شاشة - رودولف هلال ورجا ناصر الدين يُريدان الفنّ حلبة مصارعة!

29 آذار 2014 | 00:00

ازداد المقدّمان رجا ناصر الدين ورودولف هلال حدّة منذ انتقالهما من "سوري بس" عبر OTV، الى "المتّهم" عبر LBCI، على رغم كون الاتجاه واحداً. تجربة أنّ الاستفزاز يرفعُ المُشاهدة، قوام البرنامج، وسط لغطٍ ما بين مُحاججة الضيف وتعمّد استغلاله كـ"مادة".

هو سعيٌ الى صورة الإعلامي "المُخيف"، الذي يتوجّس منه الضيف وربما يتحاشاه. يحلو للمقدّميْن القول أنّ الفنان يدخل بدقات قلب مُتسارعة. يُحكى في الكواليس عن "سِحر" البعض على مسار الحلقة، و"نقاشٍ" في المضمون قد يسبق تصويرها. تذكَّرْ تمثيلية انسحاب مايا دياب من الحلقة الثانية، وكيف يبدو التواطؤ مثيراً للضحك. دموع نيكول سابا رفعتهما الى "ذروة" نجاحهما الإعلامي. توسّلتهما لعدم بثّ صورة طفلتها، بكت، وبصوتٍ مرتجف سألتهما استراحة إعلانية.
ليست الدهشة في أنْ يستضيف برنامج فني وجوه الصفّ الأول. ذاك "الانجاز" يُمسي اليوم أقلّ بهرجة. هي أولاً ماذا يُريد البرنامج من نفسه وأيّ نية يضمرها للمُشاهد؟ ما يُقدّمانه يخلو غالباً من المادة الفنية الممتعة جلّه من صنف الردّ والردّ المضاد وما يستمتعان بطرحه: تصفية الحسابات. يُشهَد لهما تجنّب المديح وتفادي المُسايرة. ما عاد يُبرَّر سوء تفسير مفهوم "القسوة". ثمة "قساة" رائعون، يرتقون ببرامجهم (والمُشاهد) كونهم يُدركون متى يُحرَج الضيف ومتى يُرحَم.
نُراقب كيف يُحمَل الضيف على رفع صوته، ثم يفقد أعصابه (حتى الموسيقار ملحم بركات!) ويُهدِّد بمغادرة الحلقة. يُطوّر المُقدّمان أسلوب التمرّغ في الزاروب الضيّق، ويُصيبهما هوس الأسئلة "الفجّة" المقصود منها التلذذ بالضيف متوتراً، مُتخبطاً في الدفاع عن نفسه، مُستعداً لكل شيء ليصدّقه المُشاهد (كالحِلفان مثلاً!)، ومُقراً (كاحتمال أخير) بأن المقدّميْن "خارقان" لا يفوتهما تفصيل ولا تُباغتهما شاردة ولا يُغلَبان.
يُبهِج البرنامج مُشاهداً معنياً بالأخذ والردّ على طريقة حلبة المصارعة. يتبرّأ مقدّماه من كل مسؤولية أخلاقية يتسبب بها إحراج الضيف لمجرّد إحراجه. يغدو الاعتذار في برنامجهما فاقداً قيمته، إذ قد يُدلَى به "تحت الضغط" (سيف الدين السبيعي لعابد فهد). يؤتَى بما يضع الضيف أمام سلوك مُندفِع، إليكَ حشر ملحم بركات في خانة الردّ على نضال الأحمدية (أوشك على الاختناق لفرط عصبيته!)، أو استنكار مايا دياب عرض مقطعٍ يُظهر تقليد باسم فغالي لها بخلفية ليست بعض الشيء طيّبة. الحلقة مع ملحم زين حافظت قليلاً على هدوئها على رغم المواقف السياسية المُعلَنة. أحرجاه حيناً، وتركاه في أحيانٍ على سجيته. كان الرهان أنْ يضمنَ رأي ضيفهما السياسي (المعروف) الانتهاء بحلقةٍ سيروقهما أن توصَف بـ"النارية"، فكثّفا الفقرة السياسية، ولا سيما بعد تعذّر نيل المُبتَغى من عابد فهد لجهة الموقف من الأزمة السورية. فهد مثل مايا دياب، يُدرك كيف يتذاكى على مَن يُحاول التظاهر بأنّه الأذكى. يُطلِق الإثنان ضحكة للتنصّل من سؤال يتراءى فخاً، ولدياب ابتكار آخر: إدّعاء النسيان أو "الطرش"!
تحضر دياب بفخامةٍ لتعرّض ثقتها بنفسها. لم تشِ أجوبتها بعمقٍ بقدر ما أظهرتها مُنهمِكةً بقوّة شخصيتها. سؤالٌ عن العُمر يتطلّب تحضيراً استثنائياً: نيكول سابا عمرها 7 أشهر، وملحم زين 60 سنة، ومايا دياب لم تولد بعد!.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard