المحتجّون على مقتل فلويد يتحدّون تهديدات ترامب صدامات وفرض منع التجوّل في مدن كبرى

2 حزيران 2020 | 06:00

مواجهات في أكثر من 20 مدينة بينها لوس أنجلس وشيكاغو وأتلانتا.

فرض منع التجوّل في مدن أميركية كبرى، إثر صدامات على خلفية العنف الذي تمارسه الشرطة، وسط تجاهل المتظاهرين تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن حكومته ستضع حداً للاحتجاجات العنيفة.

وكان مقتل الاميركي ذي الأصول الأفريقية جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا على أيدي شرطي أبيض، سبباً لتظاهرات عنيفة اضطرّت قوّات الحرس الوطني الى تسيير دوريّات في مدن أميركيّة عدّة الأحد.

وأعلن رئيس بلديّة العاصمة موريل باوزر أن منعاً للتجوّل فرض الأحد في واشنطن، بعد خروج تظاهرات جديدة قرب البيت الأبيض. وكتب على تويتر، أنّ حظر التجوّل سيكون ساري المفعول بدءاً من الساعة "23:00 الأحد حتّى الساعة 06:00 الإثنين"، مضيفاً أنّه أمر بنشر الحرس الوطني في المدينة لدعم الشرطة.

وتجمع مئات الأشخاص مساء الأحد أمام البيت الأبيض، الذي أمّنعت له حراسة مشدّدة. وأفاد صحافيّ أنّ بعض المتظاهرين ألقوا زجاجات ماء في اتّجاه رجال الشرطة.

وفي اليوم السابق، كانت واشنطن، شأن مدن أخرى في البلاد، مسرحاً لتوتّرات ومشاهد غضب.

وحاولت شاحنة صهريج شق طريقها الأحد بين آلاف المتظاهرين على جسر في وسط مينيابوليس بمينيسوتا، وهو الأمر الذي أوجب تدخلاً لعدد كبير من رجال الشرطة.

ورجّحت الشرطة المحلية في بيان، أنّه لم تُسجَّل إصابات في صفوف المتظاهرين، واصفة ما حصل بأنه واقعة "مزعجة جداً".

وأصيب سائق الشاحنة بجروح، لكنّ حياته ليست في خطر، وقد اعتُقل ونُقل إلى المستشفى.

والتظاهرة التي خرجت احتجاجاً على وفاة فلويد وضمت نحو ألفي شخص، انطلقت من الكابيتول في سانت لويس حيث برلمان مينيسوتا، في اجواء سلمية نحو وسط مينيابوليس.

وزار المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن الأحد موقعاً يحتج فيه مناهضون للعنصرية، في ولاية ديلاوير. وكتب على "تويتر”: "نحن أمة تتألم الآن، ولكن يجب ألا نسمح لهذا الألم بتدميرنا".

وشهدت مينيابوليس السبت أعمال عنف لليلة الخامسة، وقد أطلقت شرطة مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق متظاهرين غاضبين على مقتل فلويد.

وسجلت مواجهات في أكثر من 20 مدينة بينها لوس أنجلس وشيكاغو وأتلانتا، الأمر الذي دفع السلطات في هذه المدن إلى فرض منع تجول ليلي، بينما استدعت ولايات عدة قوات الحرس الوطني للمساعدة في السيطرة على الاضطرابات الأهلية، التي لم تشهد الولايات المتحدة مثيلاً لها منذ سنوات عدة.

ومن سياتل إلى نيويورك، تظاهر عشرات الآلاف مطالبين بتوجيه تهمة القتل العمد إلى الشرطي الأبيض ديريك شوفين وتوقيف آخرين في قضية فلويد، الذي قضى اختناقاً بعدما ثبّته هذا الشرطي على الأرض بساقه.

وفي لوس أنجلس، أطلق رجال الأمن عيارات مطاطاً واستُخدموا الهراوات لتفريق متظاهرين أحرقوا سيارة تابعة للشرطة.

وفي مدن عدة بينها نيويورك وشيكاغو، دارت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، التي استخدمت رذاذ الفلفل رداً على رشقها بمقذوفات، كما حطمت الواجهات الزجاجية لمتاجر عدة في فيلادلفيا.

وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن توقيف عدد من الأشخاص في مينيابوليس وسياتل ونيويورك.

وأعلنت شرطة مينيابوليس العثور فجر الأحد على جثة قرب سيارة محترقة.

وصرح الناطق باسم الشرطة جون إلدر، بأن تحقيقاً فتح لكشف الملابسات. ولم يتّضح ما إذا كانت للأمر علاقة بالاحتجاجات.

واتّهم الرئيس الأميركي، الذي ندّد مراراً بالموت "المفجع" لفلويد، اليسار المتطرّف، بإثارة أعمال العنف التي شملت النهب وإشعال الحرائق. وقال ترامب إن المتظاهرين يلحقون العار بذكرى الرجل. واعتبر أن "علينا ألا نسمح لمجموعة صغيرة من المجرمين والمخربين بتدمير مدننا". ونسب حال الفلتان إلى "مجموعات من اليسار الراديكالي المتطرف" وخصوصاً المعادين للفاشية.

وندد بايدن في وقت سابق الأحد، بالعنف في التظاهرات، وشدد في الوقت نفسه على حق الأميركيين في التظاهر. وقال في بيان إن "الاحتجاج على هذه الوحشية حق وضرورة. إنه رد فعل أميركي خالص". لكن الأمر لا ينطبق على "إحراق مدن وتدمير مجاني".

نشر الحرس الوطني

ونظّمت تظاهرات سلمية في مدينة تورونتو بكندا، بعدما اتّسعت رقعة التنديد بالعنف الذي تمارسه قبل الشرطة لتتخطى حدود الولايات المتحدة. ورفع المتظاهرون الكنديون الذين وضع معظمهم كمامات اتقاء لفيروس كورونا المستجد، لافتات كتب فيها: "حياة السود تهم" و"لم أعد قادراً على التنفس"، وهي العبارة التي قالها فلويد بينما كان الشرطي يثبته على الأرض.

وفي مينيسوتا، أعلن الحاكم تيم والتز حشد جنود الحرس الوطني في الولاية البالغ عددهم 13 ألفاً، في سابقة.

وليل السبت، قطعت كل الطرق السريعة التي تؤدي إلى مينيابوليس مع تحليق مروحيات عسكرية في أجواء الولاية، وسط تخوّف من استمرار أعمال الشغب والنهب وإضرام الحرائق.

ويقول كثر من أبناء الولاية، إن غالبية أعمال العنف يرتكبها أشخاص أتوا من خارجها.

وفي النهار، حاول السكان إعطاء صورة أخرى للمدينة. وقالت كايلي جونسون (28 سنة) إن مينيابوليس "مريضة وتحترق... كل ما أستطيع فعله هو التنظيف".

وفي مدينة هيوستن مسقط رأس فلويد وحيث سيدفن، قالت ربة العائلة شافون ايلين إنها "منهكة وحزينة" من رؤية "إخوتها وأخواتها يقتلون بخطأ بأيدي شرطة هيوستن ولم يتم تحقّق العدالة يوماً".

وصرح رئيس بلدية هيوستن في مؤتمر صحافي بأن جثمان فلويد سيعاد إلى المدينة.

ونشرت ثماني ولايات على الأقل، بينها تكساس وكولورادو وجورجيا، الحرس الوطني الذي انتشر أيضاً في محيط البيت الأبيض لاحتواء التظاهرات.

ويواجه ترامب أخطر موجة أعمال عنف أهلية في عهده، الذي تطغى عليه أيضاً جائحة كوفيد- 19.

وسجّلت أعمال نهب في ميامي حيث فرض منع التجول، بينما وَصف رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو تسجيل فيديو يظهر على ما يبدو سيارة تابعة لشرطة نيويورك تصدم محتجين في بروكلين، بأنّه "مثير للاستياء" من غير أن يندد بسلوك رجال الشرطة.

وفي لوس أنجلس، مدد رئيس بلدية المدينة منع التجول المفروض بعدما تزايدت أعمال النهب.

وأشعلت حرائق في جادة ميلروز، وفي فندق قرب ساحة لافاييت في واشنطن.

وأفيد عن إصابة عدد من الصحافيين لدى تغطيتهم الأحداث، ووردت تقارير عن استخدام رذاذ الفلفل وإطلاق العيارات المطاط على الصحافيين.

وينتظر أن تتواصل الاحتجاجات على رغم توقيف شوفين، الذي طرد من شرطة مينيابوليس، وتوجيه تهمة القتل غير العمد إليه الجمعة.

وتطالب عائلة فلويد ومتظاهرون بتوجيه اتهام أشد وتوقيف ثلاثة شرطيين آخرين في القضية.

وتحدّى مئات من سكّان لندن، تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجدّ، ونظّموا مسيرةً احتجاج أمام السفارة الأميركيّة الأحد، تضامناً مع من يتظاهرون في أنحاء الولايات المتحدة تأييداً لقضيّة فلويد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard