسبة 10%. فاستمرّي في ممارسة الرياضة أمامه.

إعتمد نظاماً صحياً
كي تحافظ على صحّة ولدك وتجنّبه أمراض القلب والسكري والكوليسترول، تناول الأكل الصحي أمامه كالخضر والفاكهة، وابتعد عن كلّ المعلّبات والمشروبات الغازيّة والكحول والسجائر لأنّها مضرّة بالصحة. حين يتعوّد الولد منذ صغره على أسلوب حياة صحي، لن تجد نفسك تعيش بعد سنوات قليلة هاجس زيادة الوزن لديه، وخصوصاً أن بدانة الأولاد والمراهقين بدأت تزيد كثيراً في الفترة الاخيرة.

عامل زوجتك ووالدتك وإخوتك بإحترام
إذا لاحظ ولدك المعاملة الحسنة التي توجهها الى والدته، جدّته وعمّاته، فسيتعلّم أن يعامل الاقرباء بالمثل: الحنان مكتسب وكذلك المعاملة الحسنة واحترام الآخرين. إختر تصرّفاتك جيّداً لأنّها ستؤثر في شخصية إبنك.

٣ - ماذا تفعل إذا ضبطك ابنك وأنت تمارس الجنس؟
يقول طبيب النفس Jean-Claude Liaudet إن الولد عندما يرى أهله يمارسان الحبّ يعيش صدمة نفسية ناجمة عن المشهد، لأنّه بذلك يكون قد خرق إحدى المحرمات: "جنسانيّة" الأهل. فيشبع بذلك فضوله ويدرك كيف وصل الى الحياة. ولكن إذا لم يتم تدارك الأمر بسرعة ومعالجته، قد يأخذ الولد فكرة خاطئة عن الجنس و يعتبر أنّه فعل حيواني، يفتقر الى المشاعر والأحاسيس. من هنا، يأتي دور الأهل الذي يقضي بتوضيح الفكرة في ذهن إبنهم من خلال التحاور معه والتأكيد بأنّه ولد نتيجة علاقة حبّ. على الأهل أن يساعدوا الولد في التعبير عما رآه، وعلى شرحهم له أنّ حبّ الأهل مختلف عن حبّ الأطفال، ولأنهما يتبدلان الحبّ قررّا إنجاب الطفل.

في حال تبوّل في سريره؟
اليوم الأوّل، الثاني، الثالث، وما زال ولدك يتبوّل في سريره. قد يكون ذلك التصرّف ناتجاً من أسباب نفسية أو عضوية، لمعرفة الحقيقة عليك استشارة الطبيب. ولمساعدته في تخطّي الأمر، لا تصرخ في وجهه، و لا تقل له جملاً مثل: "عيب، صرت رجال!" بل اعتمد سيّاسة الحوار معه، واشرح له ما يحصل، مطمئناً اياه، بأنّ كلّ شيء سيصبح على ما يرام وأنّه سيتخلّص سريعاً من تلك المشكلة. ان التبوّل في السرير يسببّ لطفلك الخجل، وليس من الضروري تضخيم الأمر من خلال معاقبته. حاول ألا تبيّن له خيبة أملك به كي لا تجرحه، بل قم بمكافأته عندما لا يبللّ فراشه.

٤ - لا تقلها أمامه

¶ "انت غبي جدّاً": لا ترددّ هذه العبارة أمام أولادك حتى و لو عن غير قصد، لأنّه سيصدّقها.
¶ "أنظر إلى كلّ ما فعلته من أجلك": سيعتبر الولد بأنّك كنت تتمنّى أن تعيش بدونه، أو أنّ حياتك كانت ستكون أفضل لولا وجوده. إلاّ أنّ ولدك لم يطلب منك إنجابه، كلّ ما يطلبه هو الحبّ والحنان والاهتمام. لذا، لا تمننه على أمور، لم يطلبها هو منك، بل بت أنت ملزماً بها يوم اتحذت مع الشريك، قرار الإنجاب.
¶ "أنت كاذب ولصّ": قد يرغب بعض الأطفال في الحصول على أغراض غيرهم، من دون أن يدركوا أنّ هذه الأغراض لا تنتمي الى ممتلكاتهم الشخصية. لا تنعته إذاً باللص أو الكاذب، بل قم بمابدرة لطيفة تجعله يفهم أن تلك الأغراض لا تنتمي إليه.
¶ "سأتركك إذا لم تأتِ حالاً": إنّ هذه الجملة تجعل طفلك يعتقد أنّك ستتخلّى عنه إلى الأبد، مما سيؤدّي إلى ازدياد خوفه. أعطه بعض الدقائق ليلتحق بك، وإن لم يفعل إحمله واصطحبه معك.
¶ "الرجال لا يبكون": دع ولدك يبكي كي يتمكن من التنفيس عن غضبه والتعبير عن مشاعره .
¶ "يجب أن تكون الأوّل دائماً": إستبدلها بـ "يجب أن تتفوّق على نفسك"، او أن "تتمّكن من حصد أكبر مجموع من العلامات لتتأكّد من أنّك تفهم المنهاج". وتتحوّل تالياً المنافسة في الصفّ إلى تحدّ مع الذات.

٥ - بعض النصائح العملية

شاهد التلفزيون مع أولادك
عليك تحديد وقت يمضيه ولدك أمام التلفزيون، ولا تترددّ في مشاهدة البرامج برفقته، لتعزير التواصل والحوار بينكما، وتنمية الحث النقدي لدى الولد. لا تضع جهاز تلفزيون في غرفته كي لا ينعزل عنكما ولا تدعه ينقل بين المحطات، بل اختر له برنامجاً معيّناً يتابعه وفسّر له سبب الإختيار.

كن المثال الأعلى لهم
الولد مرآة أهله، لذا عليك أن تنتبه الى تصرّفاتك أمامه لأنه سيعمد إلى تقليدك. فلا تقل له أن التدخين مضرّ بالصحة وتشعل مباشرة أمامه سيجارة! طبّق كل الملاحظات والنصائح التي توجهها إليه على نفسك أولاً، وحينها ستراه يحذو حذوك... عن اقتناع ورضى.

إبحث عن الحاجات التي يخفيها ولدك وراء تصرّفاته
لكلّ سلوك مفتعل من الأولاد سبب من واجب الأهل اكتشافه، وخصوصاً إذا كان يكررّ الخطأ نفسه دائماً. عليك أن تبحث عن السبب إذاً، لتجد الحل المناسب لهذه المشكلة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard