أي لغز لحاملي كورونا من دون أن تظهر عليهم العوارض؟

3 حزيران 2020 | 08:00

اكتشف العلماء المزيد من الأدلة حول ميزة غريبة ومقلقة لفيروس كورونا. ففي حين أن من يصابون بعدوى الفيروس يعانون من سعال وحمى وفقدان حاسة الذوق والشم، لكن هناك آخرون لا تبدو عليهم أي من هذه الأعراض إطلاقاً ولا يعرفون أنهم ينشرون مرض كوفيد - 19 الذي يسببه الفيروس.

يقول الباحثون إن من المهم معرفة هؤلاء المصابين ولا تبدو عليهم أي أعراض وما إذا كانوا "الناشرون الصامتون" للعدوى.

عندما اجتمع عدد من المصلين في كنيسة في سنغافورة في 19 كانون الثاني الماضي لم يدرك أحد منهم أن تلك الصلاة ستكون لها عواقب عالمية حول انتشار الفيروس.

فقد كان يوم أحد، وكالعادة جرت إحدى الصلوات بلغة الماندرين التي يتكلمها معظم سكان الصين. وكان من بين الحضور في كنيسة الحياة والايفاد في الطابق الأرضي من مبنى مكاتب، زوجان كلاهما يبلغان من العمر 56 عاماً، كانا قد وصلا ذلك الصباح من الصين.

عندما أخذا مقاعدهما بدا أنهما أصحاء تماماً لذلك لم يكن هناك سبب للاعتقاد أنهما قد يكونان مصابان. وقد غادر الزوجان بمجرد انتهاء الصلاة. ولكن بعد ذلك بوقت قصير مرضت الزوجة الصينية في 22 كانون الثاني الماضي، وتلاها زوجها بعد يومين. ولأنهما قدما جواً من ووهان مركز تفشي المرض لم يكن ذلك مفاجئاً كثيراً.

يقول رئيس إدارة الأمراض السارية في وزارة الصحة السنغافورية الدكتور فيرنون لي: "لقد كنا في حيرة شديدة، فأشخاص لا يعرفون بعضهم البعض يصيبون بعضهم البعض بالمرض بطريقة ما" من دون أن تظهر أي علامة للمرض. لذا قام الدكتور لي وزملاؤه من العلماء إلى جانب ضباط الشرطة واختصاصي تتبع الأمراض بإجراء تحقيق وتوصلوا إلى وضع خرائط تفصيلية تحدد الشخص والمكان والزمان. وسرعان ما أثبتوا أن اثنين من السنغافوريين اللذين أصيبا بالعدوى كانا من بين الحاضرين في الصلاة مع الزوجين الصينيين.

كانت هذه بداية مناسبة وستفسر نظرياً كيف يمكن أن تنتقل العدوى باستثناء أمر أساسي واحد وهو كيفية انتقال الفيروس من الزوجين الصينيين في حين لم تبد عليهما أي علامات للمرض.

بالنسبة إلى الدكتور لي لفهم كيفية انتقال الفيروس وربط الحوادث، لم يكن هناك سوى تفسير واحد محتمل وهو أن الفيروس كان ينقل من أشخاص من دون علمهم. كان لهذا الاستنتاج أهمية على الصعيد العالمي لأن الرسالة المركزية لجميع نصائح الصحة المقدمة للرأي العام حول العالم كانت دائماً البحث عن الأعراض لديك ولدى والآخرين.

ولكن إذا كان الفيروس ينتشر أيضاً بواسطة أشخاص لا تبدو عليهم أي أعراض بصمت وسرية، فكيف يمكن إيقاف انتشار الفيروس؟ يتذكر لي تلك اللحظة عندما كان في مكتبه واكتشف الحقيقة.

"في كل مرة نحقق اكتشافاً علمياً، نعيش اللحظة التي صرخ فيها العالم اليوناني القديم أرخميديس "أوريكا" أي عرفتها وهي ثمرة العمل المضني للعديد من الأفراد والفرق".

ما تم اكتشافه بات يعرف باسم "الانتشار قبل ظهور الأعراض" حيث لا يدري الشخص أنه مصاب لأن أعراض السعال والحمى وغيرها من الأعراض الشائعة لم تظهر عليه بعد.

وسلطت هذه الدراسة الضوء على فترة حرجة تراوح من 24 إلى 48 ساعة قبل ظهور أعراض المرض على المرضى ويمكن أن يكونوا خلالها مصدر عدوى للآخرين بدرجة كبيرة، وربما يكونون أشد مصادر العدوى.

إن معرفة هذه الحقيقة لا تقدر بثمن، لأنه بمجرد أن تدرك أنك مريض، يمكن تحذير كل شخص كنت على إتصال وثيق به بالبقاء في المنزل.

البعض لا تظهر عليهم الأعراض بتاتاً. هذا السيناريو أكثر إثارة للحيرة وببساطة ليس لدى العلماء إجابة قطعية عليه. إدراك حقيقة أن بعض الناس يمكن أن يكونوا معديين قبل ظهور الأعراض عليهم شيء وأن يكونوا هم مصابون من دون أن تظهر عليهم أي أعراض أمر آخر تماماً.

تعرف هذه الحالة بـ "إنعدام الأعراض" لأنك حامل للمرض ولكنك لا تعاني بأي شكل من الأشكال بنفسك. والمثال الأكثر شهرة هي الطباخة الأيرلندية ماري مالون التي كانت تعمل في نيويورك في بداية القرن الماضي.

في أي منزل عملت ماري مالون أصيب الناس بالتيفوئيد وتوفي على الأقل ثلاثة من المرضى وربما أكثر من دون أن تتأثر هي إطلاقاً. في نهاية المطاف تم التأكد من صلتها بالمرض وأنها موزعة المرض دون معرفتها.

ويعتقد فريق من العلماء في كاليفورنيا أن عدم معرفة من يحمل الفيروس بدون أن تبدو عليه أعراض هو "كعب أخيل" (نقطة الضعف) في مكافحة الوباء.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard