شاشة - "البحث عن الحقيقة" عبر "MBC بوليوود": مَن ماتوا لا يريدوننا أن نمضي حياتنا نتعذَّب

27 آذار 2014 | 00:00

يُصبح لعشاق الأفلام الهندية، الى الفضائيات المُتخصصة، "MBC بوليوود". عبرها، عُرِض "تالاش" ("البحث عن الحقيقة")، بطولة الجميلة كارينا كابور الطيّبة الحضور، لدى اطلاق المشروع ضمن "أرابس غوت تالنت". الفيلم عن الإنسان المُتألم المُتمثّلة له الحياة جنائزية بِلوعة الغرق.


تُتابِع أفلاماً هندية، فتجدها تُحاكي الجريمة والسبيل، لئلا يظلّ مُرتكبها فاراً من العدالة. الجريمة في "تالاش" وجودية، مُتصلة بالقلق والمصير والإنسان، في مواجهة الربح والخسارة. يجرّ الفيلم المُشاهد نحو الأسئلة. تلك التي لن يجد لها أجوبة شافية. هل نظلّ موجودين فعلاً، فيما أحدٌ نحبّه مات؟ وما هو أكثر وجعاً؟ لماذا نبقى بينما نزيد الكون ثقلاً ومأساةً؟ تُكثّف المخرجة ريما كاغتي الإشكالية بالبطل سُوري (عامر خان)، الضابط المُكلّف التحقيق في مقتل النجم السينمائي أرمان كابور بحادث سير في ليلة غامضة، حيث "الأشياء كلّها ممنوعة، وطريق الأرواح ضائعة"، تقول الأغنية. كلماتها مُتعِبة، تجنّبها إنْ كنتَ في حال سيئة.
نحتاج الى أن يُرينا أحدهم حيزاً ما خارج المَظهر. خان يفعل. يُتقِن اختزان الألم في الملامح وجعل الوجه يتكلّم. شخصية فظّة، يستلذّ المُشاهد بعبوسها. العمل (140 دقيقة) ليعكّر المزاج ويُمعن في جلد النفس، ثم يحطّمها. ينطلق من حادث السير من دون التوقّف عنده، ولا يلبث أن يتجاوزه نحو الأعمق: الوجود النفسي للضابط/ الإنسان، والتباس المُعطيات المُكوِّنة شكل الجريمة. نُزجّ في مفرقين: الأول خارجي نحو "شخصية" الكيان الهندي المتكوّر على ذات تجمعها صفات مُتشابهة (امتداد الماضي الى الحاضر لتُصبح الحياة حوادث متصلة)، والثاني داخلي، فتُكشف النفس على أوجاعها، من دون استعداد للتخلّص منها برغم وهمِ المُحاولة الظاهرة. أغنية أخرى قد تَمسّك: "مرّت مدّة لم أغمض فيها عينيّ. مرّت مدّة لم أشعر فيها بسلام". كأنّكَ أنتَ في وحدتك.
أشياء عدّة في هذا العالم لا يمكن شرحها. خذ سعي زوجة الضابط الى اللحاق بصغيرها الذي قضى غرقاً. تُلقي هذه المرأة أرضاً صلتها بالواقع، وتلجأ الى مُشعوذة لاسترجاع ابنها. شخصيتان لا ندري كيف اجتمعتا وأنجبتا: سُوري بقسوته وثقل الذنب عليه (باغته ابنه وركب القارب فغرق)، وروشني (راني موخرجي) المدمَّرة بموت الإثنين: الإبن غرقاً، والزوج تيهاً ورفضاً. يُطلعنا الفيلم على بعضهم التاعس، التوّاق الى الهرب بحثاً عن سعادة. مُتعته في انكشافه على المُعذِّب خالصاً صافياً، فيُلازم الضابط وجع الضمير عبر صور مُفترضة وأخرى مرفوضة ليجد ملاذاً في إحدى نساء الليل، الآسرة بنظرتها روزي (كارينا كابور)، فتُدهشه، وبدل أن تُشكّل نجاته، تُغرقه في الهزيمة، ليُدركَ خلاصه حين يتقبّل كونه ليس السبب بموت ولده.
العُمر وغدٌ ينقلب فجأة ليُدمّرنا. يُرينا الفيلم تفاهة السبب طالما أنّ الموت هو النتيجة. خيوطٌ تنكشف في مقتل أرمان كابور وتظلّ عبثية، إذ أنّ المتورّطين صفّوا بعضهم بعضاً كنوع من الرعب الجماعي. يتراءى التسليم بالقدر وتنتهي الشخصيات مُسيّرةً الى مصير هشّ سرعان ما يتفتت رامياً إياها في عزلة باردة. كان على الصغير أن يجد الإنتهاء في الغرق، وعلى الأم أن تفقد عقلها والأب أن يُسلّم بالخرافة. هذه الحياة مليئة بالألم. كل ذلك لأنّ علينا التفكير ملياً في كيفية التعامل مع الموت، وطلب الشفاء على طريقتنا، فمَن ماتوا، أينما كانوا، لا يريدوننا تعساء لأنهم حقاً يحبوننا.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard