سلسلة الرتب والرواتب تحت المجهر التقني لا السياسي نقاش في التمويل وتخوّف من أن تبقى "شيكاً بلا رصيد"

29 آذار 2014 | 00:00

من اليمين المدير العام للمال آلان بيفاني والوزير خليل والنائبان جمال الجراح وكنعان والوزير بو صعب خلال جلسة اللجان المشتركة أمس. (سامي عياد)

اكثر من ثلاث ساعات، ولا نتيجة. انها تماما كالجبل الذي تمخض فولد فأرا. هكذا كانت خلاصة جلسة اللجان المشتركة التي انعقدت امس برئاسة النائب ابرهيم كنعان، وخصصت لدرس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، والتي لم تفض الا الى رفع الجلسة، حتى من دون تحديد موعد لاحق، لكون الامر متروكا لرئيس مجلس النواب نبيه بري.

في معلومات لـ"النهار" ان اكثر من ساعة من الجلسة خصصت لقراءة التقرير الذي أعدته اللجنة الفرعية التي كانت مكلفة درس المشروع، والذي تألف من 44 صفحة، ويتضمن قراءة للوضع الاقتصادي والواردات والايرادات.
نحو 54 نائبا حضروا الجلسة بمشاركة وزيري المال علي حسن خليل والتربية الياس بو صعب. وفي الخلاصة لم يكن هناك فرز سياسي بين الكتل عند الغوص في النقاش، اذ لفت قول النائب هادي حبيش في دردشة مع الصحافيين أنه "حتى لو عارض البعض المشروع، فانني لا أستطيع ان أكون ضد 40 الف موظف وعسكري في عكار فقط، يستفيدون منه".
إلا انه وفق معلومات "النهار" ايضا، فان بعض النواب اشتكى من تضييع الوقت، حين تحفظ عدد كبير من زملائهم عن ترؤس كنعان الجلسة، وحاولوا معرفة الخلفيات. وبعدما، "أعيدت الامور الى نصابها"، طرح عدد اخر غياب مصرف لبنان عن الجلسة، مطالبا برفعها، الا ان القطوع مرّ.
وبعد نحو ساعة ونصف ساعة، بدأت النقاشات... ومعها التباينات. وتميز النقاش وفق اكثر من طرف مشارك في اللجان، بأنه كان تقنيا بامتياز، وان كل الكتل النيابية سلكت منحى ايجابيا لاقرار السلسلة. ثم بدأ النقاش الجدي في الحقوق والامكانات والاصلاحات.
وعلمت "النهار" ان النائب غازي يوسف لم يطلب سحب السلسلة، كما تردد، الا انه اقترح ان تسترد الحكومة المشروع، بسبب النواقص والثغرات التي اعتبرت "جوهرية وبنيوية"، بعدما كان استهلّ كلامه بالتشديد على اهمية اقرار السلسلة لناحية الحقوق التي تتضمنها.
وأبرز هذه الثغرات ان "الحكومة تحدثت عن اصلاحات لكنها لم ترسلها الى مجلس النواب. ثم انها لم تشر الى المصاريف والاعباء، وهذا الامر مهم جدا، لموضوع كبير ومعقد مثل حجم السلسلة".
وبحسب المعلومات، فإن كل الخلاف تركز على موضوع الايرادات، اذ اعتبر عدد من النواب انه يستحيل تأمين الايرادات المطلوبة، سواء عبر "طابق ميقاتي" او فرض الضرائب على بعض السلع، كالاحذية والثياب. لذا، يتوقع ان تبدأ الجلسة المقبلة بنقاش الايردات المقترحة التي تؤمن الارقام المطلوبة، الا انه ما بدا لافتا ان وزارة المال تحدثت عن كلفة 800 مليار ليرة، فيما كانت اللجنة الفرعية لحظت مبلغ 300 مليار، بمعنى ان هناك فرقا يبلغ 500 مليار ليرة، فعادت اللجان وطلبت من وزارة المال تزويدها ارقاما في الجلسة المقبلة، لجهة النفقات الاضافية التي لم تؤخذ في الاعتبار.
اذاً، كل النقاش كان في المداخيل. وذهب احد النواب الى الحديث عن الظروف المحيطة بالمنطقة والتي تؤثر كلّها في الوضع الاقتصادي، قائلا: " البلد كلّه مضروب، فكيف نزيد التحديات المالية؟". باختصار، بدت السلسلة "شيكا بلا رصيد"، ولا تزال تنتظرها نقاشات كثيرة قبل ولوجها باب الهيئة العامة.

كنعان وخليل
بعد الجلسة، صرح كنعان: "الجو كان إيجابيا، وما طرح هو تقرير اللجنة الفرعية الذي يشرح المداولات باختصار، لأنه من حق النواب الاطلاع على عملنا، وقد أنهينا التقرير وفتحنا باب المناقشة حول المشروع برمته وبدأنا المواد القانونية".
وقال: "التقرير أجمع على الجهد والحقوق والعدالة"، لافتا إلى أنه "في قضية مبادىء السلسلة هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى البت والحسم النهائي الذي لم نستطع إنجازه في الوقت المتاح لنا".
وأضاف: "من حق النواب أن يسألوا عن التمويل، ومن واجبنا أن نناقش"، مشددا على أن "المشروع ليس مشروع نائب أو مجموعة كتل بل هو محال من الحكومة السابقة، وطورناه وعدّلناه لأنه لا يؤمن ايرادات بشكل كامل ولا يضمن عدالة ومساواة".
وأكد ان "الجزء الأول من النقاش العام انتهى اليوم (امس) وهو الأصعب، وهناك تشاور مع الرئيس بري لتحديد موعد سريع لجلسة قريبة للجان المشتركة، ورئيس المجلس حريص مثلي ومثل كل الكتل على إنهاء المسألة"، مشددا على أن "الموضوع لا يحل بين ليلة وضحاها وليس سهلا لينتهي خلال ساعتين".
ولاقاه خليل معتبرا أن "ما حصل في جلسة اللجان مهم وهو خلاصة عمل طويل للجنة الفرعية"، لافتا إلى ان "الخلاصة التي وصلت إليها اللجنة الفرعية، القائمة على تركيز الحقوق تنطبق مع رؤيتنا في الوزارة".
وأكد ان "الثابت لدينا ان هناك حقوقاً يجب ان تصفى، وهذا حق مكتسب للفئات المعنية بالقطاعات المختلفة، وهي تكرّس بحكم الواقع بعد تقاعس الدولة لاعوام عن تصحيح الأجور".
وأوضح أن "النقاش داخل الجلسة كان مسؤولا وجديا"، مشددا على "ضرورة الحفاظ على التوازن الذي لا يضرب الاستقرار المالي والاقتصادي في البلد".

نحو التصعيد
وتعليقاً على عدم احالة اللجان النيابية المشتركة السلسلة على الجلسة التشريعية قال عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب: "إن الاتجاه الآن نحو التصعيد".
واوضح ان الهيئة ستعقد اجتماعا اليوم عند الساعة الأولى بعد الظهر في مقر رابطة التعليم الثانوي لتحديد خطوات التصعيد.

manal.chaaya@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard