معرض فرنسي لأصوات المعارك الأولى

29 آذار 2014 | 00:00

المصدر: (و ص ف)

  • المصدر: (و ص ف)

"ان تسمع الحرب"... ملصق المعرض. (عن الانترنت)

بسبب غياب اي تسجيلات صوتية، ستبقى الحرب العالمية الاولى بلا صوت بالنسبة الى الاجيال المقبلة، شأنها في ذلك شأن كل الحروب التي سبقتها في القرون الغابرة، لكن المتحف التاريخي في مدينة بيرون شمال فرنسا يطمح الى اسماع "صوت اخر" لهذه الحرب من خلال معرض انطلق امس.

وقال فريديريك هادلي احد المشرفين على معرض "سماع الحرب، اصوات، موسيقى وصمت في 14-18" في بيرون، "اننا لن نسمع يوما ما سمعه الجنود من ضجيج مرعب لالفي مدفع" يطلقون ملايين القذائف خلال الاسبوع التحضيري للهجوم البريطاني الكبير في عام 1916 على منطقة سوم.
السبب، ببساطة لأنه في ذلك الزمن، كانت السينما غير ناطقة بسبب عدم القدرة حينها على المزامنة بين الصور والصوت، وبالتالي فإن التسجيلات المصورة للمتحاربين على الجبهة كانت تفتقر لاحد الابعاد الاساسية، الصوت.
كما ان احد التسجيلات الصوتية لخطاب القيصر غيوم الثاني في الرابع من آب 1914، لم يصمد طويلا بسبب اعادة التسجيل عليه في الاستديو اثر انقلاب عسكري.
من هنا لم يبق اي اثر صوتي لاصوات الرشاشات الالمانية او المدافع الفرنسية وفوضى دوي القنابل على تخوم الخنادق او الدوي الهائل لتبادل القصف المدفعي في حروب 1914-1918.
وحده تسجيل صوتي للجيش البريطاني تم تقديمه على انه قصف بقذائف الغاز امام مدينة ليل شمال فرنسا، تم وضعه على اسطوانة فونوغراف كبيرة. الا ان صحة هذا التسجيل تثير لغطا، لأن الامكانات التقنية المطلوبة لتسجيله لم تكن موجودة آنذاك.
ولم تتم مقاربة الحقيقة الصوتية للمعارك سوى في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصا من خلال الوثائقي "فردان، نظرة للتاريخ" الذي تم تصويره في عام 1929 من جانب الفرنسي ليون بوارييه. ووصف هادلي هذا الوثائقي بـ"عمل شديد الدقة لاعادة التركيب مع الصوت".
وفي تجربة فنية اخرى، عرض في صالات السينما في عام 1930 فيلم للمخرج الاميركي لويس مايلستون مستوحى من رواية للكاتب ايريخ ماريا ريماركي. واشرف على المضمون الصوتي لهذا الفيلم مقاتلون سابقون من الحرب العالمية الاولى.
ويشير هادلي الى ان المعرض يضيء ايضا على حالات لجنود آتين غالبا من الارياف الهادئة للمشاركة في حرب صناعية عالية الضجيج اودت بأسماع الكثيرين منهم.
من هنا يغوص زائر هذا المعرض في "عالم صوتي مليء بالاحاسيس"، وهو الهدف من وراء الموسيقى التصويرية التي اعدها المؤلف لوك مارتينيز والتي يقول انها تمزج كل ما يعرف عن اصوات الحرب.
كما يضم المعرض شهادات لمقاتلين سابقين ومقتطفات لسجلات يوميات جنود وملصقات عن الموسيقى العسكرية على وقع اصوات طائرات وخطابات سياسية وقطع موسيقية لمؤلفين موسيقيين كبارا، مع وجود فاعل للاناشيد الوطنية للمتحاربين جميعا. من دون اغفال نشيد "لا مارسييز" (النشيد الوطني الفرنسي) الذي يتم اداؤه في فرنسا في نهاية كل الاحتفالات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard