ترامب يواجه الاحتجاجات بالحرس الوطني... والإنجيل

3 حزيران 2020 | 00:32

الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافعاً الكتاب المقدس أمام كنيسة سانت جون المجاورة للبيت الأبيض في واشنطن الإثنين. (أ ف ب)

أكدت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" نشر قوات الحرس الوطني في الولايات، لمواجهة الاحتجاجات التي خرجت منذ أسبوع ضد مقتل المواطن الأميركي الافريقي الأصل جورج فلويد على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، بينما أعلنت ولاية نيويورك تمديد منع التجول أياماً عدة، وسط انتقادات الديموقراطيين لسياسة الرئيس دونالد ترامب.

وأفاد رئيس مكتب الحرس الوطني الجنرال جوزف لينغيل، أن أكثر من 76 ألف رجل من الحرس الوطني ينتشرون الآن في أنحاء البلاد.

إلى ذلك، أعلن عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو تمديد العمل بمنع التجول في المدينة حتى الأحد المقبل، وزيادة ساعاته ليبدأ من الثامنة مساء حتى الخامسة فجراً.

وكانت السلطات فرضت منع التجول ليوم واحد بدءاً من الساعة الحادية عشرة من ليل الاثنين، ثم مددته ليوم ثانٍ نظراً الى استمرار أعمال النهب.

ودعا الرئيس الأميركي، في تغريدة له، مدينة نيويورك إلى استدعاء الحرس الوطني لمواجهة الاضطرابات، مشيداً بالإجراءات الأمنية التي اتخذت الاثنين لضبط الأمن في واشنطن، التي قال إنها لم تشهد حوادث تذكر خلال الليل. وأضاف إن اعتقالات عدة سجلت، وإن الجميع قاموا بعمل رائع، مشيراً الى أن مينيابوليس "بؤرة الاحتجاجات" كانت عظيمة أيضاً.

وكانت قوى الأمن في واشنطن، قد أطلقت الرصاص المطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع، لتفريق محتجين قرب البيت الأبيض، قبل أن يغادره ترامب لزيارة كنيسة قبالته تعرضت للحرق خلال احتجاجات على مقتل جورج فلويد.

لكن "البنتاغون" أوضح أن أفراد الحرس الوطني الموجودين في العاصمة ليسوا من أطلق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط، وهم لا يحملون هذا النوع من الأسلحة.

وتوعد ترامب الاثنين، في الخطاب الذي ألقاه من البيت الأبيض مساء، باستخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات، وهدد بنشر الجيش إذا رفض حكام الولايات استدعاء الحرس الوطني.

ولكن بعيد الخطاب، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الجنرال مارك ميلي حماية حرية التعبير. وقال: "رسالتنا هي السماح بحرية التظاهر والتعبير، وهذا أمر مقبول تماماً، ونحن ندعم ذلك، وأقسمنا على الولاء لدستور الولايات المتحدة وحماية حقوق الجميع، وهذا ما نقوم به، ولدينا الحرس الوطني هنا، وأنا اتفقده".

وهاجم المرشح الديموقراطي المحتمل للرئاسة الأميركية جو بايدن، ترامب، منتقداً طريقة إدارته للاحتجاجات التي تشهدها البلاد واستخدام الشرطة القوة المفرطة. وقال في كلمة ألقاها في مدينة فيلادلفيا، إن ترامب جزء من المشكلة ولا يمثل حلاً.

وندد بايدن مراراً بمقتل فلويد و"العنصرية المؤسسية"، التي تعانيها الولايات المتحدة. لكنه دعا أيضاً إلى الهدوء وندّد بأعمال العنف.

ورأى زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر عبر موقع "تويتر"، أن ترامب أمر بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين سلمياً، ليتسنى له التقاط صورة والظهور كرجل قوي.

وأصدر شومر بياناً مشتركاً مع رئيسة مجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي، جاء فيه إن الأمة الأميركية في حاجة إلى زعامة حقيقية في هذه الظروف الدقيقة، واتهما ترامب بمواصلة "تعميق الفرقة والانقسام والكراهية والعنف، في خطوة تتسم بالجبن والضعف والخطورة".

وكان كبير أساقفة الكنيسة مايكل كاري ممن انتقدوا استخدام ترامب تلك الكنيسة التاريخية لالتقاط الصور، وكتب على موقع "تويتر": "لقد استخدم مبنى كنسياً والإنجيل المقدس لأغراض سياسية حزبية".

وكان ترامب عقب خطابه في البيت الابيض الاثنين، خرج من المقر الرئاسي وسار في منطقة أخليت من أجله إلى كنيسة تاريخية مجاورة، حيث رفع إنجيلاً أمام عدسات الإعلام، وإلى جانبه ابنته إيفانكا وعدد من معاونيه. وكان حريق محدود قد شب في الكنيسة خلال الاحتجاجات ليل الاثنين.

من جهته أخرى، أوردت وسائل إعلام محلية أن شرطياً فارق الحياة بعد إصابته بطلق ناري في رأسه قرب مقر المحكمة الفيديرالية في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا، من غير أن تتضح ملابسات الحادث.

وفي ولاية ميسوري، قالت شرطة مدينة سانت لويس إن أربعة من رجال الشرطة أصيبوا بطلقات نارية خلال احتجاجات شهدتها المدينة. وقد نقلوا إلى المستشفى، لكن إصاباتهم ليست خطرة.

وكانت إجراءات منع التجول والانتشار الأمني بمستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ أعمال الشغب التي أعقبت اغتيال مارتن لوثر كينغ عام 1968، وانتشر الحرس الوطني آنذاك في 23 ولاية الى العاصمة واشنطن.

أسباب الوفاة

وأعلن الطبيب الشرعي الرسمي المسؤول عن تشريح جثة فلويد أن الأخير قضى "قتلاً" بعدما أصيب بـ"سكتة قلبية" جراء "الضغط على عنقه" من رجال الشرطة وقد كان تحت تأثير مخدّر أفيوني قوي.

وقال الطبيب الشرعي في مقاطعة هينبن في بيان إنّ فلويد "أصيب بسكتة قلبية-رئوية" بسبب تثبيته أرضاً على أيدي رجال الشرطة الذين ألقوا بثقلهم عليه، مشيراً إلى أنّه كان حين فارق الحياة تحت تأثير مسكّن بالفنتاينال، وهو من الأفيونيات القوية.

ولفت الطبيب الشرعي إلى أن المتوفّى كانت لديه "عوامل مهمّة أخرى: تصلّب في الشرايين وارتفاع في ضغط الدم، تسمّم بالفنتانيل، تناول أمفيتامينات أخيراً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard