في وداع الشاعر صلاح ستيتيه وسرمدية كلماته

5 حزيران 2020 | 03:20

تعريب رلى ذبيان (الجامعة اللبنانية)كانت بيروت خاوية أواخر ثمانينيات القرن العشرين. وهي تبدو ليَ اليوم، وأنا أُلقي عليها نظرة تعود بي إلى زمن صحراء من الرمل الأحمر وقعت في الماضي في جوار منطقة الحمرا في بيروت، وعادت لتذكرني بذاك الخواء الذي حسبته ذهب عنا إلى غير رجعة. كنت في تلك الحِقبة، أقصد سراي الصنائع للقاء الشاعر الكبير صلاح ستيتيه.
"أين كان الشعر في تلك الأيام؟". لا زلت أطرح السؤال عينه، متمثلاً بالكاتب بترونيوس المعاصر لنيرون، في روايته الهزلية الحاملة لعنوان ستيريكون والصادرة خلال الانحطاط الروماني الكبير؛ "أين الشعر؟" وفي جوابي عن هذا السؤال أقول إن الشعر رحل بكل بساطة عن لبنان زمن الحرب، لصالح حملة السلاح المُنْتشين بقرقعته وصليله، ولقد كان هذا أكثر سوءاً مما شهدته روما الرازحة تحت نيران حارقها، بل أقرب ما تكون إلى ما شهدته برلين زمن السطوة النازيّة.
لكن، إبان الحرب تلك كان صلاح ستيتيه العائد من بضع سنوات أمضاها في باريس أو لاهاي، يجسّد بحدّ ذاته الشعر والفلسفة تجسيداً جعلنا نتوق في غالب الأحيان إلى رفقته وهو ما كان يشجعنا عليه.
قد يسألني القارئ: "ما السبب في وجود ستيتيه...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard